الاتحاد

الاقتصادي

جاز بروم تشدد قبضتها على السوق الأوروبية

 جاز بروم  تسعى للتحكم في واردات أوروبا من الغاز

جاز بروم تسعى للتحكم في واردات أوروبا من الغاز

عمدت جاز بروم عملاقة الطاقة الروسية الحكومية في نوفمبر المنصرم الى تشديد قبضتها على سوق الغاز الأوروبية عندما أبرمت عقداً مع ايني، مجموعة الطاقة الإيطالية، في خطوة ذكر المحللون أن من شأنها أن تضعف فرص الاتحاد الأوروبي في إنشاء سياسة أوروبية موحدة للطاقة· وبموجب تلك الصفقة التي بلغت قيمتها 10 مليارات يورو (14,8 مليار دولار) تعمل الشركتان على تأسيس شركة لبناء خط الأنابيب الرئيسي الذي يتجه جنوباً في مشروع يربط روسيا بأوروبا تحت مياه بحر قزوين· وذكر الرئيس الروسي فيلاديمير بوتين بعد توقيع الصفقة في موسكو أمام رومانو برودي رئيس الوزراء الإيطالي أن الصفقة سوف تمنح روسيا الفرصة لدخول أسواق الطاقة في جنوب شرق أوروبا على الرغم من تكرار الاتحاد الأوروبي لرغبته في تقليل الاعتماد على الغاز الروسي عبر تنويع مصادره· وفقاً لما ذكرته صحيفة ''انترناشيونال هيرالد تريبيون''
وذكر المحللون أن روسيا عازمة على ما يبدو على إغلاق الطريق أمام شركات الطاقة الأوروبية عبر التوقيع معها على اتفاقيات طويلة الأمد لتوفير الإمدادات ما يجعل من الصعوبة بمكان على الاتحاد الأوروبي تنويع مصادر الطاقة أو تقليل اعتماده على روسيا· ويذكر أن روسيا توفر أصلاً ربع الاحتياجات الأوروبية من الغاز وبخاصة لدول أوروبا الشرقية بنسبة عالية تصل الى 90 في المائة من احتياجاتها· وكان واضعو السياسات في الاتحاد الأوروبي قد قرروا في عام 2002 تقليل اعتمادهم بعد أن توقفت جاز بروم عن ضخ الغاز الى أوكرانيا الدولة الرئيسية التي ينقل من خلالها الغاز الروسي الى أوروبا مما أدى الى نقص حاد للغاز في أوروبا إلا أن الاتحاد الأوروبي لم يتمكن منذ ذلك الوقت من تحقيق هذا الهدف· وبالنسبة لروسيا فإن الصفقة سوف تعني تقليل اعتمادها على تركيا كدولة ناقلة طالما أن الغاز سوف يتم إرساله الى بلغاريا عبر البحر الأسود· ومن بلغاريا سوف تنقسم الإمدادات بحيث يسلك بعضها مساراً الى الشمال الى رومانيا والمجر وينتهي به المطاف في النمسا· أما المسار الجنوبي فسيعبر شبه جزيرة البلقان الى إيطاليا· وذكر المحللون أن تركيا لديها طموحات لأن تصبح إحدى دول العبور الرئيسية في المنطقة إلا أن روسيا لجأت الى استراتيجية تؤهلها لتقليل اعتمادها على دول العبور عبر بناء خطوط الأنابيب تحت المياه بهدف تجاوز هذه الدول·
ولم يمض وقت طويل على هذه المبادرة العملاقة حتى ترددت أنباء في أوائل العام الجديد أن روسيا أصبحت في طريقها للاستحواذ على احتياطيات الطاقة الهائلة في نيجيريا وبشكل آثار الفزع في أوساط جميع الحكومات الغربية المتخوفة أصلاً بشأن النقص في إمدادات الغاز العالمية· فلقد عرضت شركة جاز بروم استثمار مليارات الدولارات لتطوير قطاع الغاز في نيجيريا التي انهمكت فيها الشركات الغربية بشكل تقليدي في استخراج النفط· وتأتي خطوة جاز بروم في نفس الوقت الذي تحولت فيه الحكومات في أميركا الشمالية وفي أوروبا الغربية للبحث عن واردات للغاز في جميع