الاتحاد

الرياضي

جمال موسى مشوار من العطاء والعذاب

جمال موسى خاض صراعاً مع المرض امتد لثلاث سنوات

جمال موسى خاض صراعاً مع المرض امتد لثلاث سنوات

شارك في ثلاث دورات خليجية، هي الثانية والثالثة والرابعة حاملا شعار المنتخب الاماراتي، وكان قد تمنى مع عائلته مشاهدة ''خليجي ''19 لأنه من عشاق تلك الدورة، إلا أن القدر لم يمهله، فقد فارق الحياة في الثامن عشر من ديسمبر الماضي، أي قبل انطلاق الدورة بأقل من أسبوعين·· إنه اللاعب الخلوق جمال موسي الذي يحمل رصيدا لا بأس به من المباريات الدولية في سجل منتخب الامارات، حيث لعب 35 مباراة دولية، وهو من مواليد ،1953 ولديه 6 أبناء، بينهم 5 بنات هن خلود (20 عاما)، وميرة (18عاما)، وجواهر (14 عاما)، وشمة (10 أعـــــوام)، وشـــــمسة (8 أعوام)، بالاضافة للولد الوحيد محمد (8 أعوام)، وهو ''توأم شمسه'' ·

الأسرة تعيش في العاصمة أبو ظبي وبالتحديد في إحدى الشقق البسيطة بالنادي السياحي، وقد عانى المغفور له جمال موسى ظروفا صعبة في السنوات الثلاث الأخيرة من عمره لأنه أصيب بالمرض اللعين ''سرطان المعدة'' في صيف ،2005 ولكنه تمكن من الانتصار على هذا المرض في العامين الأول والثاني بسلاح حب الحياة حسب رواية زوجته وأبنائه، حيث كان مقبلا على الحياة بشكل غريب كعادته، ولم يفقد الأمل في الشفاء برغم كلمات الأطباء الثقيلة والقاتمة، وكانت فلسفته في الحياة بسيطة، مفادها أنه يستغرق في نسيان المرض، ولا يشغل نفسه به ويمارس الحياة بشكل طبيعي، كلما كان الأمر ممكنا، وعندما تثقل عليه الآلام يلجأ للخيال ويهرب من الواقع، ويتخيل أنه بخير وأن كل الأمور تسير على ما يرام إلى الدرجة التي كانت تشعر فيها الأسرة بأنه إنسان طبيعي لا يعاني من شيء برغم الآلام الصعبة التي بدأت في معدته ثم انتقلت إلى كل مكان في جسده·
وعن قصته مع كرة القدم، فقد كانت مختلفة تماما لأنها كانت جميلة ومثيرة وممتعة، فقد بدأ جمال موسى ممارسة اللعبة في الشوارع الكويتية، ثم التحق بفريق الناشئين في نادي القادسية الكويتي، ومنه إلى كاظمة الكويتي بعد سنتين ولعب مع حسن شحاته مدرب منتخب مصر الحالي أثناء وجوده بنادي كاظمة، ثم انتقلت العائلة إلى الإمارات، وانضم إلى العروبة (الشارقة حاليا)، ثم انتقل إلى نادي الخليج، وتم دمج الخليج والعروبة وتسميتهما الشارقة، وفي عام 1974 انتقل من الشارقة للشباب في دبي، ثم عاد من الشباب إلى الشارقة بعد 3 سنوات، وخلال تلك الفترة لعب مع المنتخب الوطني الأول ثلاث دورات خليجية، اعتبارا من الثانية وحتي الرابعة في مركز الجناح الأيمن، وهو من جيل جاسم محمد، ويوسف محمد، ومبارك بالأسود، وسالم بوشنين، وعوض مبارك، ورجب عبدالرحمن، ومحمد الكوس، وعبدالرحمن العصيمي، وسهيل سالم، وحمدون سالم، وابراهيم رضا، وكان قائد الفريق هو الكابتن أحمد عيسى·
وقد شارك جمال موسى في مهرجان اعتزال حمادة إمام كابتن منتخب مصر وأحد أصدقائه بالقاهرة عندما التقى فريق الزمالك مع منتخب مصر والعرب، ولعب في بطولة كأس فلسطين بليبيا، وشارك في بطولة كأس العالم العسكرية لأن المنتخب الأول في هذا التوقيت كان هو نفسه المنتخب العسكري، حسب رواية زوجته وصديقه أحمد عبدالرحيم القبيسي الذي رافقنا في زيارتنا للأسرة·
نشعر بالاطمئنان لوجود حمدان بن زايد

