الاتحاد

الاقتصادي

دبي تفتح ذراعيها لسياحة ذوي الاحتياجات الخاصة


دبي- 'الاتحاد':
قد يبدو الأمر غريباً على الكثير من الناس بل حتى العارفين بصناعة السياحة العربية لكن المؤكد أنه جدير بالاهتمام، فعندما نعرف أن هناك 30 مليون عربي لا يجدون المرافق السياحية المناسبة لاحتياجاتهم الخاصة، وأن هناك حوالي 12 مليار درهم تخسرها الدول العربية بسبب ذلك، فلا بد أن نعرف أهمية عقد مؤتمر لسياحة ذوي الاحتياجات الخاصة، وهو الحدث الذي يعقد في دبي في مايو المقبل·
الملتقى الدولي الأول لتنمية سياحة ذوي الاحتياجات الخاصة في الشرق الأوسط، الذي سيقام تحت رعاية الشيخ احمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس دائرة الطيران المدني بدبي، الرئيس الأعلى لطيران الإمارات، يعد الحدث الأول من نوعه في المنطقة·
ويستهدف الملتقى إطلاق اكبر حملة توعية للتعريف بأهمية هذه الشريحة السياحية التي تشكل أكثر من 10% من إجمالي عدد السياح في العالم، والدعوة إلى توفير مزيد من المنشآت السياحية والترفيهية والبنى التحتية التي تلبي احتياجاتهم وتكون قادرة على تأمين خدمات الضيافة والترفيه المناسبة لهم في ظل التطور المتسارع لوتيرة المشاريع السياحية التي سيتم تنفيذها خلال السنوات الخمس المقبلة في المنطقة والتي يقدر حجمها بمئات المليارات من الدولارات، وهي مشاريع تراعي آخر الابتكارات الدولية في القطاع الفندقي وخدمات الضيافة وتستأثر دولة الإمارات بالحصة الأكبر منها بإجمالي استثمارات تتراوح بين 250 ـ 300 مليار درهم· وسيفتتح الشيخ احمد بن سعيد الملتقى، الذي يستمر يوما واحد تحت عنوان 'سياحة ذوي الاحتياجات الخاصة في الشرق الأوسط ـ التحديات والفرص الضائعة' في الرابع من مايو المقبل بقاعة الملتقى في مركز دبي التجاري العالمي بحضور عدد من كبار المسؤولين ووزراء السياحة في الدول العربية ومسؤولين سياحيين دوليين ومسؤولين من المطارات وشركات الطيران ووكلاء السياحة والسفر ومراكز ذوي الاحتياجات·
وتقدر منظمة السياحة العالمية عدد السياح من هذه الفئة بأكثر من 10 % من إجمالي عدد السياح حول العالم، في حين قدرت منظمة العمل الدولية في تقرير لها عام 2000 عدد ذوي الاحتياجات بأكثر من 610 مليون نسمة، يعيش 400 مليون منهم في الدول النامية·
وقال الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم :' مرة أخرى تخطو دبي خطوات إضافية على طريق تطوير صناعة السياحة والسفر في الدول العربية، ففي العقد الماضي أطلقت دبي معرض سوق السفر، الذي أصبح واحداً من أهم المعارض المتخصصة في السياحة حول العالم، والآن تحتضن مجدداً ملتقى دولياً جديداً، بهدف المساهمة في تطوير قدرة صناعة السياحة والسفر في المنطقة على الاستجابة بمرونة لمتطلبات شريحة سياحية تحظى بأهمية دولية خاصة أي السياح ذوي الاحتياجات الخاصة'·
وأضاف:' تنبع أهمية الملتقى من كونه الأول من نوعه في الشرق الأوسط، الذي يبحث سبل الارتقاء بالمفاهيم والاستراتيجيات والتشريعات والتسهيلات والخدمات التي تقدمها صناعة السياحة لهذه الشريحة، وأتوقع له النجاح وان يكون من الملتقيات المهمة على خارطة الملتقيات العربية'·
وأوضح:' على الرغم من الأهمية الاقتصادية التي تشكلها هذه الشريحة السياحية وتأثيرها على نمو السياحة العربية والدولية إلا أن الاستراتيجية العامة التي يروج لها الملتقى، التي يمكن تلخيصها في شعار (السياحة للجميع) تطرح أمام المستثمرين وأصحاب القرار السياحي في المنطقة، الأخذ بعين الاعتبار النواحي الإنسانية والاجتماعية حيث يتحمل الجميع مسؤولية الارتقاء بالخدمات وإضافة المزيد منها حتى ينعم الجميع بمباهج الحياة والتنقل بحرية'·
وحسب آخر الإحصاءات الرسمية فان عدد ذوي الاحتياجات الخاصة في الوطن العربي يصل إلى أكثر من 30 مليونا· ويقول العاملون في قطاع السياحة إن قلة المنشآت السياحية العربية التي تملك التسهيلات الكافية القادرة على تلبية احتياجاتهم، هي التي تقف عائقاً أمام تفكير ملايين السياح من ذوي الاحتياجات الخاصة، في الخروج من بلادهم أو التنقل للاستفادة من فرص الترفيه والترويح عن النفس في مختلف أرجاء دول المنطقة· ويعترف المختصون أن هذا النقص يحرم صناعة السياحة من مداخيل إضافية نظراً إلى كون سياحة ذوي الاحتياجات الخاصة تتم في إطار أسري وليس فرديا مما يحول دون سفر العائلات مجتمعة والنكوص عن مشاريع العائلة للسفر والسياحة بسبب افتقار المنشآت السياحية والفندقية إلى الخدمات والتسهيلات الضرورية التي تساعد هم على التنقل بحرية تامة مثل أقرانهم من الأسوياء·
