الاتحاد

الاقتصادي

تحويل الفحم إلى كيماويات يشعل عجلة النمو في الصين

لطالما ظلت الصين تمثل محوراً لصناعة الكيماويات وتجتذب الشركات الأميركية والأوروبية بسوقها الذي لا يكف عن النمو ورخص تكاليف الإنتاج· أما الآن فإن الصين فيما يبدو أصبحت مركزاً عالمياً لصناعة كيماويات الطاقة أيضاً حيث تتمتع بكميات هائلة من الفحم الذي يمكن أن يستبدل النفط والغاز الطبيعي كمادة خام لإنتاج الكيماويات· وفي غضون فترة العامين الماضيين تمكنت الصين من بناء ما يقارب العشرين محطة تعمل على تحويل الفحم الى غاز يمكن استخدامه لاحقاً في إنتاج أشياء مثل البلاستيك والعقاقير الصيدلانية وفقاً لما ذكره مجلس تكنولوجيات الغاز المجموعة التجارية الصناعية· وقد تمكنت المحطات الجديدة من استقطاب التكنولوجيا التي توفرها كبريات الشركات مثل جنرال إليكتريك ورويال دوتش شل· وفقاً لما ذكرته صحيفة ''وول ستريت جورنال''
وأصبحت شركات الكيماويات الغربية في حالة اندفاع نحو الصين بعد أن تمكنت مؤسسة كلينز من افتتاح مصنع لها في عام 2006 يستخدم الغاز المستخرج من الفحم في إنتاج المواد الكيماوية المستخدمة في أصباغ الطلاء والأطعمة المحلاة·
أما شركة داو كيميكال فقد دخلت في شراكة مع مجموعة شينهوا الصينية للطاقة بهدف دراسة مشروع يعمل على تحويل الفحم الى بلاستيك، في حين تتطلع شركة انحلو أميركان المتخصصة في مجال الفحم الى كيماويات· وقد بدأت الشركات المزودة في صناعة الكيماويات مثل شركة براكسير في فتح حسابات لها مع المحطات الجديدة الهادفة الى تحويل الفحم الى كيماويات· وعبر إطلاقها لمشاريعها الخاصة بها لتحويل الغاز الى كيماويات في الصين فإن ذلك يمثل طريقاً لاتجاه واحد للشركات الغربية التي تناضل من أجل الاحتفاظ بقوتها التنافسية· وفي خلال فترة العقد الماضي فقدت الشركات الكيميائية المتمركزة في أوروبا وأميركا الشمالية جزءاً كبيراً من حصتها السوقية لصالح نظرائها في القارة الآسيوية حيث يحظى الطلب على الكيماويات بنمو متسارع الوتيرة· وفي هذه الأثناء انهمكت الحكومة الصينية في بناء صناعة تحويل الفحم الى كيماويات في مسعى الى تقليل اعتمادها المتنامي على الغاز الطبيعي المستورد· وعبر استغلال المكامن الهائلة للفحم من أجل إنتاج الكيماويات والبلاستيك أصبحت الصين تستحوذ على مصدر للمواد الخام يتمتع بالمزيد من المصداقية ويمكنه العمل على توسعة وتعزيز عجلة النمو الاقتصادي في الدولة· بل إن المحطات الجديدة سوف تستبدل مصانع الكيماويات القديمة المعمرة التي ظلت تكسب الحكومة الصينية سمعة سيئة بشأن التلوث الذي تستحدثه كبريات المدن الصينية·
والآن فإن بعض الشركات الغربية تخطط للقفز الى داخل هذا القطاع في الصين بما في ذلك شركة داو كيميكال وتعكف على دراسة السبل الرامية للتخلص من أو تخزين الانبعاثات الدفينة التي ستولدها مشاريعها·
ويعتمد أحد الاحتمالات على حقن ثاني أوكسيد الكربون الناتج في داخل أعماق الأرض على الرغم مما ينطوي على ذلك من تكاليف باهظة وفي الوقت الذي تتفق فيه الحكومة الصينية على ضرورة تقليل انبعاثات الكربون إلا أنها تفضل تنفيذ ذلك عبر زيادة ترشيد الطاقة واستخدام المزيد من الطاقة البديلة· ولكن الحكومة عمدت الى تعبيد الطريق أمام مشاريع تحويل المواد الى غاز عبر تسريع عملية منح التصاريح وتأمين رؤوس الأموال للشركات· وبلا شك فإن رخص العمالة والحد من اللوائح والقوانين سوف يساعدا الصين على بناء محطات تحويل الفحم الى غاز بنحو نصف تكلفة نفس المشروع في أوروبا أو الولايات المتحدة الأميركية· علماً بأن محطات تحويل الفحم الى كيماويات والتي تم بناؤها في العامين الماضيين قد عملت على زيادة السعة الصينية بمقدار 45 مليون متر مكعب من الغاز يومياً قبل أن يتم استخدامها كمادة مغذية لإنتاج الكيماويات· أما المحطات التي من المنتظر أن يتم بناؤها في فترة الأعوام الأربعة القادمة فستنطوي على ضعف هذه السعة·

اقرأ أيضا

كيف هزم الإصلاح الاقتصادي «ثورة» الدولار في مصر؟