الاتحاد

عربي ودولي

حسين هبري ·· شارون و بوش و عرفات أنقذوه من محكمة بروكسيل؟!

دكار - الاتحاد - خاص :
دارت الأيام دورتها وأطاحت برئيس تشاد الفولاذي حسين هبري ، الذي تحوّل الى مجرد لاجئ سياسي في السنغال·
الرئيس السنغالي السابق عبدو ديوف عامله بالحسنى، بعكس الرئيس الحالي عبد الله واد وخصوصاً بعد فتح ملفات هبري القضائية والبحث عن بلد لمحاكمته·
وفيما كانت محكمة بروكسيل على وشك البدء بمحاكمته صدرت تعديلات قضائية لمنع المحكمة البلجيكية من محاكمة شارون و بوش ·· و ياسر عرفات و حسين هبري !
حسين هبري ؟ رئيس التشاد السابق؟ هل هناك من لا يزال يتذكره؟ هو، الآن منذ سنوات غير قليلة أهم وأشهر لاجئ سياسي في السنغال، انما بدون أن يؤدي ذلك الى أدنى تخفيف من مرارة وقسوة الظروف الحياتية التي يعيش فيها هناك، وهو لا يتوانى عن التكرار أمام زواره القلائل جداً: لست أدري فعلاً ما اذا كنت أعيش هنا في وضعية اللاجئ السياسي المميز أو·· تحت الاقامة الجبرية ؟!
هو نادر الظهور في الوسط السنغالي يكاد لا يرى أحداً، ولا يراه أحد· ولم يحدث منذ سنوات ان صادفه السنغاليون في شوارع او منتديات العاصمة دكار·
لا يخرج الرئيس التشادي المخلوع من مسكنه سوى مرة كل يومين ولزيارة زوجتيه: الأولى، المقيمة في حي ألمادي الراقي، والثانية المقيمة في حي أواكام · والمنزلان لا يبعدان عن منزله سوى حوالى عشر دقائق فقط بالسيارة، او بالأحرى بسيارته المرسيدس الضخمة المصبوغ زجاج نوافذها بحيث يحجب رؤية من أو ما بداخلها·
أيام عبدو ديوف
يتحسّر الرئيس التشادي المخلوع كثيراً الآن على أيام الرئيس السنغالي السابق عبدو ديوف ، حيث كان هبري يظهر كثيراً في صلوات الجمعة في جامع دكار الكبير، وحيث كان يشارك اخوته السنغاليين في الأعياد والمناسبات الإسلامية·
حسين هبري ، الذي كان رجل التشاد الفولاذي منذ العام 1982 الى العام ،1990 بدأت معاناته الصعبة في منفاه السنغالي منذ إثارة قضيته في فبراير من العام ،2000 حيث وجهت اليه محكمة سنغالية تهماً تتعلق بارتكاب عمليات تعذيب وقد جرت متابعة القضية في إطار بالغ السرية· ومن يومها اصبح يقضي معظم وقته في منزله، بين التأمل والقراءة والكتابة، حيث هو الآن بصدد كتابة الجزء الثالث من كتاب سيرته الذاتية التي يلقي الضوء فيها على الكثير من المحطات والأحداث البارزة، اضافة الى إعطاء حيّز واسع لتفنيد الاتهامات الخطيرة الموجهة ضده منذ ازاحته عن السلطة ونفيه الى خارج التشاد في ديسمبر من العام ·1990
لا أصدقاء ولا علاقات لـ حسين هبري الآن، وحياته الاجتماعية الآن تكاد تقتصر على دائرة مقفلة مؤلفة من زوجتيه ومن أولاده الذين يتابع الأكبران سناً بينهم دروسهما الجامعية في أوروبا، اضافة الى حوالى أربعين شخصاً من فريق عمله السابق الذين فروا معه الى السنغال من بينهم مدير عام الحكومة ومستشاران وعائلات زوجتيه، والذين يقيمون في شقق متسأجرة في العاصمة دكار وبوضعية اللجوء السياسي·
تكاليف اقامة كل هؤلاء يدفعها حسين هبري المتهم بخروجه من التشاد مع أموال طائلة تقدر بحوالى ستة مليارات فرنك افريقي، انما يبدو وحسبما يشير مقربون منه ان هبري لم يعد في وضع مالي مريح كما كان منذ سنوات وفي معلومات صحافية انه ليس له في السنغال الآن سوى حساب مصرفي واحد فقط برصيد يقارب الستمئة ألف يورو، اضافة الى ما يجنيه من ايجارات الأملاك العقارية التي كان اشتراها لدى وصوله الى السنغال والتي سجلها باسم زوجتيه وأولاده: جلابي كريم و مكة هبري و جبري هبري و حمد هبري و هروي هبري ·
القذافي·· اللدود
يقول متحسراً: لم يبق لي سوى عائلتي، لقد أعطيت الكثير للتشاد والتشاديين، لكن الجميع تخلّوا عني وخصوصاً من كانوا في خطي السياسي وحتى رجال السياسة الأفارقة الآخرين تخلّوا عني ·
