الاتحاد

عربي ودولي

أمين عام الحزب الشيوعي اللبناني: الإصلاح هو المدخل الصحيح لإنقاذ البلاد


بيروت - الاتحاد-عماد ملاح:
رأى أمين عام الحزب الشيوعي اللبناني د· خالد حدادة، أن لبنان يعيش لحظات مصيرية شديدة الخطورة بعد عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري التي تأتي ضمن امتداد تصعيد داخلي شديد، بدأت مراحله إثر القرار 1559 الذي صدر بضغط خارجي في ظل أجواء التمديد للرئيس اميل لحود، استخدمت فيه أقصى الاتهامات، خصوصاً تلك التي صدرت إبان انعقاد قمة بروكسل، عدا الحديث عن التوازنات والشؤون الداخلية وعلاقات لبنان العربية والدولية·
وجزم بأن مصدر الخلل الرئيسي ناجم عن عدة أمور أساسية من أبرزها، عدم التنفيذ السليم لاتفاق الطائف في تكامل بنوده السياسية والامنية المتعلقة بتنظيم العلاقات اللبنانية-اللبنانية، او العلاقات اللبنانية - السورية·
وقال لقد كان من شأن تنفيذ سليم لهذا الاتفاق في كل بنوده، ان يحصن الوضع الداخلي ويوفر الاساس الصحيح للعلاقات اللبنانية-السورية، ويعيد بناء المؤسسات والوطن على أساس عصري، بتحريرها من 'المحاصصة' الطائفية والفئوية، اضافة الى انه كان من شأنه ان يجعل السيادة مسألة تأتي في امتداد انجاز التحرير، لا ان تبدو متعارضة معه او عبئاً عليه، وسط اضطراب وتناقض خطير في المفاهيم والعلاقات والمراهنات·
ودعا د· حدادة في حوار لـ'الاتحاد'، الى إرساء مفاهيم الخيار الثالث في لبنان لأن هناك بعض الاطراف ترى البلاد فقط عبر التوازنات الاقليمية، وان سلطته وقوته الاساسية تقوم عليها، وكلما اختلت هذه الموازين اضطرب الوضع الداخلي· ورأى ان اطرافا أخرى تحمل صفة المعارضة تبقى في حالة صراع مع السلطة، فيحصل الانقسام والتشرذم وليس غريباً ان معظم الرموز السياسية (موالاة ومعارضة) تراها تعود الى بدايات القرن الماضي، حيث ان العائلات السياسية تتكرر بوجوه أخرى· وتاليا نص الحوار :
؟ شكلت حادثة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري صدمة قوية في لبنان، ترددت أصداؤها عربياً وعالمياً· برأيك لبنان الى أين؟
؟؟ ان حادثة اغتيال الرئيس رفيق الحريري لها انعكاسات كبيرة تجاه البلد، على اساس ان الرئيس الراحل كان عنوان مرحلة تأسيس اتفاق الطائف في لبنان، والمرحلة التي تلت الحرب اللبنانية اي بعد مؤتمر الطائف، كان لها في الحكم وخارجه قوى عديدة خانت مفاعيل وبنود هذا الاتفاق· ويبدو انها اليوم تبحث في مرحلة انتهاء وانهاء الطائف، بمعنى آخر تفتش عن حقبة جديدة للبنان·
؟ ··· أي القرار 1559؟
؟؟ لنتحدث بصراحة، ان المضمون الفعلي للقرار 1559 ما هو؟ ··· ان الظروف التي أنتجت الطائف وموازين القوى العربية والدولية، حل محلها توافق سوري - اميركي بعد حرب تحرير الكويت، أدخل البلاد في مرحلة توازن غربية - عربية - اميركية، أعطت دمشق حق الرعاية· الآن اختلّ هذا التوازن في حقبة جديدة مليئة بالتعقيدات مع احتلال العراق، وتواجد مباشر او بالأحرى السيطرة على مقدرات المنطقة، خصوصاً ان اسرائيل ليس باستطاعتها تحقيق وإنجاز المرحلة المذكورة التي نتحدث عنها·
وأضاف: طبعاً هذا الامر أي التوافق لم يتم مع ان الدول العربية وبشكل خاص سوريا كانوا مسلمين بهذا الامر، وهذا ما أدى الى ضرب مصداقية وأسس الطائف الاقليمية والدولية، وخلق المجال لاتفاق دولي جديد، بعد اتهام دمشق بعدم تطبيق كل بنود الطائف، وابقاء لبنان مشروع دولة، لاسيما على الصعيد الداخلي، حيث جرت مقايضة واضحة بين التحالف السياسي القائم في لبنان وسوريا، وبالتالي لم يتم الانسحاب السوري مقابل تجديد الحكم لهذا التحالف طوال ثلث الفترة، والخطأ الرئيسي كان كما ذكرت انه لم يتم انشاء دولة متكاملة بل مشروع دولة·
