الاتحاد

الاقتصادي

مافيا السرقات الإسرائيلية تدمر الاقتصاد الفلسطيني


أحمد إبراهيم:
يسعى الإسرائيليون إلى تدمير الاقتصاد الفلسطيني بأي وسيلة، وهو ما يدفعهم إلى انتهاج العديد من السياسات الاقتصادية الهدامة والهادفة إلى استمرار معاناة هذا الاقتصاد، الأمر الذي لا ينعكس فقط على السلطة الفلسطينية ويدمر مجهوداتها الهادفة إلى تحسين الوضع الاقتصادي لكنه يؤثر سلبياً على المواطن الفلسطيني الذي يعاني إما من القوة العسكرية التي تحرق أراضيه وتدمر مصانعه ومنشآته أو من 'مافيا السرقات' الإسرائيلية التي زاد نشاطها بصورة خطيرة في الأراضي الفلسطينية·
وكشف المعهد الاقتصادي الإسرائيلي في دراسة له صدرت في الثامن والعشرين من شهر فبراير الماضي عن نشاط العديد من العصابات وجماعات المافيا الإسرائيلية التي تعمل بنشاط في الأراضي الفلسطينية· وأشارت الدراسة إلى أن أرباح هذه المافيا تصل إلى قرابة عشرة ملايين شيكل سنوياً أي ما يوازي مليوني دولار، وهو رقم كبير للغاية يزيد من حالة التدهور الاقتصادي الذي تعيشها الأراضي الفلسطينية·
وتقوم هذه العصابات بجرائم السرقات داخل إسرائيل ومن ثم بيعها في المناطق الفلسطينية بأسعار بخسة وهو ما تسبب في ركود عدد من القطاعات الفلسطينية بصورة ملحوظة، ومن أبرز هذه القطاعات ' السيارات' أو ' الدراجات النارية' التي باتت عملية المتاجرة بها في الأراضي الفلسطينية بمثابة حكم بالإعدام على أي تاجر في ظل نشاط هذه المافيا وبيعها للسيارات المسروقة من إسرائيل إلى الأراضي الفلسطينية بأقل الأثمان·
وتكشف الدراسة إلى أن متوسط ' الدراجات النارية' أو ' السيارات' المهربة من إسرائيل بلغ 49 دراجة وسيارة شهرياً، موضحة أن الرقم الأصلي الذي نجح المهربون في إدخاله إلى الأراضي الفلسطينية أكبر من ذلك بكثير خاصة مع تورط عدد من العسكريين الإسرائيليين في هذه العمليات وتلقي الجندي الواحد ممن يسهل تهريب هذه السيارات لمبلغ يصل إلى 1800 شيكل أو ما يوازي قرابة 360 دولارا مقابل السيارة الواحدة التي تباع بحوالي 20 أو 22 ألف شيكل في المتوسط أي ما يوازي 4 أو 4,5 الف دولار·
وتشير الدراسة إلى أن أرباح هذه المافيا وصل من السيارات فقط إلى قرابة ثلاثة مليون شيكل سنوياً أو ما يوازي 600 الف دولار، وهو رقم كبير للغاية والخاسر الأكبر منه هو الاقتصاد الفلسطيني الذي أصيب قطاع تجاة السيارات بالتحديد به بالكساد نتيجة لانتشار هذه السيارات المسروقة التي تباع بسعر أقل من أي سيارة حديثة أخرى· وتوضح أن هذه المافيا تزور أوراق هذه السيارات لتظهر وكأنها مباعة من إسرائيل حتى يتسنى تسجيلها رسمياً بسهولة في المؤسسات الفلسطينية·
وبجانب هذا يتشعب عمل هذه المافيا ليشمل العديد من القطاعات الأخرى مثل الهواتف المسروقة التي تصل أرباحها منها إلى قرابة مليون وربع المليون شيكل أي ما يوازي 250 الف دولار، بالإضافة إلى الأدوات الكهربائية التي وصلت أرباح هذه المافيا منها إلى قرابة مليون ونصف المليون شيكل أي ما يوازي 300 الف دولار، بجانب العديد من السرقات الأخرى المتعلقة بالمجوهرات والمعادن النفيسة أو الأدوات المنزلية والتي تصل أرباح هذه المافيا منها إلى قرابة 4 مليون شيكل أي ما يوازي 800 الف دولار·
الغريب أن أعمال هذه المافيا تحظى بدعم عدد كبير من أعضاء الكنيست والمسؤولين الاقتصاديين من أصحاب التوجهات اليمينية معتبرين أن تدمير الاقتصاد الفلسطيني مهمة إسرائيلية وطنية ومن هؤلاء وزير الأمن الداخلي جدعون عزرا الذي أشاد بعمل هذه المافيا موضحاً أنها تقوم بتطبيق نظام العقوبات الاقتصادية التي يجب أن تطبق منذ فترة طويلة على الفلسطينيين·
وبالتالي تعكس هذه الدراسة الرغبة الإسرائيلية الهادفة إلى تدمير الاقتصاد الفلسطيني بأي صورة وهي الرغبة التي دفعت المسؤولين الإسرائيليين إلى مدح أعمال التهريب داخل الأراضي الفلسطينية·

اقرأ أيضا

مكالمات ورسائل العقارات.. إزعاج للأفراد.. والسر في "العمولة"!!