والواقع ان الزعماء الأفارقة لا يقيمون أية علاقات مع هبري تحاشياً للوقوع في احراجات دبلوماسية مع النظام التشادي الحاكم، نظام الرئيس ادريس ديبي ·
أما خصمه اللدود السابق، الرئيس الليبي معمر القذافي فهو ليس في وارد ان يغفر له على الاطلاق·
وبالعكس من الرئيس السنغالي السابق عبدو ديوف ، الذي كان كثير التعاطف مع هبري ويقدم له الكثير من التسهيلات فإن الرئيس الحالي عبد الله واد يعتبر هبري ضيفاً مزعجاً، وهو منذ توليه السلطة في مارس ،2000 لا يخفي رغبته في نقل هبري من السنغال الى بلد أفريقي آخر يقوم بمحاكمته، وبعكس ديوف لا يجري الرئيس واد اي اتصال هاتفي مع هبري ولا حتى من باب اللياقة والاطمئنان الى أحواله ولم يحدث ان دعاه ولو مرة واحدة الى القصر الرئاسي·
وبرغم تدخل وسطاء خير عديدين لتحسين موقف واد من هبري فإنه يسارع الى تكرار قوله: لا أريد اي حديث في هذا الموضوع !
رسمياً، تؤمّن الدولة السنغالية للرئيس التشادي اللاجئ الحماية الشخصية اللازمة من خلال رجال شرطة بملابس مدنية اضافة الى حرص حرس الحدود على عدم السماح بدخول أي تشادي يشتبه بأنه قد يشكّل خطراً على سلامة هبري وهذا ما أغضب ويغضب الرئيس التشادي الحالي ادريس ديبي الذي لم يخف امتعاضه من عمليات توقيف مواطنيه في مطار دكار·
وعلى الرغم من علاقتها الوثيقة مع الرئيس واد ، فإن الوزيرة ماديكا نيانج هي محامية حسين هبري والمتعاطفة معه جداً، اضافة الى صداقات مماثلة بين هبري ونائب رئيس البرلمان السنغالي إيبا دير تيام وزعيم حركة الرابطة الديموقراطية عبد الله باتيلي ·
حتى الرئيس واد نفسه أعلن أخيراً: احترام حسين هبري لجميع القواعد المفروضة عليه كلاجئ سياسي !
إسلام
يبقى ان حسين هبري مسلم تقي، مما يجعل الأوساط الإسلامية السنغالية تتعاطف معه، والمراقبون يؤكدون ان هذا التعاطف الديني بالذات هو ما حال ويحول دون قيام الرئيس السنغالي الحالي بطرد حسين هبري الى خارج البلاد، اضافة الى الضغوط الخاصة التي مارسها عليه امين عام الامم المتحدة كوفي عنان بإبقاء حسين هبري في السنغال ريثما تتوافر الشروط المناسبة لمحاكمته في بلد آخر·
أما التشاد فلا يمكنها ولا ترغب في اجراء محاكمة رئيسها السابق على أراضيها خصوصاً وان رئيسها الحالي ادريس ديبي الذي كان قائد الجيش في عهد هبري يدرك انه بغنى عن توتير الأوضاع الداخلية الذي قد تثيره محاكمة هبري في تشاد·
السنغال أيضاً ليست مؤهلة لتكون البلد الذي يحاكم فيه هبري على أراضيها بسبب تعقيدات خاصة بنظامها القضائي·
محكمة بروكسيل
في غضون ذلك، تتجه الأنظار نحو بلجيكا، حيث تلقت محكمة بروكسيل البدائية في نوفمبر 2000 دعوى ضد هبري من 17 شخصاً تشادياً من ضحايا ممارسات نظام هبري لكن عوائق وتعقيدات قضائية بلجيكية ايضاً ما تزال تحول دون محاكمته فيها·
وكما يقول القاضي البلجيكي دنيال فرنزن : لقد ساهمنا في إرسال بعثة تقصي معلومات الى التشاد في مارس 2002 حيث وضعت يدها على كميات ضخمة من الوثائق السرية التي تدين الرئيس السابق حسين هبري وكنا على وشك جلبه الى بروكسيل ومحاكمته فيها، لكن التعديلات التي طرأت على قانون المحاكمات البلجيكي في أغسطس 2003حالت دون ذلك ·
أما عن طبيعة تلك التعديلات فإن القاضي البلجيكي فرنزن لا يتوانى عن القول انها قد حصلت من أجل إبطال صلاحية القضاء البلجيكي في محاكمة ارييل شارون و جورج بوش و ياسر عرفات و لوران غباغبو أمام القضاء البلجيكي·
وفي غضون ذلك، يبقى الرئيس التشادي المخلوع حسين هبري خارج قفص الاتهام، لكن، الى متى؟!
أورينت برس

اقرأ أيضا

الشرطة البريطانية: طرد مريب في مطار مانشستر