فاعلية القرار 1559
؟ باعتقادك هل تنفذ كل بنود القرار 1559؟
؟؟ منذ البداية ومن سنة تقريباً، اعتبر هذا القرار غير قابل للتنفيذ بمضامينه وبنوده الثقيلة، لان كل بند هو تفجير وموضوع لخدمة الخارج، وتصريحات البطريرك صفير تدل على هذا الخوف وان كان في وقت من الاوقات أعلن تأييده، الاّ انه رأى في اتفاق الطائف ارضية صالحة للتوافق والحوار والتطبيق· كذلك المبعوث لارسن· لذلك أعتقد ان 1559 انتهى نظرياً، لان الغاية منه انهاء الوضع اللبناني دون وضع آليات بديلة، بمعنى جعل لبنان في حالة فقدان الوزن، والكل يعرف بنية الوطن المتعدد الطوائف والمذاهب وهذا ما يجري حالياً اللعب على هذه التناقضات وعلى وضعه الداخلي 'الهش' لافقاده المناعة، اي اعتباره 'جرثومة' في محيطه، وقدرنا نحن اللبنانيين ان تحاك ضدنا دائماً الدسائس والمؤامرات وان ننساق نحو المجهول، ونحو الغرائز الطائفية، وهذه مراهنة خطيرة جداً أدت بالبلاد الى حروب أهلية سابقاً وقد تعيد إنتاج نفسها في حرب أخرى مستقبلية·
لذلك أرى الحل في استعادة تجارب الماضي، ووضع آلية داخلية للحوار نستطيع من خلالها خلق أسس بناء الدولة الديمقراطية التي تحصن الوطن من أي تحولات دولية وغيرها، لانه في حال اعتماد الحالة الأولى فإننا سوف نفتح المجال أمام شتى المجالات منها التدهور الامني والاقتصادي والاجتماعي·
وهنالك حالتان تتجاذبان الوضع السائد هما التحالف الاساسي لمن بقي في الحكومة ورهانه على الدعم السوري و من خرج من الحكومة ورهانه على التحولات الدولية والاقليمية·الآن وضع الساحة انكشف امام التطور الامني الخطير الذي يشهده لبنان، حيث كان الرئيس الحريري رجل مرحلة الطائف فاتخذ القرار في مكان ما من العالم باغتياله، بما ان الطائف انتهى يجيء الآن دور انهاء رموزه الاساسية···
مرحلة ما بعد الاغتيال؟
؟ يحكى عن رسم خريطة جديدة في منطقة الشرق الاوسط· كيف تقرأ موقع لبنان ضمن التحولات القائمة حالياً· وما هي انعكاسات مرحلة ما بعد الرئيس الحريري؟
؟؟ يعيش لبنان لحظات مصيرية شديدة الخطورة بعد عملية الاغتيال المروعة، وتأتي هذه العملية المجرمة في امتداد تصعيد داخلي شديد بدأت مراحله اثر القرار 1559 الذي صدر بضغط خارجي في ظل أجواء التمديد للرئيس اميل لحود، استخدمت فيه أقصى الاتهامات خصوصاً تلك التي صدرت إبان انعقاد قمة بروكسل، عدا الحديث عن التوازنات والشؤون الداخلية، وعلاقات لبنان العربي والدولية·
لا شك ان الجريمة تمت في مناخ مرحلة جديدة من الصراع في المنطقة، تأجج على نحو غير مسبوق بعد تطورات الوضع في العراق، وما يحكى عن اعادة رسم خرائط في المنطقة، للسيطرة على ثروات ومقدرات بعض الدول، وصولاً الى حدود بعيدة تتعلق بتفتيت هذه الدول الى دويلات طائفية متناحرة فيما بينها·
مكامن الخلل
؟ برأيك أين مكامن الخلل في الحياة السياسية في لبنان؟