ويقدر العاملون في صناعة السياحة العربية حجم الفرص الضائعة التي تخسرها السياحة العربية تصل إلى ثلاثة مليارات دولار( 12 مليار درهم) سنويا مشيرين إلى انه لو قام 10 % فقط، أي ثلاثة ملايين سائح من إجمالي ذوي الاحتياجات في الدول العربية، بإنفاق تقريبي يصل إلى ألف دولار للفرد، فان إجمالي إنفاق هذه الشريحة المقدرة بأدنى مستوياتها يمثل فرصا واعدة يمكن بقليل من الجهد واستحداث بعض الخدمات الجديدة ، تعزيز السياحة العربية وخلق عشرات الآلاف من الوظائف سنويا·
وحسب تقرير أعده البنك الدولي يشكل ذوو الاحتياجات الخاصة ما بين 10ـ 20 % من نسبة السكان في كل دولة من دول العالم وسوف تزداد هذه النسبة باطراد خلال السنوات المقبلة بسبب الحروب والفقر وقلة الرعاية الصحية وقلة الانجاب وزيادة الشيخوخة بين البشر· وحسب نفس المصدر يصل عدد ذوي الاحتياجات في أوروبا إلى 40 مليونا في حين يصل في أميركا إلى أكثر من 54 مليونا وفي روسيا إلى 11 مليونا وسوف يرتفع إلى 15 مليونا خلال الأعوام القليلة المقبلة·
ولاحظ تقرير أعدته 'هاريس انترآكتيف' الأميركية أن أوروبا وأميركا تتأهب لتلبية احتياجات هذه الشريحة من السياح ووكلاء السياحة والسفر، الذين بدأوا بدورهم، الاستجابة والتخطيط لتوفير خيارات سياحية أكثر تناسب احتياجاتهم نظرا لضخامة السوق ونمو الطلب · كما لاحظ التقرير أن نمو أعداد هؤلاء السياح في أميركا وأوروبا خلق أكثر من 300 ألف فرصة عمل في مختلف مجالات الخدمات السياحية، وانفق السياح الاميركيون من ذوي الاحتياجات الخاصة 6,13 مليار دولار على 7,31 مليون رحلة في ·2002
وتستدعي هذه الأرقام من الجميع وضع الخطط الكفيلة بزيادة عدد المرافق والتسهيلات التي تراعي حقوق هذه الفئة السياحية خاصة أن المنطقة مقبلة على طفرة سياحية، في ظل الإعلان عن بناء مئات الفنادق والمنتجعات الفندقية والمرافق السياحية خلال السنوات الخمس المقبلة، مما يحتم على الصناعة الأخذ في الاعتبار تخصيص جزء من تسهيلات ومنشآت هذه الفنادق والمنتجعات يلبي احتياجات هؤلاء السياح·
وسوف يسهم هذا الملتقى، الذي تنظمه 'شركة ميديا هب لتنظيم المعارض والعلاقات العامة'، في تعريف الفنادق والمنشآت السياحية الأخرى بأهمية هذه الشريحة من السياح، والمساهمة في وضع القوانين والتشريعات التي تهيىء لتطوير المنشآت وزيادة أعداد المرافق والمراكز والمنتجعات والغرف السياحية التي تراعي احتياجاتهم ومتطلباتهم في المستقبل خاصة أن حجم الاستثمارات السياحية المرصودة لدعم القطاع السياحي في المنطقة تصل إلى مليارات الدولارات خلال السنوات الخمس المقبلة · كما سوف يسهم في تقديم تصورات مشتركة لإعطاء مكانة أفضل لهؤلاء السياح في المستقبل·
وسوف يتطرق المتحدثون خلال الملتقى إلى دور القطاعين الحكومي والخاص في كيفية تحسين الخدمات المقدمة لهذه الشريحة من السياح والاهتمام برعايتهم وتلبية احتياجاتهم وحاجات أسرهم وتوعية العاملين في القطاع السياحي وتدريبهم على كيفية التعامل معهم ونوعية الخدمات التي يحتاجونها ودور المطارات ومراكز التسوق وشركات الطيران ووكلاء السياحة والسفر على هذا الصعيد· كذلك، يتطرق المشاركون إلى أهمية التنقل والسفر كوسيلة علاجية ونفسية لهذه الفئات لا سيما صغار السن منهم ودور الإعلام في التوعية على هذا الصعيد وإيجاد التشريعات والتسهيلات الضرورية التي تحفزهم على السفر والتعرف على المعالم السياحية في الوطن العربي· كما يهدف الملتقى إلى لفت انتباه الحكومات العربية إلى أهمية توفير منشآت سياحية مناسبة لذوي الاحتياجات الخاصة وتقديم حوافز للمستثمرين للالتفات إلى هذا القطاع السياحي المهم اجتماعياً واقتصادياً·

اقرأ أيضا

«الاقتصاد» تطرح مبادرة لتخفيض أسعار السلع حتى 90 % في رمضان