الاتحاد

الرياضي

كان يبكي بلا دموع خوفاً علينا

محمد: واحشني يا بابا

محمد: واحشني يا بابا

جمال موسى كان نموذجا للتحدي ''هذه الكلمات تقولها الزوجة، وتضيف: كان يخفي آلامه حتى لا نشعر به ونتألم له، وكان يتحدى المرض وينتصر عليه في كثير من الأحيان، وكان يحب الكرة أكثر من حبه لأي شيء آخر، بدليل أننا لم نكن نشعر بأنه مازال حيا في الشهور الأخيرة، وهو على فراش الموت إلا عندما كان يتابع مباراة في التليفزيون، ويبتسم عند تسجيل الهدف، وقد كانت مبارياته المفضلة التي يحب متابعاتها هي مباريات المنتخب الوطني، بالاضافة إلى الدوري الانجليزي·
وتقول: تزوجت جمال عام 1987 أي بعد اعتزاله الكرة، ولكنني لم أشعر أبدا أنه بعيد عنها، فقد كان لا يفوت مباراة للمنتخب أو الشارقة أو الدوري الانجليزي دون أن يتابعها، وبعد المباراة يتحدث مع أصدقائه عنها في التليفون، ويبدي اهتماما كبيرا وكأنه هو الذي كان يلعب، وكان يؤكد لي دائما أنه أحب الكرة كما لم يحب أي شيء آخر في حياته، بدليل أنه كان يلعب الكرة قبل تناول الإفطار والذهاب للمدرسة في صباه، وبعد أن يخرج من المدرسة دون أن يفكر في الطعام، وكان يؤكد لها أن الشيء الوحيد الذي قد ينسيه الجوع أحيانا هو الكرة·
وعندما سألناها عن قصة جمال موسي مع المرض اللعين، قالت ابنته خلود: والدي علم بمرضه في عام ،2005 وكان لا يؤمن بالمستحيل، فقد سعى مع مسؤولي القوات المسلحة التي خدم فيها فترة من حياته حتي وصل إلى رتبة ملازم في القوات الجوية إلى السفر والعلاج بالخارج، وبالفعل وجد اهتماما ورعاية ومساعدة من الفريق الركن محمد هلال الكعبي الذي لن ننسى موقفه مع الوالد، وبالفعل سافر وتلقي بعض الجرعات من العلاج الكيماوي وسافرنا معه إلى انجلترا، ثم أجرى جراحة كبيرة في أحد المستشفيات بلندن في مايو من ،2005 وبعدها كان يتخيل أنه شفي وعاش هذا الحلم لمدة 3 أشهر، حتي فوجئ بانهيار في صحته، وذهبنا للمستشفى من جديد لنكتشف أن المرض اللعين لم يذهب، وأنه للأسف بدأ ينتقل لباقي الأعضاء، وكنا نشعر بأن الوالد يتألم بدون صوت حتي لا يزعجنا، ويبكي بدون دموع حتى لا يحزننا، ويفكر بدون صوت حتى لا يخيفنا من المستقبل·
وتواصل خلود الحديث المقترن بالدموع: ظل والدي يتحدى المرض حتى الشهور الثمانية الأخيرة، عندما بدأ يفقد النطق، والحركة، ودخل ودخلنا معه مرحلة يعلم الله مدى صعوبتها، فقد ضعفت قدرته على إخفاء الألم، وبات لا يتحرك، ولا ينطق، ونقص وزنه الطبيعي 50 كيلوجراما كاملة، ويجب هنا أن نذكر الموقف الانساني من شركة تبريد التي كان يعمل بها، فقد وفرت لنا بعض متطلبات العلاج، ولكن حالته كانت في تدهور مستمر في الفترة الأخيرة، وكان يفقد الوعي في كثير من الأحيان، ونشعر بالدموع في عينيه عندما يرانا، خوفا على مستقبلنا، وفي هذه الفترة كنا نحاول التخفيف عنه بتشغيل المباريات، التي كان ينفعل معها قليلا، ثم يعود للغيبوبة، حتي تلقينا الخبر المؤسف في تمام الساعة العاشرة مساء يوم 18 ديسمبر، وتلك هي سنة الحياة، ثم توقفت خلود عن الحدث وانهمرت الدموع من عينيها·
حكايته مع الكرة
وعما جمعه من كرة القدم، تقول زوجته: لا شيء سوى حب الناس، ويقول صديقه العميد أحمد عبدالرحيم القبيسي حول هذه النقطة: أعرف جمال موسى منذ 30 عاما، ولاعبو الكرة في السابق لم يجمعوا ثروات، برغم أنهم كانوا أكثر عطاء وتضحية من الجيل الحالي، فقد كان اللاعب لا يتقاضى شيئا من ناديه، ولم نعرف أن اللاعبين بدأوا يجمعوا الثروات إلا في السنوات الخمس الأخيرة فقط، وجمال كان من النوعية التي تحب أن تعيش يومها ولا تحب الادخار، أو الاحتياط لنوائب الزمن، لقد كان يصرف كل ما يحصل عليه ليأكل ويلبس أفضل شيء عندما كان لاعبا، وبعد الاعتزال والزواج كان يصرف كل ما يملك ليسعد أسرته، ويوفر لهم كل متطلباتهم، وقد كانت بدايته مع الوظائف عندما انضم للقوات المسلحة و خدم بها في نهاية السبعينيات والثمانينيات حتي وصل إلى رتبة ملازم، ثم تقاعد وعمل بقسم العلاقات العامة بشركة ادناتكو إحدى شركات أدنوك البترولية، ثم انتقل لشركة تبريد التي تولى فيها منصبا جيدا في العلاقات العامة أيضا وظل بها حتي وافته المنية·
ويقول أحمد عبدالرحمن: الثروة الحقيقية التي جمعها جمال موسى هي حب الناس، وأسرته تشاهد هذا الحب حاليا من خلال تواصل الأصدقاء معهم، ولكن توجد مشكلات حقيقية تواجه تلك الأسرة، وتبحث عن حلول حتى يعيشوا الحياة الكريمة، على رأسها أن الراتب في الشركة سيتوقف في وقت قريب، وأن الأسرة لن يكون لها مورد للدخل، بينما كل الأولاد في مراحل التعليم، كما أن هناك مشكلة في سكن الأسرة، وعندما وصل إلى هذه النقطة بدأت تتدخل الأسرة في الحوار، وتحاول منعه من استكمال الحديث، ودار حوار طويل بينهم انتهوا فيه إلى أنهم يشعرون بالحياء من ذكر تفاصيل معاناتهم مع الحياة، وطرحها علي الرأي العام خوفا علي مشاعر الأبناء والأسرة، ولكنهم أكدوا أنهم مستعدون لتقديم كافة الأوراق المطلوبة لأي جهة رسمية في الدول، ولم ينكروا أن لديهم مشكلة ملحة في السكن والتعليم بأبوظبي تتطلب التدخل السريع، ولكنهم، ''يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف''، كما تصف الآية الكريمة حال من يمنعه حياؤه من عرض حاجته

اقرأ أيضا

خورفكان والعين.. «مداواة الجراح»!