الاتحاد

دنيا

«المركّبات».. فن ثلاثي الأبعاد يجذب عيون المغاربة

عرض المجسمات في الشوارع أسهم في نشر هذا النوع من الفن في المغرب

عرض المجسمات في الشوارع أسهم في نشر هذا النوع من الفن في المغرب

سكينة أصنيب (الرباط) - نظم المغرب مؤخراً معرضاً فريداً يعرف الجمهور على فن جديد عليه يجمع الرسم والنحت والصورة هو «فن المركبات»، واستطاع الفنانون المشاركون في المعرض جذب الزوار وإثارة إعجابهم بلوحات وهياكل فنية وأجسام غريبة تجاوزت حدودها المكان المخصص للعرض، وملأت الساحات العامة بهدف تقريب هذا المنتوج الفني من الجمهور.
قيم الجمال
يعد هذا المعرض جزءاً من مشروع ثقافي وفني كبير يهدف إلى تعريف الجمهور بفن المركبات، وتكريس قيم الجمال والتسامح من خلال إبداعات فنانين برعوا في فن المركبات، الذي ظهرت بوادره الأولى عام 1912 في أعمال العديد من الفنانين العالميين والذي شهد تطورا مهما في فترة الستينيات. وشكلت الدورة الأولى، التي نظمتها جمعية «أزول»، بدعم من وزارة الثقافة فرصة للإبداع والتعبير الفني عبر تقديم لوحات فنية تجمع بين العديد من التقنيات والأدوات وفي أماكن مفتوحة وفضاءات خارجية تقرب المنتوج الثقافي والفني من الجمهور، وتعرفه على أشكال إبداعية مختلفة من رسم ونحت وفن صورة في قالب جمالي فريد.
واستقطب معرض فن المركبات، الذي نظم بأروقة المركب الثقافي، وفي الشوارع العامة لمدينة الناضور شمال المغرب، جمهورا غفيرا، وتنوعت مواضيعه وعكست الرصيد الفني والإبداعي الذي جسدته أعمال مجموعة من الفنانين من بينهم سعيد أفزيوم وخديجة الطجاوي وحسن عطاف ومحمد الونطي والمكاوي البكاي وسناء الركراكي.
وتميزت الدورة الأولى لمعرض فن المركبات، التي اختير لها عنوان دورة الفنان التونسي الصحبي الشتيوي، بتكريم مجموعة من الفنانين المغاربة، الذين شاركوا في هذا الملتقى وتنظيم حفل للاستعراض التعبيري، بعنوان «مجنون ليلى» جسده الفنان نور الدين مضران.
إلى ذلك، يقول الفنان التشكيلي سعيد العربي إن فن المركبات من الأشكال الإبداعية الجديدة التي تحظى باهتمام كبير في المغرب حاليا، حيث تسعى العديد من الجمعيات الثقافية والفنية إلى تنظيم ملتقيات خاصة بهذا الفن للاحتفاء بفناني ومبدعي هذا الجنس الفني المتميز. ويؤكد العربي أهمية مثل هذه التظاهرات الفنية في الارتقاء بهذا الفن الجديد على المغاربة، وخلق تواصل بين مختلف الإبداعات الفنية. ويضيف أن «تنظيم هذه التظاهرة الفنية هو تطوير لفنون النحت والرسم والفوتوغرافيا، كما أنه تعريف بفن المركبات ومحاولة لربط جسور التواصل الثقافي عبر الفن والإبداع».
ويعتبر العربي أن مشاركة عدد من الفنانين المميزين في هذا الفن يسهم في خلق حوار بين الجمهور وهذا المنتوج الفني، الذي يعتبره البعض دخيلا، خاصة أن الأشكال التي تم عرضها غريبة ومثيرة للإعجاب، وتتناول مواضيع تهم جمالية المدينة، والمحافظة على البيئة، وتربية الأجيال على أهمية الفن، ودوره في تنمية الحس الفكري والذوق الجمالي.
التقدم العلمي
يتميز فن المركبات بأنه فن ثلاثي الأبعاد، يهدف إلى تقديم لوحة إبداعية مجسمة تعكس رؤية الفنان، باستخدام خامات مختلفة مع مؤثرات صوتية وضوئية ليتكامل الإحساس مع المجردات الهندسية. ويحتاج فن المركبات إلى ساحات مفتوحة أو صالات عرض كبيرة مخصصة تتيح للمشاهد الفرصة والمساحة المطلوبة للتأمل، وعادة ما يتحدد وقت عمل المركبات بفترة عرضه والمكان الذي يعرض فيه مما يضع الفنان تحت ضغط كبير.
ويحتاج إنجاز المركبات إلى دراسة فنية واقتصادية، ويبدأ باختيار العينات والخامات اللازمة لإنتاج هذه الأجزاء من مواد طبيعية وصناعية وخامات مختلفة وبقايا ومخلفات صناعية، ثم تركيب هذه المواد في أشكال هندسية، مع إضافة مؤثرات حديثة للتناغم مع الخط الدرامي للعمل.
ويعتبر الناقد عبدالله الشرقاوي أن فن المركبات هو الأكثر قدرة على التعبير عن التطور والتغير الذي نشهده. ويقول «الأفكار والاتجاهات الفنية يجب أن تواكب متغيرات وإمكانات الحقبة الزمنية، التي نعيشها ليخرج العمل الفني معبرا عن العصر. أما الذين يعتبرون أن فن المركبات فن عبثي فهم لا يدركون أهمية الأعمال المركبة أو التنصيبات في العصر الحالي، من حيث قدرتها على التعبير عن المتغيرات السريعة، التي تعصف بالإنسان المعاصر».
ويضيف «فن المركبات فن حديث، وأقرب الفنون من التكنولوجيا وثوراتها، وكثيرون يرون أنه فن المستقبل، وهو ناتج عن توالد أجناس وأشكال فنية متعددة، ورغم أنه غير معروف عربيا إلا أن هذه العروض التركيبية الفنية قادرة على فرض نفسها لأنها تتيح للناس التفاعل معها، وتبهرهم بمعالجة مواضيع ترتكز إلى المخيلة».
ويربط الشرقاوي إقبال المتلقي العربي على فن المركبات بزيادة الوعي لتقبل فنون غير تقليدية، وتنظيم مسابقات وعروض فنية بهدف جعل المتلقي يتفاعل معها، وتشجيع مبدعي فن التركيب، وحث الشركات التي تنتج الآليات والتقنيات على دعمهم.


مشاكل تعترض الإبداع
من المشاكل التي تعترض مبدعي فن التركيب، يقول الناقد عبدالله شرقاوي «ظروف التلقي والتسويق صعبة، فمحترفو هذا الفن يواجهون عدم تفهم واضح لأعمالهم، خاصة إذا كانت تتصف بالجرأة وروح التغيير والغرابة، وتحتاج إلى رؤية مختلفة لفهمها». ويشير إلى أن إنجاز المركبات عمل مكلف يحتاج إلى ميزانية كبيرة لأن الفنان يستخدم فيه مواد تجميعية مختلفة وخامات متنوعة، كما أنه عمل صعب لأنه يحتاج إلى بناء معقد وقدرة كبيرة على التعبير عن الأفكار والقدرات الفنية بشكل إبداعي».

اقرأ أيضا