الاتحاد

دنيا

زوار «متحف الطيبة» يستعيدون ذاكرة المكان ويتذوقون طعم الأصالة

مجموعة من البشتختكة من التراث القديم (تصوير يوسف العدان)

مجموعة من البشتختكة من التراث القديم (تصوير يوسف العدان)

هناء الحمادي (الفجيرة) - تبدأ الحكاية من طوى ساتر في منطقة طيبة بالفجيرة، ذلك المكان الذي توافد عليه الكثير من المارة سابقاً، ليروي الجميع عطشهم أثناء تنقلهم من مكان إلى آخر، وقام على بنائه المواطن داوود العبدولي، الذي جعل من ماء الطوي سبيلًا لجميع المسافرين ولأهل قرية الطيبة، لكن بعد وفاة داوود أراد ابنه أحمد العبدولي أن يستمر ذلك التواصل والإقبال على هذا الطوى، حفاظاً على ما قام به والده، فأنشأ مزرعة عام 1988 تضم طوي الماء وغرفة بها مجموعة من المقتنيات القديمة التي كانت متداولة أيام الآباء والأجداد، لكن حب العبدولي للمقتنيات الأثرية التي ورثها عن والده وتنوعها، دفعه إلى التفكير بتوسيع تلك المزرعة بالتعاون مع الكثير من الأهالي، للمحافظة على تاريخ وتراث المنطقة، ونفذها وتكفل بتجهيزها من مختلف الجوانب ليكون متحفاً للتراث الشعبي.
وسمى المتحف بـ «متحف الطيبة التراثي» ويشتمل على 3 غرف، بها الكثير من المقتنيات الأثرية والتراثية القديمة، بهدف الحفاظ على تلك المقتنيات الأثرية التي يمتلكها، كتاريخ توثيقي للزمان والمكان، وما تعنيه تلك من معانٍ وأصالة ونسبة إلى منطقة طيبة التي اشتهر أهلها بالأخلاق والكرم والطيب في التعامل.
من يزور متحف الطيبة التراثي، لا تكفيه ساعة أو ساعتين لمشاهدة المقتنيات النادرة في المتحف، لأن كل قطعة مصحوبة بقصة وتاريخ، وشرح يحتاج إلى الكثير من الوقت، وتجد في كل زاوية صورة قديمة أو قطعة نادرة تسترعي الانتباه لمشاهدتها والتعرف على تاريخها.
بالاقتراب من طوي ساتر، الذي كان ملتقى أهل قرية طيبة يقترب منا أحمد العبدولي الذي يحكي حكاية الماضي القديم لهذا المكان، يقول: توفر الكثير من المقتنيات القديمة وندرتها، حملني مسؤولية الحفاظ عليها منذ عام 1988 إلى وقت إنشاء هذا المتحف عام 2006، حيث فكرت في إنشاء مكاناً يضم ذلك مقتنيات التراث القديم من الفخاريات والنحاسيات والتحف والأواني، التي كانت تستخدم في الماضي وتعود إلى مئات السنين، ومنذ افتتاح المتحف يجلس العبدولي بين هذه المقتنيات فخورا بما حققه مع أهل قرية الطيبة، من حلم طوال السنوات، التي بحث فيها عن هذه المقتنيات القديمة، وأصبح مزاراً لمن يريد أن يشاهد هذه المقتنيات.
متحف تراثي
يحتل المتحف مكاناً متميزاً، فهو يشرف على واد، ويمتد على سفح جبل وتحيطه من كل جانب أشجار النخيل والمانجو، وكما أوضح العبدولي يبعد عن إمارة الفجيرة تقريبا 38 كيلو متراً، ومن يزور المتحف سيجد عند البوابة مدفعاً قديماً، يقف بكل شموخ رغم تقلبات الأحوال الجوية، أما عند الولوج إلى المتحف فهناك الكثير من جمال الطبيعة من الأشجار.
ويتابع: المتحف الذي، يضم مقتنيات تراثية متوارثة عن الأجداد، دلت على الحياة التي عاشوها في منطقة طيبة، ونمط الأدوات، التي كانوا يستخدمونها في معيشتهم اليومية من الأدوات النحاسية والفخارية والحديدية، بالإضافة إلى أسلحة تقليدية، منها نارية قديمة استعملوها للدفع عن أنفسهم من الخطر، إضافة إلى بعض أنواع العملات القديمة والأزياء الإماراتية القديمة، التي ترتديها السيدات أيام زمان مع أدوات زينتها والحلي في أيام الأعياد وحفلات الزواج.
الصناعات القديمة
ويقول العبدولي: يشاهد الزائر للمتحف أيضاً بعض الصناعات القديمة مثل صناعة الألبان والعقاقير الطبية والزراعية ومختلف الحرف، التي ازدهرت خلال الفترة الماضية، وفي زاوية أخرى وأكثر ما تلفت الانتباه وتلتقط الصور التذكارية فيها حين يرى الزائر «دلال القهوة»، التي تفوح منها رائحة التراث وتتميز بقدرتها على حفظ القهوة ساخنة ساعات، ويمكن للزائر أن يدرك مدى براعة المصنعين لها في الماضي رغم بساطة أدواتهم، إضافة إلى مواقد النار و«محاميس» القهوة، والأواني النحاسية والمعدنية التي كانت الأمهات والأجداد يستخدمونها سواء في الطهي، أو حفظ الماء مثل القدور القديمة وقربة الماء، كما يعرض المتحف العديد من الأدوات التي استخدمها الأجداد في الإنارة منها الفانوس والسراج، والعديد من الأطباق المصنوعة من القش وجريد وسعف النخيل وتتزين بزخارف جميلة مصنوعة بإتقان كبير، بالإضافة إلى العملات الأثرية، والفخاريات بأشكالها المتنوعة.
وهذه القطع القديمة لا تقدر بثمن، لما لها من ارتباط روحي بينها وبين العبدولي، يشعر عدد كبير من السياح والزوار من داخل وخارج الدولة على مدار أيام السنة وهو يرتشفون القهوة العربية. ويجول الكثير من الزوار في أنحاء المتحف الذي يسبقه مجموعة من الشلالات والنوافير والاستراحات، ويقون أمام طوي ساتر، الذي كان يغذي منطقة الطيبة في الزمن البعيد، ويبدون إعجابهم بزوايا ملامح الماضي وتاريخ الأجداد في المتحف، الذي يجسد صورة معبرة لنمط الحياة التي كان يعيشها الآباء، حيث يعرض مجسمات عديدة ترصد الحياة الاجتماعية القديمة للمنازل القديمة والمطبخ التقليدي ومكوناته والمجالس ويعرض مقتنيات تراثية عمرها أكثر من 200 عام.

اقرأ أيضا