الرياضي

الاتحاد

الأندية تبحث عن المصلحة الخاصة.. «اللاعب الشاب» ضحية الأنانية!

«اللاعب الشاب» ضحية الأنانية!

«اللاعب الشاب» ضحية الأنانية!

عبدالله القواسمة (أبوظبي)

«من يصنع الفارق في دوري الخليج العربي»؟ اللاعب المواطن أم الأجنبي؟.. الكثيرون يحاولون تجاوز الإجابة عن السؤال، والمضطر إلى ذلك يقبض على العصا من المنتصف، ويؤكد أن كلا منهما يكمل الآخر، لكن ماذا عن وجهة النظر التي ترى أن الأندية تعتمد في البطولات على الأجانب بالدرجة الأولى، في حين أن اللاعب المواطن يتعرض لـ«الظلم» الدائم، لأنه أشبه بـ«كمالة عدد»، بل إن الأصابع تتهم الأندية بالتقصير في تقديم لاعبين شباب جدد ذوي جودة عالية، رغم أن عدد المواطنين الجدد الذين ظهروا للمرة الأولى في دوري الموسم الحالي بلغ 20 لاعباً.
«قائمة العشرين» ضمت حارساً واحداً و8 مدافعين و8 لاعبي وسط و3 مهاجمين، وخاضوا 4353 دقيقة، ولو وزعت بالتساوي فإن كلا منهم يحظى بـ 218 دقيقة من أصل 1080 دقيقة!!
الأرقام يراها البعض إيجابية، لأن تقديم 20 وجهاً مواطناً جديداً في كل موسم شيء رائع ويحسب للأندية، ولكن في المقابل لا تكون الجودة عالية على المستوى الدولي، لذلك فإن محاولات الإحلال والتجديد على صعيد المنتخب الأول لن تكون سهلة.
وغياب المواهب في الأندية خلال الأعوام الماضية، انعكس سلباً على تراجع أداء المنتخب في تصفيات كأس العالم وبطولة كأس الخليج، وهذا ما أكد عليه فهد علي النجم الدولي السابق والمحلل الفني، والذي يرى أن الأندية كانت بمنأى عن النقد رغم أنها الركيزة الأساسية التي تعتمد عليها منظومة كرة القدم بشكل عام، وقال: كرة القدم في الإمارات تخلو حالياً من البرامج الحديثة الخاصة برعاية المواهب، بعض الأندية كان لها مشاريع ناجحة فيما مضى، لكننا الآن نرى العكس تماماً، يستثنى من ذلك الجزيرة على سبيل المثال، والذي قدم في الأعوام الثلاثة الأخيرة عدداً من الأسماء الجديدة ذات الجودة العالية، وفي مقابل ذلك نرى أن أي موهبة تبرز في الأندية الأخرى، إما يكون ذلك عن طريق المصادفة أو بعد أن يقوم اللاعب نفسه بـ «النحت» في الصخر لإثبات ذاته، مع التأكيد على أن هذا الأمر يعتبر نادراً للغاية.
وأوضح أن العمل داخل الأندية على صعيد تقديم المواهب الجديدة يكاد يصل مرحلة الإهمال، ذلك لأن الأندية تبحث بالدرجة الأولى عن المنافسة الموسمية فقط، دون أن تتطلع إلى المستقبل عبر خطط عمل تمتد لمواسم أكثر قادمة، لذلك تجدها تبحث عن اللاعب المواطن «الجاهز» بالدرجة الأولى في نظرة أنانية، لا تأخذ في عين الاعتبار المصلحة العليا للعبة.
وأضاف: «متأخرون وبشكل كبير على صعيد رعاية الموهوبين، فكل ما نراه هو عبارة عن اجتهادات نتائجها معروفة، مع التأكيد على وجود مواهب في الإمارات، لكنها تحتاج فقط إلى من يزيح الستار عنها لا أكثر ولا أقل، وأن لا ننتظر المصادفة، لكي تقدم لنا لاعباً، أو مجموعة من اللاعبين الأفذاذ».
ويرى منذر عبدالله المحلل الفني أن تواضع جودة اللاعبين المواطنين يعود بالدرجة الأولى إلى ضعف الإقبال من اللاعبين الصغار في السن على الانضمام إلى الأندية، والتي أضحت بيئتها طاردة لها، وأكبر دليل على ذلك أن الأندية تقوم بتوجيه الدعوات المتكررة إلى المواهب للانضمام إلى صفوفها وليس العكس.
ويؤكد منذر عبدالله أن واقع كرة القدم في الإمارات، قبل أكثر من 15 عاماً كان أفضل على هذا الصعيد، ومعاكساً لما تشهده الساحة في الوقت الحالي، قال: حتى لو نجح هذا النادي أو ذاك في تقديم موهبة، فإنها لا ترق إلى مستوى الطموح، أضف إلى ذلك عدم وجود جرأة في الدفع بها، لذلك ترى الأندية تلهث وراء اللاعب المواطن الذي تزدحم سيرته الذاتية بالتجارب، لأن ذلك أوفر بالنسبة لها من رعاية لاعب منذ نعومة أظفاره، إلى أن يشتد عوده، وبالتالي نرى أن بعض اللاعبين وصل بهم الأمر إلى الاحتراف في 6 أندية وربما أكثر، خلال مسيرتهم مع «الساحرة المستديرة».
وأضاف: في ظل عزوف المواهب على الحضور إلى الأندية، يفترض عليها أن تقوم بملاحقة المواهب في المدارس والأماكن البعيدة، إلا أن الملاحظ عكس ذلك، فالأندية لا تتكبد هذا العناء على الإطلاق، إذاً كيف لكرتنا ومنتخباتنا أن تتطور طالما أن هذه العقلية هي السائدة.

