الاتحاد

دنيا

سارة الحنكي·· تعزف على الريشة والحرف


حوارــ خديجة الكثيري:
تعددت هواياتها فتنوعت وسائلها التعبيرية والقولية، وفقاً للحالة والفكرة وما ينتابها من المشاعر، فحين تختلج روحها بالمشاعر الفياضة تسكبها على الورق نثرا وشعرا، أما حينما تحس باختلاط الأحاسيس لديها، فلا تجد سوى الريشة لترسم بها ملامح تلك الأحاسيس في لوحات معبرة، وحين تؤرقها الأفكار تلجأ إلى المقالات والقصص القصيرة·
موهبة إماراتية شابة، تخرجت من جامعة زايد في أول دفعة لها، فكانت خير من مثل الكوكبة الأولى من خريجاتها، فقد تخرجت بمجموع متميز، وتميزت في جمعها لعدة هوايات وانشطة إبداعية، هذا فضلا عن عملها الإعلامي الصحفي الحالي في وكالة أنباء الإمارات، هي باختصار سارة الحنكي السناني التي تجمع بين ثلاثة فنون إبداعية هي: الرسم وكتابة الشعر والقصص القصيرة والمقالات، نستضيفها اليوم لتحدثنا عن تلك الهوايات·
؟ تجمعين بين أكثر من هواية، هلا حدثتنا عنها؟
؟؟ هواياتي تتراوح بين الفنية والأدبية، وكلاهما فنون جميلة، ولكن الأهم أنها هوايات تتيح لي الفرصة للتعبير عن نفسي، وتملأ روحي وحياتي بمشاعر وأحاسيس لن اجدها إلا من خلال هذه الهوايات، ولا تسألي ما الذي أفضله من هذه الهوايات الثلاثة، فجميعها متنفس لنفسي، وجميعها جزء مني، وجميعها أجيد عزفها·
أثر العائلة
؟ متى بدأت معك هذه الهوايات، وما أول هواية اكتشفت حضورها في أعماقك؟
؟؟ أحب أن أشير هنا إلى أن معظم أفراد عائلتي يتمتعون بمواهب إبداعية في عدة فنون، فالوالد مثلا شاعر وكاتب معروف بين أهله وأصدقائه وفي الوسط الذي يعمل فيه، كما أنه كاتب دائم في إحدى المجلات الصادرة عن جهة عمله، كذلك توجد بين عماتي من تكتب الشعر، وقد أصدرن عدداً من الدواوين الشعرية العمودية والنثرية، فكان من الطبيعي أن أتأثر بعائلتي، فضلاً عن أنني أميل كثيرا إلى الحياة الإبداعية، ومنذ صغري وأثناء دراستي كان الرسم يجذبني، وكنت أحاول رسم صور صديقاتي، كما كنت أزين دفاتري بالرسومات المختلفة، وعند تخرجي من المدرسة، قررت أن أتعلم الرسم بشكل محترف، وفعلا عكفت على أخذ الدورات الفنية في مجال الرسم بأنواعه، وتعمقت في قراءة كتب عن حياة الفنانين والأدباء والرسامين بشكل خاص، وبتشجيع من الأهل وملاحظاتهم على أعمالي أصبحت متمكنة من الرسم، وعند دخولي لجامعة زايد بدأت موهبتي تتطور، فشاركت في أكثر من معرض، ولديَّ الآن الكثير من اللوحات، لذلك كانت موهبة الرسم هي أول موهبة اكتشفتها في نفسي·
مكنونات الداخل
؟ ما طبيعة اللوحات التي تميلين إلى رسمها وتصويرها؟