؟؟ نستطيع ان نجزم بأن مصدر الخلل الرئيسي ناجم عن عدة أمور اساسية من أبرزها، عدم التنفيذ السليم لاتفاق الطائف في تكامل بنوده السياسية والامنية المتعلقة بتنظيم العلاقات اللبنانية-اللبنانية او العلاقات اللبنانية - السورية· ولقد كان من شأن تنفيذ سليم لهذا الاتفاق في كل بنوده، ان يحصن الوضع الداخلي، ويوفر الاساس الصحيح للعلاقات اللبنانية - السورية، ويعيد بناء المؤسسات والوطن على أساس عصري وحديث، بتحريرها من 'المحاصصة' الطائفية والفئوية، اضافة الى انه كان من شأنه ان يجعل السيادة مسألة تأتي في امتداد إنجاز التحرير، لا ان تبدو متعارضة معه او عبئاً عليه، وسط اضطراب وتناقض خطير في المفاهيم والعلاقات والمراهنات·
؟ هل تنجح دعوة رئيس الجمهورية اميل لحود الى مؤتمر وطني للحوار يجمع كل الاطراف والفرقاء اللبنانيين؟
؟؟ الاهتمام الكبير الحالي بعد هذه التداعيات يجب ان ينصب على كيفية الحفاظ على السلم الاهلي من جهة، وكيفية صياغة عناصر الموقف الوطني الانقاذي من جهة أخرى· وبديهي ان الامر الاول المطلوب هو قيام السلطة بكل ما هو ضروري على صعيد التحقيق في كشف الجناة الذين ارتكبوا هذه الجريمة البشعة أما الامر الثاني فهو التخلي عن سياسة التصعيد السياسي والاعلامي، كتمهيد لخلق أجواء حوار يجب الاستعداد للانخراط فيه دون تأخير· اذ ان المطلوب هو حوار داخلي لبناني - لبناني، كبديل عن اشكال الحلول السابقة التي وضعها الخارج بديلاً عن اللبنانيين فتفقد صدقيتها، مع تغير موازين القوى الاقليمية والدولية مما يعرض البلد لأخطار كبيرة·وأضاف: ضمن هذا السياق لا يجب ان يستبعد طرف عن هذا الحوار، فهو حوار وطني والسلطة ملزمة بتأمين كل عناصر نجاحه، بدءاً من تأكيدها على الالتزام بموعد محدد لاجراء الانتخابات وعلى ضمان حيادها وحياد اجهزتها الامنية، وصولاً الى السعي لإقرار قانون ديمقراطي للانتخاب، علماً اننا لا نجد افضل من النظام النسبي، سبيلاً لتأمين تمثيل الجميع، ولامتصاص التوترات لالغاء كل التدخلات الداخلية والخارجية، خاصة ان النقاش حول حجم الدوائر وتقسيم الاحياء كان جزءاً من التوتر الذي ساهم في انكشاف الوضع الداخلي اللبناني·
الخيار الثالث
؟ كثر الحديث في الآونة الاخيرة عن قوى 'الخيار الثالث' اي الصيغة السياسية لقوة عديدة تقف على مسافة واحدة من الموالاة والمعارضة· الحزب الشيوعي اللبناني من الداعين والداعمين لـ'الخيار الثالث' الى أي مدى تسيرون في هذا المشروع وما هو برنامجكم المستقبلي؟
؟؟ انا ضد هذه التسمية أي 'الخيار الثالث'، وأعتقد ان الرئيس سليم الحص هو من أطلق هذه التسمية· هناك اطراف لبنانية ترى لبنان عبر التوازنات الاقليمية، وتقوم سلطته وقوته الاساسية على هذه التوازنات، وكلما اختلت هذه الموازين اضطرب الوضع الداخلي· وهناك أطراف اخرى تحمل صفة المعارضة تبقى في حالة صراع مع السلطة فيحصل الانقسام والتشرذم· وليس غريباً ان أغلب الرموز (موالاة ومعارضة) تراها تعود الى بدايات القرن الماضي، حيث ان العائلات هي ذاتها تتكرر بوجوه أخرى، فمنذ بدايات 1900 حتى الآن ترى نفس الوجوه العائلية فتتكرر المآسي، لذلك نعتبر انفسنا معارضة لكل هذه التركيبة، وجرت في السابق محاولة قادها كمال جنبلاك الاّ انها فشلت، واليوم للأسف لم تتبلور صيغة سياسية تأخذ جوهر هذا المشروع السابق للاصلاح الديمقراطي·
ومعارضتنا الحالية الى جانب بعض القوى تنطلق من الحاجة الى برنامج اصلاحي ينقل لبنان من مشروع دولة قابل للانتكاسة الى دولة ديمقراطية عصرية ينطلق بناؤها من التنفيذ الفعلي بالرغم من كل الملاحظات التي أوردناها بالنسبة لاتفاق الطائف مثل:
الجوانب المتعلقة بالانسحاب السوري و بالاصلاحات السياسية·والغاء الطائفية السياسية·وايجاد مجلس نيابي عبر قانون اتحادي وعصري وديمقراطي بعيداً عن الطائفية·