مهدي بن عبيد: النتائج «مزيفة»!
أرجع مهدي بن عبيد، المدرب والمحلل الفني، «شح» المواهب على صعيد اللاعبين المواطنين، وتواضعها إلى الخلل الكبير في المراحل السنية على مستوى الأندية، من حيث غياب العمل الاحترافي والكفاءات التدريبية، إذ أصبح من لا يستحق يقوم بالتدريب في هذا القطاع المهم، والذي يعتبر من القطاعات الصعبة التي تتطلب جهداً كبيراً من القائمين عليه.
وأشار ابن عبيد إلى أن «الهوة الفنية» تتكشف فور تصعيد اللاعب الشاب إلى الفريق الأول، وحينها نجد حالة من عدم الثقة بقدراته، بسبب ضعف عملية التنشئة، لينضم اللاعب إلى الآخرين الذين يملؤون مراكزهم بأي صورة، أو الذين يتم وضعهم في «الرديف»، لتظل الأنظار معلقة على الأجانب، وإذا كانوا جيدين، فإن ذلك يعني زيادة فرص الفريق في المنافسة.
وشدد ابن عبيد على أن الأجهزة الفنية، وحتى الأجهزة الإدارية، ليست جريئة في عملية الدفع بالمواهب الجديدة، إذ ليس من السهولة بالنسبة لها القيام بهذه الخطوة، لأنها تبحث عن النتائج «المزيفة»، مما يغلب المصلحة الخاصة على العامة، ويدفع بالمستويات الفنية في الدوري إلى التراجع.

المصعبي: سياسة التصعيد تفتقد الجرأة
سلط حسين المصعبي، المحلل الفني، رؤيته لمشكلة اللاعب المواطن، في طرق التصعيد من الفئات العمرية إلى الفريق الأول، وقال: اللاعب المميز يجب أن لا تحتفظ به الأندية في الفئات الدنيا، بل يجب تصعيده مباشرة إلى الفريق الأول.
وقال: الفترة التي تفصل ما بين بروز اللاعب مع الناشئين أو الشباب، والدفع به إلى الفريق الأول، هي الأهم في حياته الرياضية، وبقاء اللاعب الموهوب بعيداً عن الفريق الأول، يعني تراجع مستواه، وإهدار الجهود التي بذلت لصقل موهبته.
وأضاف: سياسة الترفيع أو التصعيد من الفئات العمرية، إلى الفريق الأول، والتي كانت متبعة قبل تطبيق نظام الاحتراف، أفضل بكثير من المعمول به الآن، وباستثناء فرق مثل شباب الأهلي والجزيرة، لا نلمس وجود جرأة من الأندية الأخرى في الدفع باللاعبين الشباب.

وجوه «الأمل»
ظهرت في الجولات الـ 12 الماضية للدوري، بعض الوجوه الشابة التي منحت الجماهير «بارقة أمل»، وقدم شباب الأهلي المتصدر، خلال الموسم الحالي، ثلاثة لاعبين جدد ظهروا أمام الجماهير، وقدموا أداءً متميزاً أثبت أن «الفرسان» يسير في الاتجاه الصحيح، على صعيد رفد الكرة الإماراتية، بأسماء قادرة على خدمة المنتخب الوطني.
ولاعبو شباب الأهلي الجدد هم: المدافع أحمد عبدالله جميل «20 عاماً»، ولاعب الوسط عيد خميس «20 عاماً»، إلى جانب المهاجم حارب سهيل؛ إذ نجح كل منهم في إحراز هدف بالدوري، وتعتبر مشاركتهم إحدى الإنجازات المهمة لـ «الفرسان».
وإلى جانب شباب الأهلي، برز الجزيرة خلال الأعوام الماضية، في تقديم العديد من المواهب، والتي سرعان ما حجزت مواقع لها في المنتخبين الأولمبي والأول، وهم خليفة الحمادي، محمد العطاس، زايد العامري، عبدالرحمن العامري، وغيرهم.

اقرأ أيضا

«الحكام» تطبّق غرامات «القرارات الخاطئة»