؟؟ أشعر أن هناك علاقة وثيقة بين لوحاتي وطبيعة شخصيتي، ولأنني هادئة وخجولة وأحب الهدوء أميل إلى رسم الطبيعة الهادئة، وحتى في رسمي للأشخاص والأدوات أجدني أرسم الأشكال الجميلة والهادئة التي تعكس البساطة والجمال، ولأنني لا أحب الكلام كثيرا، ولا أجيد التعبير عن ما في داخلي بالكلام وبالتعبير المباشر، أطلق لريشتي العنان لتقوم بهذا الدور ولتعبر عن كل مكنونات الداخل الخاص بي، ولهذا تحظى النفس البشرية وما يمور فيها من المشاعر والأحاسيس والأفكار والرؤى باهتمام واضح في لوحاتي، فلوحة الشجرة التي تنتهي بجسد امرأة، وتتفرع منها أغصان كثيرة، تعبر عن الصراعات النفسية التي تختلج في نفس المرأة، وأما الشجرة فتحمل دلالة رمزية وهي: أن المرأة برغم كل شيء تموت من هذا العذاب وهي واقفة· وفي لوحة أخرى قمت باستخدام الألوان الداكنة والغامقة في تلوين خلفيتها بينما رسمت الإنسان في وسطها باللون الأبيض، في إشارة إلى أن الإنسان يخلق بطبيعته مسالما ولكن الظروف والمتغيرات من حوله هي التي تؤثر فيه وتغيره·
أسباب الكتابة
؟ وماذا عن موهبة الكتابة الشعرية والقصصية، كيف بدأت لديك؟
؟؟ هي موهبة مستقلة بذاتها، وقد بدأت معي بعد احترافي البسيط في الرسم، وعلى الرغم من أن والدي شاعر وكاتب، إلا أنني اكتشفت هذه الموهبة لدي في وقت متأخر، وتحديدا بعد الدراسة الثانوية، حيث شعرت بالوحدة والعزلة، لأن أعز صديقاتي قد فارقتني، فهي صديقتي وابنة خالتي في نفس الوقت، ولظروف دراستها في الخارج، وجدتني أنعزل بمفردي، ووسط الناس والأهل والعائلة كنت أشعر بالوحدة والوحشة، فتركت الرسم ووجدتني أمسك بالقلم وأكتب كل مشاعري وحنيني نثرا وشعرا، فقد شكل غيابها عن حياتي فراغا كبيرا، إلى أن بدأت بكتابة قصتي أنا وصديقتي، وبعدها توالت القصص القصيرة التي استوحيها من وحي خيالي·
؟ يلاحظ أن معظم أعمالك الفنية، فيها الكثير من الشعور بالوحدة وحالات الحزن والصراع النفسي، هل لكتاباتك ولوحاتك الحزينة تأثير مباشر على شخصيتك، أم أن العكس صحيح؟
؟؟ بل العكس صحيح بالفعل، فأنا - بصراحة - أجد نفسي إنسانة من العصر القديم، عصر الحب والسلام والألفة والطيبة، والصداقة الحقيقية والوفاء، لذلك يحزنني ويؤلمني ما أراه اليوم في عصرنا، من كوارث وحروب وإرهاب، وفقدان للمعاني الإنسانية من صدق ووفاء وسلام وحب، وغالباً ما أخلو مع نفسي وأنطوي بعيداً حتى لا أسمع أو أشاهد هذا العناء والألم، ناهيك عن التناقضات التي يحملها الأشحاص من حولنا، فالجميع يجري وراء المصالح الشخصية·
دعوة للحب والسلام
؟ ولكن هذا هو الواقع، ويجب أن تتعايشي معه، حتى لا تسبحي في بحر الخيال؟
؟؟ صحيح إن واقعنا مؤلم، ولكنني أحس أنني أستطيع أن أغيره، ربما فيمن حولي، حيث سأسعى جاهدة إلى نشر مفاهيم الحب والسلام بينهم، بدون زعل أو غيرة أو حسد بين الأصدقاء، بحيث أرى في مشاعر الناس من حولي كل الحب والوفاء، وأعتقد أنني فعلا أشعر بفقدان هذه المشاعر من قلوبهم في وقت طغت عليه الماديات والمصالح، وعندما أسأل يقولون لي 'إذا لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب'، لذلك أتمنى أن تعود عصور الحب والرومانسية والخير والسلام، حتى ينعم الجميع بالراحة·
