الاتحاد

الاقتصادي

ترامب يضغط على الدول «الغشاشة» في ملف التجارة العالمية

موظف يعمل بين صفائح الفولاذ المقاوم للصدأ في مصنع للصلب في مقاطعة شانشي الصينية (أرشيفية)

موظف يعمل بين صفائح الفولاذ المقاوم للصدأ في مصنع للصلب في مقاطعة شانشي الصينية (أرشيفية)

واشنطن (أ ف ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، نيّته معالجة العجز التجاري للولايات المتحدة، طالباً من إدارته تحديد البلدان التي تمارس «غشّاً» في القواعد المعمول بها واقتراح كل التغييرات الضرورية لـ «حماية» الصناعية الأميركية.
وقال ترامب من المكتب البيضاوي خلال تقديمه مرسومين يهدفان إلى تحديد أسباب العجز التجاري الأميركي والمسؤولين عنه «سندافع عن صناعتنا ونخلق في نهاية المطاف الظروف العادلة للعمال الأميركيين». وأضاف: «عام بعد آخر، وعقد بعد آخر، وعجز تجاري تلو عجز تجاري، آلاف المصانع سُرقت من بلادنا».
وتحدث عن مُصدّرين يمارسون «الغش»، مشدداً على نيته اتخاذ الإجراءات الضرورية «لوضع حد للانتهاكات» من دون أن يقدّم توضيحات عن القطاعات أو البلدان التي قد تكون معنية بالأمر. وتبنت إدارة ترامب منذ البداية انعطافة جذرية على صعيد التجارة، ولجأت إلى الحمائية والتنديد بعدد من اتفاقات التبادل الحر سواء كانت إقليمية، كاتفاق «نافتا» في أميركا الشمالية، أو عالمية كاتفاقات منظمة التجارة العالمية، ما أحرج شركاءها. وقال ترامب من المكتب البيضاوي «سنصحح اتفاقات التجارة الحرة السيئة».
ويسعى المرسومان اللذان قدمهما ترامب، بحسب وزير التجارة ويلبر روس، إلى وضع لائحة في غضون 90 يوماً تتناول «كل بلد وكل منتج على حدة» وتحدد مواضع «الغش» واتفاقات التبادل الحر التي لم يف موقّعوها بالتزاماتهم في إطارها. وأضاف روس أن هذا العمل الإحصائي «سيشكل ركيزة لقرارات الإدارة» الأميركية.
وستشمل اللائحة الأميركية الصين وألمانيا واليابان والمكسيك وإيرلندا وفيتنام وإيطاليا وكوريا الجنوبية وماليزيا والهند وتايلاند وفرنسا وسويسرا وتايوان وإندونيسيا والمكسيك، لكن العجز التجاري مع أي من هذه الدول لا يعني بالضرورة اتخاذ إجراءات رد بحقها بحسب وزير التجارة. وأوضح روس «في بعض الحالات قد يتضح أنهم أفضل منا لإنتاج هذه السلعة أو تلك أو أنهم قادرون على إنتاجها بكلفة أقل».
ويشكل هذا القرار استكمالا لاجتماع وزراء مال مجموعة العشرين في بادن بادن «ألمانيا» في منتصف مارس الماضي، عندما فرضت الولايات المتحدة تحولاً تاريخياً على الدول الأقوى في العالم برفض إدراج أي إدانة للحمائية في البيان الختامي.
كما أعلن وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، في الاجتماع نفسه، أن بلاده لا تستبعد السعي إلى تعديل بنية منظمة التجارة العالمية، الهيئة الدولية المتعددة الأطراف المكلفة تحرير المبادرات التجارية. ويأتي الإعلان عن أداة العمل الأميركية الجديدة هذه قبل أيام من عقد القمة المرتقبة بين ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ في فلوريدا.
وحذر ترامب في تغريدة مساء الخميس بأن اللقاء مع شي سيكون «صعباً جداً»، مضيفا «لم نعد قادرين على تحمل عجز تجاري ضخم وخسارة الوظائف». وأوضح روس هذا الخط الأميركي المتشدد بشأن التجارة، مؤكداً ممارسة مجموعات لصناعة الفولاذ من النمسا وبلجيكا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان الإغراق التجاري لصادراتهم إلى بلده، على ما نقلت قناة بلومبرغ نيوز.
هذه التصريحات أثارت انزعاج ألمانيا التي صرح وزير خارجيتها سيغمار غبريال «لا يسعني إلا أن آخذ علما مع نقطة استفهام كبرى على قرار وزارة الاقتصاد الأميركية اتخاذ إجراء لمكافحة الإغراق بحق مجموعتي سالزغيتر وديلينجر هوته» الألمانيتين للفولاذ، مشيراً إلى «مرحلة خطيرة».
وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بدأت في 2016 آلية لفرض قواعد لمكافحة الإغراق على بعض واردات الفولاذ. كذلك أعرب رئيس الوزراء الإيطالي باولو جنتيلوني، عن القلق صباح الجمعة وقال «علينا أن نكرر تأكيد ثقتنا في الاقتصادات والمجتمعات المفتوحة التي بنينا عليها عقوداً من الازدهار»، فيما عنونت صحيفة إيطالية «ترامب يعلن الحرب على فيسبا»، الدراجة النارية الإيطالية الشهيرة، ما يعكس النبرة العامة لوسائل الإعلام الإيطالية في هذه القضية التي هيمنت على أخبار البلد صباح الجمعة.
وأضاف جنتيلوني أن قمة مجموعة السبع المقررة في آخر مايو في صقلية يجب «أن تتخذ موقفاً واضحاً من موضوع لا يحتمل الالتباس». وشدد رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، الجمعة، على «الأهمية القصوى» للعمل مع إدارة ترامب في الملف التجاري، وضرورة تجنب تضخيم التصريحات الأخيرة للإدارة الأميركية. وقال «سنعمل معا لتحسين ما هو هدف أساسي ومشترك لنا».

اقرأ أيضا

«مبادلة» تنفذ مشروعاً للطاقة في أوزبكستان