صحيفة الاتحاد

ألوان

«زايد التراثي».. من الفريج إلى الأسواق الشعبية

التعرف إلى مفردات البيئة الإماراتية قديماً

التعرف إلى مفردات البيئة الإماراتية قديماً

نسرين درزي (أبوظبي)

تتواصل فعاليات مهرجان زايد التراثي في منطقة الوثبة بمزيد من البرامج الترفيهية المستمرة حتى 27 يناير الجاري، إذ يترقب جمهور أبوظبي سنوياً هذا الحدث المجتمعي الشامل ليحتفي الموقع الممتد على هضبة رملية كاشفة بمفردات الماضي وتقنيات الحاضر مضيئاً على ذاكرة الوطن وحضارات الشعوب بدقة متناهية، وكانت البداية من الفريج والأسواق الشعبية التي تشكل كرنفالاً وطنياً يستحق التوقف عنده مراراً.

أزقة ضيقة
علامات التميز التي تحوط بمهرجان زايد التراثي، تحمل صوراً من بيئة الصحراء وأمجاد التاريخ، وأول ما تكشفه البوابة الرئيسية حي الأسواق المحلية حيث يعرض مواطنون ومواطنات بالتنسيق مع دائرة أبوظبي للثقافة والسياحة منتجات شعبية تتوارثها الأجيال فيها الكثير من عبق الماضي. الأمر الذي يجذب الزوار من مختلف الجنسيات للتعرف إلى مفردات وموروث الأجداد وما اعتمدوا عليه في حياتهم البسيطة.
عند البوابة رقم 3 يدخل الزائر إلى الفريج الإماراتي الذي تم تجسيده ضمن «زايد التراثي» بتصاميم مستوحاة من الزمن الجميل، حيث يرتاح المارة ممن عايشوا حقبات الأزقة الضيقة إلى مشهد الدكاكين الخشب المتراصة والمسقوفة بالسعف وخوص النخيل. وهنا منصات متواضعة تعرض أصنافاً متنوعة من الصناعات اليدوية والملابس الشعبية والمنتجات العشبية المستخرجة من الطبيعة، التي لا تزال تستعمل حتى اليوم.

عباءات مطرزة
موزة سلطان تعرض مجموعة من ملابس الأطفال المزركشة بخيوط التراث، وتعتبر أن اللباس الشعبي جزء لا يتجزأ من تاريخ الإمارات، حيث يتشرب المجتمع ضرورة الحفاظ على الموروث. وبينما كانت تبيع إحدى الزبونات عباءة مطرزة بألوان العلم لطفلتها، ذكرت أنها تختار بنفسها تفاصيل الأقمشة والأكسسوارات. وأشارت إلى أنه رغم تطور الموضة فإن اللباس التراثي يطغى دائماً على المناسبات الكبيرة والأعياد، ومن هنا أهمية توارثه بين الأجيال وتعويد الأطفال على ارتدائه منذ الصغر. وقالت موزة، التي تتعاون مع قسم التراث المعنوي في «أبوظبي للثقافة والسياحة»، إن زوار المهرجان أكثر ما يطلبون شراءه أدوات اليولة من العصي و«التفق»، ولا سيما أن عروض العيالة في الفترة المسائية تجذبهم للمشاركة، وعدا عن الأشغال اليدوية التي تعرضها من منتجات السدو تحرص دائماً على تلبية طلبات الزبائن بحسب المقاسات والأشكال والألوان.

مهمة وطنية
وذكرت عايشة ناصر، أن المشاركة في مهرجان زايد التراثي تعني التعرف إلى شريحة كبيرة من المهتمين بصناعات الماضي، وهذا ما تكتشفه يومياً من خلال طلبات الزبائن الباحثين دوماً عن الأدوات الأصلية تماماً، كما كانت تستعمل قديماً. واعتبرت أن إحياء التراث مهمة وطنية مطلوبة من الجميع لأنها تساهم أولاً في غرس الهوية الوطنية، وتعمل ثانياً على نشر العادات والتقاليد الإماراتية أمام السياح العرب والأجانب.

شحم الجمل
وتحدث المعالج الشعبي جمال الفلاسي عن منتجاته من البيئة المحلية بحيث يخلط شحم الجمل مع الزعفران والكركم والصبار، لتصبح جاهزة للعلاج من آلام المفاصل وحروق البشرة. ويعتمد جمال الفلاس على المفاهيم التراثية والوصفات الطبيعية التي تقي من الأمراض وتسرع في عملية الشفاء. ويحتاج بعضها إلى إضافة أنواع أخرى من الودك مثل الثوم والنعناع وإكليل الجبل والأعشاب والعطور والصابون. ومن أكثر الوصفات المطلوبة في المجتمع المحلي، ودك الكركم والصبار مع ملح البحر ويصلح لعلاج الكدمات وودك زيت اللوز وزيت الزيتون لتفكيك التشنجات العصبية وودك حليب الجمل للتخفيف من الآلام الحادة وعلاج حبوب الجسم.

عروض مسلية
يهتم مهرجان الشيخ زايد التراثي اهتماماً لافتاً بصغار السن من خلال تنظيم فعاليات ترفيهية متنوعة من المراجيح التقليدية والألعاب الشعبية وفقرات الحركة وورش عمل تطبيقية، عدا عن العروض المسلية وإقامة الحفلات الغنائية والوطنية.

عسل الشمع
وبالانتقال إلى منتجات العسل، شرح عبدالله الكعبي الفرق بين الأصناف المعروضة ومنها السدر والسمر وعسل الشمع والشهد والعسل البلدي. وقال إن استخراج العسل من الخلية بات تقليداً عريقاً، لكن على أهميته لا يتقنه الكثير من الناس. ومن هنا دعا إلى المزيد من الاهتمام بالحفاظ على هذه الصناعة. ودعا كذلك إلى تعلم تحضير الدبس وخلطات التمور التي لا تقتصر على المصانع الكبيرة وإنما يطلبها كثيرون من الموردين الصغار الذين يعملون بأيديهم لاستخراج مذاقات شهية، بينها تمر «السح المدقوق والتمر بالنوى»، والخلاص مع المكسرات والنارجو من المنصة نفسها.
كما أشار محمد عبدالله إلى معروضات محلية أخرى، منها العصي والخناجر التي يتناقلها الأبناء من الآباء، وتحدث عن بيع أصناف القهوة وطحن البن بنكهات وخلطات عدة تتم أحياناً بحسب الطلب.

عطور وبخور
من قسم العطور والبخور، تحدثت هيفاء صالح عن المسميات التراثية التي تطلقها على معروضاتها، ومنها التركمي والمندوس والضاكي وسهيلة واللاسي. وذكرت أنه كلما كانت الأصناف متنوعة جاءت الخلطات بما يرضي الزبائن للتفرد في الحصول على روائح عميقة تدوم طويلاً.
وأوردت صاحبة المحل «أم حمد»، من الباهية، أنها تقوم بنفسها بتحضير البخور، وتحرص على اعتماد الخلطات التي تشتهر بها للحفاظ على العطور التقليدية التي تعلق في البال. وأكدت أهمية نقل هذه التجارب الشعبية القديمة للجيل الجديد من خلال ورش التدريب التي تتبناها الجهات المعنية في حفظ التراث.