أنحاء العالم من أجل مقابلة طلبها المتنامي بعد أن انخفض إنتاجها المحلي· وظلت الدول الغربية حريصة وبصورة خاصة على تأمين إمدادات من الغاز الطبيعي المسال - الغاز الذي يجري تبريده في شكل سائل حتى يتم شحنه بالناقلات الى جميع أنحاء العالم - بهدف تقليل اعتمادها على خطوط الأنابيب المعرضة للمخاطر· وبات من المتوقع أن يصل الطلب على الغاز الطبيعي المسال الى مستوى 16 في المائة من الطلب العالمي على الغاز بحلول عام 2015 إلا أن الإمدادات ما زالت تعاني من المحدودية والنقص·
لذا فإن التأخيرات التي يواجهها تنفيذ محطات الغاز الطبيعي في مصر وأستراليا وإندونيسيا وروسيا وإيران أصبح من شأنها أن تمنح نيجيريا - التي تتمتع أصلاً باحتياطيات هائلة للغاز - المزيد من الأهمية الاستراتيجية· ولكن جاز بروم ما زال يتعين عليها التقدم بمقترحاتها التفضيلية للحكومة النيجيرية بشأن تطوير صناعتها للغاز إلا أن الشركة الروسية أشارت الى أنها عازمة على المساعدة على استغلال الغاز الذي يتم إحراقه حالياً كنفايات أثناء إنتاج النفط في إقليم الدلتا النيجيري· وأشار المسؤولون النيجيريون من جانبهم الى أن جاز بروم ليس لديها برامج حالية محددة بشأن بناء محطة جديدة للغاز الطبيعي في نيجيريا التي لديها الآن محطة واحدة لتصدير الغاز· ولكن المسؤولين في الحكومة النيجيرية يعتقدون أن روسيا في نهاية المطاف سوف تتمكن من تصدير الغاز عبر هذه المنصة الوحيدة أو عبر خط أنابيب نيحيريا المقترح والعابر للصحراء الأفريقية· ويقول أحد كبار المسؤولين في صناعة الطاقة النيجيرية ''إن جاز بروم تتحدث عن تعاون في جميع المجالات الخاصة بصناعة الغاز في نيجيريا إلا أن هدفهم الرئيسي ينصب على تصدير الغاز الى أوروبا وأميركا وبخاصة في شكله المسال''·
ويشير المحللون الى أن جاز بروم نجحت أيضاً في توقيع اتفاقية للمساعدة في تطوير محطة للغاز الطبيعي المسال في دولة غينيا الاستوائية المجاورة والتي ربما توفر مساراً محتملاً لتصدير الغاز النيجيري الى الغرب· ويذكر أن المخاوف من التكلفة وبشأن الأمن والمخاطر السياسية وتلك المتعلقة بالبيئة ظلت تعوق شركات النفط المتعددة الجنسيات من مقابلة الطلب المتنامي على الغاز الطبيعي المسال· أما الدول المستهلكة فيبدو أنها وجدت فرصة للاحتفال في أواخر العام المنصرم عندما قررت مجموعة من كبريات الشركات بما فيها شيفرون وتوتال وبريتش بتروليوم وايني الإيطالية بناء محطة للغاز الطبيعي المسال في أنجولا·
ومن بين 11 مشروعاً للغاز الطبيعي المسال في جميع أنحاء العالم سوف تصبح بانتظار الاستثمارات في هذا العام هناك مشروعان فقط أحدهما في أنجولا والآخر في أستراليا، يجري تنفيذهما الآن، وهذان المشروعان مجتمعان سوف يعملان على توفير 10 ملايين طن في كل عام للسعة الإنتاجية الإجمالية·
أما في نيجيريا فهناك ثلاثة مشاريع ما زالت متخلفة عن الموعد المحدد بسبب المخاوف الأمنية· وقد وعدت جاز بروم أيضاً بتوليد الطاقة الكهربائية في نيجيريا من الغاز وهو الأمر الذي يثير التساؤلات عن الكمية التي يمكن أن تبقى للتصدير·

اقرأ أيضا

أميركا والصين تجريان محادثات هاتفية "بناءة" بشأن التجارة