أرشيف دنيا

الاتحاد

ميول الصِّغار تحتاج استيعاب الكبار

الميول والاهتمامات عنوان يحدد ملامح الشخصية (أرشيفية)

الميول والاهتمامات عنوان يحدد ملامح الشخصية (أرشيفية)

أبوظبي (الاتحاد) - تتعلق الميول باهتمامات الجيل الناشئ ورغبات أبنائه، وكما أن أصابع اليد الواحدة ليست متساوية في الطول، فكذلك ميول الأفراد، فإنها تبدو متنوعة ومتعددة، وهذا أمر يثري الحياة ويعمق أبعادها ويوسِّع آفاقها، ويجعل لكل مَيل من الميُول طعماً مختلفاً، ووظيفة مختلفة، وهدفاً في الحياة يهدف إليه مختلفاً عن غيره.
من هذا المنطلق- بحسب الدكتورة موزة المالكي- أستاذ الإرشاد والعلاج النفسي بجامعة قطر- على الكبار واجب تجاه الصغار، وهو ألاَّ يقوموا بمصادرة ميولهم ووأد اهتماماتهم والقضاء على رغباتهم، طالما أن كل هذه الميول والاهتمامات والرغبات لا تفضي إلى طريق مسدود، ولا تتسبب في إلحاق الضرر والأذى بأصحابها أو بغيرهم ممن يحتكُون بهم ويتعاملون معهم. فقد يتساءل البعض: ما معنى مصادرة الكبار لميول الصغار واهتماماتهم ورغباتهم؟
ففي صراع الأجيال قد تتصادم ميول مع ميول أخرى وتتنافر اهتمامات مع اهتمامات غيرها، وتتعارض رغبات مع غيرها من الرغبات، ولكي تنطلق الحياة إلى الأمام لابد أن يراعي الكبار مسألة احترام ميول واهتمامات ورغبات الصغار، لأن هؤلاء الصغار هم الذين سيقدَّر لهم أن يديروا شؤون المجتمع في المستقبل، حين يتبوؤون مراكز قيادية في مختلف مناحي الحياة، والحق أنه إذا لم يحترم الكبار ميول الصغار فإنَّ هؤلاء سينشؤون عاجزين وفاقدي العزائم، ولن يقدر لهم أن يبتكروا أو يطوروا الحياة مستقبلاً بسبب الخوف من الكبار الذي يكون قد استبدَّ بأعماقهم وحرمهم من متعة أن يوظفوا قدراتهم على النحو الأمثل المنشود.
التعليم
وتقول الدكتورة المالكي: «نتيجة الاتساع الشديد في آفاق المعرفة، أصبح على المتعلم أن يركز جهده في جزئية صغيرة، لدرجة أنه قد ينفق عمره كله وهو يتتبعها ويرصدها ويحاول التغلغل في أسرارها. فإنَّ الإنسان منّا أصبح الآن- كما يقولون- أشبه بترس صغير في آلة عملاقة، قد تحتاج لحركة محددة لطبيعة أبعادها وحدودها، والترس الصغير لابد أن يؤدي ما هو مرسوم له بدقة وإلا فقد مبرر وجوده.
فإذا لم يحترم الآباء ميول الصغار فإنهم سيشبون عاجزين وفاقدي العزائم، ولن يقدر لهم كما قلت أن يبتكروا أو يطوروا الحياة مستقبلاً بسبب الخوف من الكبار وعدم القدرة على الاختيار من الصغر.. كذلك فإن التخصص الشديد الذي يتسم به العصر في مختلف الميادين والمجالات يتطلب بحثا دقيقاً في طبيعة كل عمل وكل مهنة حتى يتسنى لمن تتوافق ميوله ورغباته مع طبيعة هذا العمل أو المهنة أن يكون في مكانه الملائم.
وطالما أن عصرنا يتسم بالتخصص الشديد فإنه لابد من مراعاة هذا الأمر أثناء تقييمنا وتحسسنا لمهارات وقدرات وميول أبنائنا وصولاً إلى ما ينسجم مع هذه المهارات والقدرات والميول فيما يؤدونه مستقبلًا من مهن وأعمال ووظائف».
لكل عصر طبيعة
وتتساءل المالكي: «هل يمكن أن ينجح إنسان ذو شخصية انطوائية تميل إلى العزلة والاعتكاف في مهنة أو عمل من الأعمال التي تتطلب احتكاكاً مع الناس من مختلف الأذواق والأمزجة، مثل مهنة «العلاقات العامة» وشبيهاتها؟. بالطبع لا يمكن لمثل هذا الإنسان أن ينجح، لأن الفشل لابد أن يلاحقه فيها تماماً مثل ظله! لهذا كله أقول: إن اختيار المهنة الملائمة للإنسان لا يتم إلا بعد مرحلة اختيار نوع الدراسة المتخصصة والمتوافقة مع من يدرسها، وهذا يؤكد لنا أن أولى الخطوات في طريق نجاح الأبناء مستقبلاً، تتمثل في توجيههم إلى التخصصات التي يميلون إليها، لا تلك التي يميلون عنها.
وأعتقد أن كل ما علينا نحن الكبار أن نفسح الطريق لميول الصغار ورغباتهم سعينا لآفاق مستقبل مشرق لهم، أما إذا لم نصل لذلك فإننا في هذه الحالة نكون قد صادرنا هذه الميول والرغبات، وهذا بدوره يجعل أبناء الجيل الآتي يسقطون في مستنقع الخيبة، ليذوقوا مرارة الإخفاق، وهذا بالطبع ما لا نرضاه لأنفسنا ولهم، ومن هنا أؤكد أهمية أن نفتح الطريق للميول والرغبات سعيا لآفاق مستقبل مشرق لأبنائنا».

اقرأ أيضا