؟ هل تعبرين عن هذه المشاعر في أعملك الفنية؟
؟؟ بصراحة، بقدر ما أرسم مناظر للطبيعة وللحياة الجميلة، وأكتب شعرا وقصصا في الحب والصدق والوفاء، بقدر ما أرسم بنفسية متشائمة، وأكتب بمشاعر حزينة، لأنني كما قلت إنسانة حساسة وأتأثر بشكل كبير من أي شيء، وينعكس ذلك على أعمالي الفنية·
؟ بما أنك رومانسية بشكل كبير، فماذا تتمنين في شريك حياتك المستقبلية؟
؟؟ أتمنى أن يكون رجلا رومانسيا، يحبني كإنسانة، ويحترم أفكاري وطموحاتي وشخصيتي، وأن يكون مثقفا ومتعلما، حتى نعيش بتفاهم واحترام، ويا حبذا لو كانت له ميول فنية أو أدبية·
معارض ورعاية
؟ عودة إلى الرسم، ما هي أدوات رسمك المفضلة؟
؟؟ بصراحة أنا أحب جميع أنواع أدوات الرسم، وأستخدمها كلها، وربما أكثر من استخدام الألوان الزيتية، ثم الرسم بالفحم، كما أفضل أيضا الرسم بقلم الرصاص، أما من حيث الألوان فأفضل الألوان الغامقة والداكنة، وقليل من الألوان البهيجة أو المفرحة -إذا ما أحسست بالفرح والمرح-، وبشكل عام تشدني اللوحات السريالية، واللوحات التي لا يفهمها الإنسان العادي، لأنها تستحق ان يتعمق بها روحيا أكثر من تعمقه بالنظر، حتى يشاركنا الإحساس بفكرة اللوحة والهدف منها·
؟ أقمت عدة معارض في الجامعة، لماذا لم تشارك في معارض خارجها؟
؟؟ هنا تكمن المشكلة، فنحن صغار الرسامين، ويمكن أن تقولوا هواة الرسم، نحتاج من يمسك بأيدينا، ويوجهنا بالمشاركة في المعارض التي تقام في المجمع الثقافي أو التجمعات والفعاليات الثقافية والفنية، إلا أن ذلك لا يحدث إلا مع كبار الرسامين، ومن نالوا الكثير من الشهرة، وهنا أوجه رسالة لمن يهمه الأمر، أوضح فيها أن هناك طاقات ومواهب إماراتية شابة وواعدة في مجال الرسم وحتى في مجالات الكتابة الأدبية، يجب أن يعاد النظر في استثمار طاقاتها لتكون رافدا مستقبليا للحركة الفنية والأدبية في الدولة، فمن الظلم أن تترك هذه المواهب دون أن ينظم لها معارض، حتى تكتسب المزيد من الخبرات والمعارف، وحتى يتعرف عليها الجمهور·
لوحة لم تكتمل
؟ ما اللوحة التي لم تكملي رسمها إلى اليوم، وما اللوحة التي يشغلك رسمها؟
؟؟ اللوحة التي لم أكمل رسمها هي صورة للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان 'طيب الله ثراه'، فقد بدأت برسم لوحة فريدة له، بعد أن بحثت كثيرا عن أدوات خاصة للرسم، وعندما شرعت في رسم الخطوط الأولى للوحة، كان النبأ الفاجعة بوفاته، حينها صدمتني مع الملايين من الناس الحسرة والفجيعة، وإلى اليوم لا أستطيع إكمال اللوحة، وكلما حاولت تغمر الدموع عيني بحيث لا أرى شيئا، رحم الله الشيخ زايد فصورته محفورة في قلوبنا دائما وأبدا· أما بالنسبة للوحة التي يشغلني رسمها، فهي (سنووايت) أميرة البجع، لأنها لوحة شاعرية، وأحس أنني سأضيف إلى إحساسها إحساسا خاصا من روحي، سيجعلها مميزة·

اقرأ أيضا