؟ استبعدتم مدة طويلة عن المشاركة في الحكم وتحديداً في دخول الندوة البرلمانية· ما الذي تغير حالياً، وهل تبدلت نظرتكم السياسية والحزبية ازاء ما يجري على الساحة اللبنانية؟
؟؟ للأسف في المجتمع المدني نرى تجارب القوى السياسية التي شاركت في الحكم او في المعارضة، تعطي الاولوية للدفاع عن مكتسباتها ومراكزها، وهذه مخالفة للدستور وتتناقض مع مبادئه وبنوده، وبالرغم من اننا لدينا ملاحظات عديدة على الدستور الجديد (الطائف)، الاّ ان من وضعوه يحاولون اليوم التنصل منه· وهنا أقول: أين البرلمان غير الطائفي··· أين مجلس الشيوخ ··· أين المجلس الاقتصادي - الاجتماعي الذي أجهضته الطبقة السياسية لان غايتها الاساسية عدم اجراء الاصلاح الحقيقي في البلاد·
وأضاف: الاصلاح هو المدخل الوحيد القادر على انقاذ الوطن، وانتقاله من حالة اللاوزن والنزف المستمر الى قيام دولة حقيقية، فمن حكم ويحكم قام بتأجيل هذه الاستحقاقات· وحالياً نرى نفس العقلية عبر القانون الانتخابي الذي يعود لعام ،1960 فاذا تم تأجيل الانفجار الاّ ان احتمالات الحروب الاهلية تبقى قائمة·
اللقاء مع الأسد
؟ اللقاء الطويل مع الرئيس بشار الاسد بعد طول انقطاع تميز بالصراحة والشمولية حسب ما تناقلته الأوساط الاعلامية· هل من تفاصيل معينة لديكم عن هذا الاجتماع؟
؟؟ تكلمنا بصراحة ومصداقية في لقائنا والرئيس بشار الاسد، وأوردنا كل ملاحظاتنا على اتفاق الطائف وبنوده وطريقة تنفيذه وانتقدنا مسؤولية الراعي السوري في عدم تطبيق ما نصّ عليه والرئيس الاسد كان متجاوباً جداً وحريصاً على الاستماع لكل الملاحظات· وبعد خروجنا سئلنا عن توقعاتنا وكان جوابنا، ان تطورات الوضع الاقليمي والضغوطات الهائلة ربما لم تسمح بتنفيذ القناعات النظرية لدى الرئيس الاسد الى حالة عملية خاصة، ونحن لم يكن لدينا الاّ هدف تصحيح هذا الخلل· وطبعاً الجميع يعرف اننا كنا مستبعدين عن المشاركة مثل غيرنا في السلطة، وفي رأيي ان الوضع بحاجة الى تغيير بنيوي في الحياة السياسية تتيح لكل طرف ممارسة الدور الذي يستحقه، بالرغم من اننا استبعدنا 80 سنة عن المجلس النيابي، فإننا نملك نسبة من الاصوات نستطيع من خلالها ايصال عشرة نواب على الاقل·
؟ هل أنتم بصدد المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة؟
؟؟ لن نستطيع إيصال أي نائب الى البرلمان الاّ اذا اردنا إرساء قانون انتخابي عادل، اما من ناحية المشاركة فأظن ان هناك منطقة او منطقتين، نفكر في خوض المعركة الانتخابية فيهما ضمن إطار مستقل، مثل البقاع الغربي حيث يبرز اسم الامين العام السابق فاروق دحروج الذي يتمتع بتاريخ نضالي مشرف، ويستطيع ان ينجح بشكل مستقل كما قلت، بالرغم من كل اشكال التزوير المباشرة لمنع نجاحه· عدا ذلك فإننا لن ننجر الى المساومات والنزول في لوائح مركبة فهذا مرفوض من قبلنا·
من ناحيتي فأنا غير مرشح الاّ في ظل قانون النسبية، ولن أرضى ان أكون عرضة للتجاذبات في اللوائح القائمة·
انا ترشحت في منطقة الشوف بشكل مستقل سنة ،1996 وبالرغم انه لم يقبل ترشيحي الاّ قبل يوم ولم يصل اسمي الى صناديق الاقتراع فقد نلت 8 آلاف صوت أي ما يوازي 10 بالمئة من الاصوات·
المشكلة رمزية بالنسبة لموقع الامين العام للحزب الشيوعي اما في اطار معركتنا من اجل تصحيح قانون الانتخابات فاذا لم نستطع فرض قانون عصري يتساوى فيه الجميع، فإن التزوير سيبقى مسلطاً من قبل الدولة·

اقرأ أيضا

12 قتيلاً في غارات جوية استهدفت إدلب