الاتحاد

الاقتصادي

حكماء السوق

«إن خير من استأجرت القوي الأمين»، إذا «فأسرار نجاح المنظمات والمؤسسات تكمن في القوي والأمين، وقد تجتمع الصفتان في شخص واحد وقد لاتجتمعان.
المهم التقاء الصفتين لا تجميع الأشخاص، فكثرة الأشخاص عبء وزيادة، وتجميع صفات القوة والأمانة نجاح وسيادة.
تعجبت لمن يبحثون وسط السير الذاتية والشهادات، وتجاهلوا الصفات والقدرات.
فدخول الأسواق واختراقها بحاجة لقوة عقلية وذهنية وصحية، والقوة تكمن في الحكمة والقوي والأمين.
القوي: هو المتمتع بالصحة والعافية، والمتسلح بقوة العلم والمعرفة، والمحصن بالخبرات والتجارب.
والأمين: هو من حباه الله الصدق والأمانة، والإخلاص والولاء، وبذل الجهد والعطاء.
فيا أخي التاجر وياسيدي المدير أحسنا الاختيار وتجودا في التعيين، وابحثا في القدرات واكتشفا المهارات واقتنصا الموهوبين وانتقيا الحكماء، وثقا بأنكما ستسودان المنظمات وتتحكمان في الأسواق.
يعجبني أصدقائي وزملائي في نقلهم علوم الغرب إلينا كما هي، ولكنهم غفلوا عن تشكيلها وتعديلها وتكييفها، لتناسبنا وتناسب مجتمعاتنا وكي نستفيد منها. فالعلوم هي العلوم، ولكن لتطبيقها في الواقع وعلى الأرض فلسفة وفنا، وليعلموا أن لكل واقع أرضا وسماء، ومقاس عرض وارتفاعا، فليس ما يدرس ويؤلف هناك يصلح لأن يطبق وينجح هنا.
لذا حكماء النقل والمعرفة، عليهم أن يفصلوا لنا العلوم المنقولة بالمقاس الذي يناسبنا ويناسب واقعنا وثقافتنا، حينها ستنجح منظماتنا وتزداد انتعاشا أسواقنا.
كلنا آمنا وعلمنا وصدقنا بأن الرزق في التجارة، ولكن مازال هناك لبس في المعنى والمفهوم، والغالبية يظنون أن تسعة أعشار الرزق كلها للتاجر وحده.
كلا، فالرزق في التجارة، يقصد بها رزق التاجر والموظفين وأسرهم، والشركات والمحال الموردة والمتعاملة مع هذا التاجر والعملاء والمشترين والمجتمع. فالتجارة لا تنعش صاحبها فحسب بل تنعش كل ما حولها، بالقوة الاقتصادية تنتعش الدول وتنعم المجتمعات.
ودولة التوازن في قوتها وعلمها واقتصادها، هنا تكمن الحكمة «حكمة الخيرية»، خير من استأجرت القوي الأمين، قوي وحكيم.
فلاتكن متغطرسا بقوة شركتك ومنظمتك، فالمتغطرسون مصيرهم الضمور والانكماش.
أما حكماء السوق، فلهم الاستمرارية وبهم تتوازن الأسواق وتزدهر المجتمعات، وكلها رأيناها في نوكيا وبلاك بيري وسامسونج، وربنا يحفظ الآيفون بعد رحيل حكيمها «حكيم التسويق استيف جوبز»
فالحكمة هي رأس النجاح في الأمور كلها، فكن حكيما في اكتشاف قدراتك قبل دخول الأسواق وقبل قراراتك.
والحكمة تقول لا تدخل سوقا لست صاحبه، ولا تدخل الأسواق بعقلية المناطحة والمنافسة.
فكلما زادت حكمتك ودرايتك مع مرور الوقت والتجارب كسبت قوتك، حينها النجاح والسيادة لك. فالأسواق لها أهلها.
في عام الهجرة من مكة إلى المدينة، لم يتجه الصحابة إلى السوق، ولكننا عرفنا منهم سيدنا عبدالرحمن بن عوف وعثمان بن عفان، رضي الله عنهما. والمقولة الشهيرة لابن عوف، عندما رفض عروض الكرم والضيافة، وقال «دلني على السوق»، فالسوق له حكماؤه.
فإن كنت حكيما وذا دراية وبصيرة فالسوق لك، وإن اكتشف أنك لست من أهل السوق فتجنبه. والدراسة الأميركية الشهيرة تقول بأن 90% من المشاريع الصغيرة والمتوسطة تتعثر وتخرج من السوق في الـ5 سنوات الأولى.
نصيحتي لكل رجل أعمال ورئيس مؤسسة أو منظمة، انتق المدير المحنك الذكي العارف، واحم مؤسستك بالمدير المالي الأمين النزيه، وافتح الأسواق ونافس برجل تسويق واع ونبيه وحكيم، واغرس في موظفيك الولاء والوفاء.
بحكمتها وقوتها، ومعرفتها لميادينها وغاباتها تملكت الأسود وسادت، وبالحكمة والمعرفة، والقوة والأمانة، نسود.

اقرأ أيضا

«موانئ دبي العالمية» تطور منطقة اقتصادية في ناميبيا