حاولنا استطلاع رأي الأسرة في قرار سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء برعاية اللاعبين السابقين ومبادرة جريدة ''الاتحاد'' لتقول الزوجة وبناتها: نشعر باطمئنان على المستقبل لوجود من هم أمثال سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ولوجود إعلام هادف يشعر بمسؤولية إنسانية تجاه المجتمع، مثل جريدة ''الاتحاد''، والإمارات دائما هي بلد المبادرات الطيبة ليس لأبنائها فقط، ولكن لكل الدول العربية التي تواجه مشاكل وتعاني·
وتحدث العميد أحمد عبدالرحيم القبيسي الذي رافقنا في الزيارة، وقال: الرعاية الكريمة ليست غريبة على أبناء زايد، وقد أحيت الأمل من جديد لدى كل أسر الرياضيين الذين أعطوا للدولة في السابق ولم يستفيدوا الكثير من الرياضة في الحاضر·
وقال: عندما تابعت حلقات جريدة ''الاتحاد'' تبادر لذهني الاتصال بكم حتى نرفع أي معاناة عن كاهل تلك الأسرة، ونخفف عنهم أعباء الحياة، وللحق وجدت صعوبة في إقناعهم، ولكنني نجحت في النهاية بشرط عدم التحدث في المعاناة بالتفاصيل، ولم أكن أتخيل أن ينجز هذا الموضوع بتلك السرعة، وأعرف أن الإعلام له دور تربوي وإنساني جميل، للأسف افتقدناه في الفترة الأخيرة، ولكن ''الاتحاد'' رائدة دائما في هذا الدور، وأظن أن متابعة مثل هذه الحالات الانسانية، والمساهمة في رفع الأعباء عنها يمثل الجانب المضيء في رسالة الاعلام، وأطالب كل وسائل الاعلام بأن تسير في نفس الاتجاه، وألا يقتصر دورها فقط على نتائج المباريات والاثارة·
رحلة مع ألبوم الذكريات

في ألبوم ذكريات جمال موسى وجدنا مجموعة من الصور القيمة له في مراحل حياته المختلفة، ووجدنا بعض صفحات الجرائد التي تحدثت عنه، ولكننا علمنا من الأسرة أن أكثر الصور التي كان يعتز بها هي التي كانت له مع المنتخب الوطني، وبالتحديد في دورات الخليج الثانية والثالثة والرابعة، وكان يقول دائما لأبنائه إنه يعتبر تلك الصور ثروة حقيقية، ويطالبهم دائما بالاحتفاظ بها، وعندما كنا نجري الحديث كان الابن الوحيد محمد صاحب الثماني سنوات يقلب في تلك الصور، ليحاول التعرف على ألبوم ذكريات والده، ومن اللافت للنظر الاستيعاب الكبير من الطفل ''محمد'' للقصص والحكايات التي كانت تروى أمامه عن الوالد لدرجة الحفظ، وعندما سألنا عن ذلك قالوا إن الوالد كان يروي له حكاياته مع الكرة والأصدقاء·

مشكلة عند التصوير

عندما بدأنا في إعداد هذه الحلقة من المبادرة الإنسانية، وكلما حاول المصور التقاط الصور للأسرة وهي تروي قصة الوالد، كانت الزوجة وكل بناتها يقمن بسرعة لعدم رغبتهن في الظهور بالصور، وعلمنا أن أهم شروطهم على صديق الوالد العميد أحمد عبدالرحيم القبيسي هو عدم الظهور في الصور، وهنا استئذناهم في أن يكون محمد هو الممثل للعائلة في الصور، وكانت هناك الكثير من الحساسيات عند التطرق لبعض الأمور، حيث كان أحمد عبدالرحيم يقوم بإجراء الاتصالات الهاتفية مع بعض كبار العائلة لاستئذانهم في كيفية التعامل مع تلك الموضوعات، وكانت الردود دائما تأتي بعد فترة من التشاور، ولهذا فقد استغرقنا ما يقرب من ثلاث ساعات حتى أنجزنا هذه المقابلة· ومن بين الموضوعات التي كانت الأسرة تتهرب من الحديث فيها الفترة الأخيرة من حياة الوالد، باعتبارها الأكثر إيلاما في حياة الوالد والأسرة بالكامل والتي فقد فيها المرحوم جمال موسى معظم مظاهر الحياة·

العرس الخليجي غائب

عندما تحدثنا مع الاسرة عن كرة القدم لم نجد منهم من يعرف الكثير عن الكرة باستثناء ميرة ومحمد، وتقول خلود: محمد يحب الكرة مثلما كان يحبها الوالد، ويحب متابعة المباريات، وكان الوالد يشجعه على ذلك، ويشتري له الكرات، ويلعب معه أحيانا·
وعندما سألناهم: هل تتابعون دورة الخليج الحالية ؟ كان الرد: كنا نتمنى أن نراها مع الوالد، ولكنه ذهب في معية الله، ومنذ تاريخ الوفاة لم نفتح التليفزيون، ونعيش حاليا في عباءة ذكرياته، وليس لنا سلوى للخروج من الأحزان سوى اتصالات ولقاءات الأعمام المقيمين بالشارقة، والانشغال بالمذاكرة، تحت ضغط الأم، حتى يكتب لنا النجاح ولا نعمق الجراح أكثر·
وتقول الأم: الوالد كان حريصا على أن يحسن تربية أبنائه، ويعودهم على الاعتماد على النفس، وقد أصرت الابنة الكبرى خلود على أن تعمل برغم أنها مازالت في الدراسة، وهي حاليا تعمل بشركة ''فلاش'' وتدرس في الجامعة، وهي نموذج للجدية والاجتهاد في الحياة، ونحن فخورون بها·

اقرأ أيضا

12 خيلاً تتنافس في كأس الوثبة ستاليونز ببلجيكا