الاتحاد

الاقتصادي

عمال الصين يبدأون رحلة البحث عن أجور أعلى

العمال الصينيون يبحثون عن نصيب عادل من عائدات النمو

العمال الصينيون يبحثون عن نصيب عادل من عائدات النمو

رغم أن هوانج يعمل لمدة 17 ساعة يوميا في صناعة لعب أطفال ديزني الشهيرة بالصين فإنه لا يستطيع الحصول على واحدة من تلك اللعب لأطفاله·
ويقول هوانج 40 عاماً وهو من إقليم هونان الصيني ''ابنتي عمرها 9 سنوات وابني عمره 7 سنوات وكلاهما يحبان شخصيات ديزني جداً·· الشخصية المفضلة لابنتي هي سنو وايت أما الشخصية المفضلة لابني فهي راعي البقر وودي من قصة لعبة''، وأضاف ''أنهم يشاهدون هذه الشخصيات في التلفزيون وانا اعتدت أن أقول لهما بكل فخر إنني أقوم بتصنيع هذه الشخصيات لبيعها في المتاجر ووعدتهما بأنه في يوم من الأيام سيكون لدى كل منهما شخصيته المفضلة''·
ويواصل الرجل روايته فيقول: ''انني دائما لا أجد الوقت، فأنا أخصص كل دقيقة منذ استيقاظي للعمل في المصنع والآن أصبح أطفالي كبارا''؛ هوانج هذا نحات سابق ويعمل في مصنع هاواي بمدينة شينشين جنوب الصين حيث يتم إنتاج ملايين لعب الأطفال لشخصيات ديزني التي يتم تصديرها إلى الخارج بالكامل، ويمضي هوانج ما بين يومين وأسبوعين لصناعة النموذج الأصلي لألعاب ديزني الذي يتم استخدامه بعد ذلك في إنتاج ملايين اللعب المصنوعة من البلاستيك، ويعتمد هوانج على صور الشخصيات في الأفلام مثل قراصنة الكاريبي والجميلة والوحش، وفي فبراير الماضي قرر هوانج وأربعة من زملائه التوقف عن العمل وإقامة دعوى قضائية ضد مصنع هاواي للمطالبة بالحصول على 100 ألف دولار كأجور لم يتم دفعها مقابل العمل لوقت إضافي·
وقال العمال الخمسة إنهم كانوا يعملون لمدة 347 ساعة شهريا في حين أن الحد الأقصى لعدد ساعات العمل بموجب القوانين الصينية 40 ساعة أسبوعيا بالإضافة إلى 36 ساعة إضافية كل شهر، ومن بين العمال الخمسة عامل يدعى شين 30 عاماً خريج كلية الفنون من إقليم فوجيان وعمل في مصنع هاواي لمدة خمس سنوات، وقد أثبتت سجلات الحضور والانصراف في المصنع أنه كان يبدأ عمله في الثامنة صباحا ولا ينتهي إلا في منتصف الليل كل يوم، وكان يعمل سبعة أيام في الأسبوع مع العمل نصف يوم فقط يوم السبت من كل أسبوع، وقد وصل متوسط ساعات عمله 5ر269 ساعة شهريا إلى جانب 5ر77 ساعة إضافية·
ويحصل النحاتون في المصنع على أجر شهري 450 دولار شاملا الوقت الإضافي وهو ما يزيد بنسبة 200% تقريبا عن أجر عمال الإنتاج في المصنع، ولكن هؤلاء النحاتين يقولون إنهم عملوا مقابل أجور زهيدة ولأوقات طويلة لا يقرها القانون ولذلك قرروا التحرك للحصول على حقوقهم·
وقد شهدت الأشهر الماضية تحركات مماثلة من جانب مئات من العمال في الصين قرروا الإضراب من أجل المطالبة بزيادة الأجور·
يأتي هذا التحرك في الوقت الذي تصاعدت فيه الأصوات المطالبة بتحسين مستويات الأجور في الصين بما يتناسب مع الزيادات الأخيرة في تكاليف المعيشة؛ غير أن المشكلة الأساسية التي ستواجه العمال ومعهم الحكومة الصينية هي أن زيادة الأجور سوف تهدد تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى الصين بعد أن تفقد واحدة من أهم مزاياها النسبية وهي انخفاض تكاليف العمالة بها في ظل منافسة من جانب الاقتصادات المجاورة في فيتنام والهند وغيرهما، ومع ذلك فمن الواضح أن العمال في الصين بدأوا بالفعل يتطلعون إلى أجور أعلى من أجل الحصول على نصيب عادل من عائد النمو السريع الذي يحققه الاقتصاد الصيني منذ سنوات·

اقرأ أيضا

تسارع حاد للاقتصاد الروسي في أبريل