الاتحاد

الاقتصادي

30,15 مليار دولار فائض موازنات دول الخليج في 2004


دبي - الاتحاد:
أدى استمرار ارتفاع الأسعار في أسواق النفط العالمية إلى تحويل العجز في ميزانيات دول مجلس التعاون الخليجي إلى فائض وذلك للسنة الثانية على التوالي، وبالاضافة لارتفاع أسعار النفط، فقد شهدت اقتصاديات دول المجلس عام 2004 نمواً مطرداً، بما في ذلك القطاعات الاقتصادية غير النفطية، حيث حققت هذه الاقتصاديات بشكل عام مستويات أداء لم تشهدها منذ انتعاش أسعار النفط في بداية الثمانينات·
وذكر تقرير لمصرف الإمارات الصناعي ان العجز المعلن عام 2004 والمقدر بـ 10,6 مليار دولار في الموازنات المجمعة لدول المجلس تحول الى فائض فعلي بلغ 30,15 مليار دولار، وذلك بفضل الارتفاع الكبير في العائدات النفطية، وبالأخص في السعودية والكويت واللتين ازدادا فيهما انتاج النفط الى جانب ارتفاع الأسعار· ويأتي هذا الفارق الكبير بين العجز المعلن والفائض الفعلي بسبب التحفظ الشديد الذي تبديه دول المجلس عند اعداد الموازنات السنوية، حيث اعتمدت معظم دول المجلس سعر 17 دولاراً للبرميل عند اعداد موازنات عام 2004 في حين بلغ متوسط سعر برميل النفط 35 دولاراً للبرميل، مما وفر عائدات مضاعفة للموازنات السنوية·
أما في العام الحالي ،2005 فقد اعتمدت دول المجلس سعراً يتراوح ما بين 17 دولاراً للبرميل في دولة الكويت و23 دولاراً في سلطنة عُمان، في حين حققت أسعار النفط مستويات أعلى في الربع الأول من العام، حيث يتوقع أن تحافظ هذه الأسعار على مستوياتها المرتفعة بسبب ازدياد الطلب العالمي على النفط من جهة وتوتر الأوضاع في العديد من مناطق الانتاج من جهة أخرى·
وقد يتسبب استمرار العمل بالأسعار المتحفظة جداً في بروز تفاوتات كبيرة بين تقديرات تلك الموازنات وبين بياناتها الفعلية ويؤدي الى إعطاء انطباعات لا تعكس حقيقة الأوضاع والأداء الجيد لاقتصاديات دول المجلس·
ففي العام الماضي بنيت العديد من التقديرات والقرارات الاقتصادية في القطاعين العام والخاص على أساس العجوزات المعلنة، في الوقت الذي حققت فيه دول المجلس فائضاً كبيراً شجع على تدفق المزيد من الاستثمارات الأجنبية الى اقتصادياتها بعد أن اتضحت المعالم الفعلية لهيكلية الموازنات في دول مجلس التعاون الخليجي·
وشدد التقرير على أهمية استناد موازنات دول المجلس المرتكزة على أسعار للنفط لتكون أقرب للواقع بدلاً من المبالغة في التحفظ والتي تؤدي الى التفاوت الكبير بين البيانات المعلنة لايرادات تلك الموازنات والعائدات المتحققة من أسعار النفط المرتفعة·
أما في العام الجاري ووفقاً للبيانات المنشورة الخاصة بموازنات عام ،2005 فإنها تشير الى ان اجمالي الايرادات سينخفض بنسبة 28,8 % لتصل الى 109,26 مليار دولار في هذا العام، مقابل 153,4 مليار دولار في العام الماضي، إلا أن هذه الايرادات قابلة للزيادة الكبيرة اذا ما استمرت أسعار النفط عند المستويات السائدة في الوقت الحاضر· وفي نفس الوقت سوف تنخفض اجمالي المصروفات بنسبة بسيطة تبلغ 1,7 % ليصل الى 121,12 مليار دولار، مقابل 123,25 مليار دولار عام ،2004 علماً بأن الزيادة المتوقعة في الايرادات ستؤدي حتماً الى زيادة المصروفات والتي ستتجاوز بدورها الأرقام المعلنة·
وفيما يتعلق بالعجز الاجمالي المعلن والبالغ 86,11 مليار دولار فلربما يتلاشى ويتحول الى فائض، كما تلاشى العجز في العامين الماضيين، حيث حققت موازنات دول المجلس فائضاً بلغ 1,16 مليار دولار عام 2003 الى جانب الفائض المشار اليه في عام ·2004
من جانب آخر، تتيح هذه الوضعية المريحة لتمويل موازنات دول مجلس التعاون الخليجي فرصاً كثيرة لابد من تسخيرها لدعم البنية الأساسية في دول المجلس من جهة وتهزيز التكامل الاقتصادي الخليجي من جهة أخرى، وهو النهج الذي يبدو ان دول المجلس تسير نحو تحقيقه، حيث أعلنت معظم هذه البلدان عن تنفيذ مشاريع كبيرة في البنية الأساسية، مما يتيح بدوره ظروفاً مواتية لتنشيط الأوضاع الاقتصادية وجذب المزيد من الاستثمارات الداخلية والأجنبية في هذه الدولة الخليجية أو تلك·
وتوفر العائدات النفطية الكبيرة لدول المجلس مجتمعة ظروفا مثالية لانجاز الاتحاد النقدي واصدار العملة الخليجية الموحدة في الوقت المحدد لها، خصوصاً وان هذه العائدات سمحت لأول مرة لبعض دول المجلس تخفيض الدين العام وكذلك تخفيض نسبة العجز في الموازنة السنوية الى اجمالي الناتج المحلي بحيث لا تتجاوز 3%، حيث يعتبر هذان الشرطان أهم الشروط الواجب توفرها لتهيئة الظروف الملائمة لاقامة الاتحاد النقدي واصدار العملة الخليجية الموحدة والتي ستشكل نقلة نوعية مهمة على طريق ايجاد السوق الخليجية المشتركة، مع ما سيترتب على ذلك من انعكاسات إيجابية كبيرة على كافة اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي·
الى جانب ذلك توفر الظروف الحالية فرصاً مهمة لزيادة الاستثمارات في موازنات دول المجلس لتنمية القطاعات غير النفطية وتنويع مصادر الدخل القومي، حيث لم يأخذ هذا البلد حصته من الزيادات في الانفاق والتي طالما غلب عليها الانفاق الجاري والناجم عن زيادة الالتزامات الخاصة بقطاعي البنية الأساسية والخدمات العامة·

اقرأ أيضا

ولي عهد الشارقة يكرم الفائزين بجائزة المالية العامة