الاتحاد

الرياضي

«الدراسة وكرة القدم والأسرة» وراء اختفاء المواهب!

علي معالي (دبي)

عندما وصلنا إلى الحلقة الأخيرة وجدنا أنفسنا أمام قائمة طويلة من الأسباب تقود الألعاب الجماعية إلى حافة الخطر، منها الدراسة، قلة الملاعب، وتواضع الإمكانيات، شعبية كرة القدم، والأسرة. وبات

ولم يعد الكشف عن المواهب في المراحل السنية لألعاب«السلة واليد والطائرة» بالأمر السهل، في ظل كل هذه الصعوبات المتنوعة والمختلفة التي تواجه القائمين، ويعود التأثير الأكبر إلى الأسرة نفسها، ورغبتها في أن يكون ابنها أحد نجوم كرة القدم المشهورين، بعيدا عن السلة واليد والطائرة، والناشئ في بداية حياته دائما يتأثر بما يحيط به، لذلك يتوجه حسبما يُطلب منه.

في الحلقة الثالثة من الملف الذي فتحه «الاتحاد» نتناول اليوم العديد من الآراء من مشرفين ومدربين وإداريين ولاعبين في محاولة للوصول إلى نقطة اتفاق نجد فيها حلاً، يقودنا إلى الطريق السليم نحو الاستفادة من كل شبابنا، حاضر وأمل ومستقبل الدولة.

في البداية يرى نبيل فكري المشرف على الألعاب الجماعية للمراحل السنية بنادي الشباب أن هناك عملا داخل الملعب وخارجه، ولابد من أن يكون هناك تنسيق كامل على الخطين المتوازيين قائلا:«دورنا كأجهزة فنية وإدارية لابد من صناعة لاعب للمستقبل ليس فقط في الملعب بل في كيفية أن يكون مثلا وقدوة لمن يأتي بعده، ويخدم الوطن».

وعن المعوقات الموجودة يقول «الملاعب والصالات والماديات لا تساهم في التطوير، والأندية التي استقطبت عددا كبيرا من المدربين، للإشراف على هذه الألعاب، لابد لها من التركيز على كل المراحل السنية وليس الفريق الأول، خاصة تلك الأندية التي لا تملك موارد مالية كبيرة ولابد أن تتجه إلى التربية والاستثمار في لاعبيها».

وقال «هناك مواهب في ملاعب الألعاب الجماعية، ولا نظلم الناس في ذلك ولكن لابد من توفير الدعم المناسب حتى يتم العمل والانتقاء المناسب لها، في مقدمتها وضع العديد من الأهداف وأولها رفع مستوى اللاعبين وتأهيلهم للمراحل المقبلة، ونحن في مرحلة إعادة ثقة وتنظيم، وبناء حاليا للسنوات المقبلة، ولابد من العمل على مستوى المراحل على فترات طويلة ولابد من الصبر معهم كثيرا، لأنها مرحلة طويلة وتحتاج لجهد كبير».

وأضاف «التغيير قادم في الألعاب الأخرى مثلما حدث في كرة القدم، ومثلما انتقل الاحتراف لكرة القدم سينتقل يوما ما إلى السلة واليد والطائرة، لذلك لابد من تهيئة اللاعبين لما هو قادم، خاصة أنه مع تطبيق الاحتراف في تلك الألعاب سيتغير الوضع مثلما هو الحال حاليا في كرة القدم».

أما عبدالله السويدي مشرف المراحل السنة لكرة اليد بنادي الجزيرة، فأكد أن الاهتمام الذي يوليه ناديه في رابع سنواته منذ تأسيس شركة الألعاب المصاحبة بدأ يؤتي ثماره في جميع المجالات، بعد المجهود الكبير من أجل استقطاب لاعبين صغار وتأهيلهم وتدريبهم ليصبحوا نجوماً للمستقبل، ورئيس مجلس الإدارة طالبنا منذ البداية بالاهتمام بالنشء، حتى تكون القاعدة متخمة من اللاعبين في جميع المراحل بالأشبال والبراعم والناشئين والشباب من سن 8 سنوات وحتى 16 سنة من أجل دعم الفريق الأول مستقبلا، ودعم المنتخبات الوطنية.

وأضاف «قبل إعلان شركة الألعاب الرياضية لم يكن هناك اهتمام بالمراحل السنية في كرة اليد ولم يسبق أن تم تصعيد لاعب كرة يد في نادي الجزيرة منذ 8 سنوات، ولكننا منذ قدمنا وعملنا على الاهتمام بالقواعد السنية، شكلنا فرقا جيدة ونجحنا العام الماضي في تصعيد لاعبين من فئة الشباب إلى الفريق الأول، وتحصلنا على المواهب وطورنا وصقلنا مهارته، والذي لم يكن يعرف شيئا عن كرة اليد علمناه ودربناه لعله يتألق فيما بعد وينجح في التفوق بهذه اللعبة، لأن الموهبة يمكن أن تكون مدفونة في بعض اللاعبين، وعلينا إظهارها من خلال التدريب والتثقيف».

وقال «بكل تأكيد فإننا نعاني من عدة مشاكل تواجهنا في هذا الصدد رغم العمل الكبير الذي نقوم به، فالمدارس لم تساعدنا على استقطاب اللاعبين، بل على العكس، فقد وصلنا إلى درجة البحث عن اللاعبين في مراكز التسوق ونحادثهم عن رغبتهم في الانضمام ومن ثم نتواصل مع أولياء أمورهم من أجل الموافقة على الانضمام، ولدينا العديد من اللاعبين الذين استقطبناهم بهذا الشكل وأصبحوا لاعبين مهمين لدينا، ولكننا نتمنى التعاون مع المدارس لما تضمه من عناصر ووفرة في الطلاب الذين سيخدمون نادي الجزيرة والرياضة الإماراتية».

وأكمل «بعض أولياء الأمور بلا شك يصعبون علينا المهمة، لأن هناك فئة ترفض مشاركة ابنها في أي رياضة جماعية كاليد والسلة والطائرة وإنما يضغطون على الأبناء من أجل ممارسة كرة القدم، لأنها تمتلك مستقبلا كبيرا على حد قولهم، ونحن بدورنا نوضح لهم أن ليس كل طالب يصلح لكرة القدم، فهناك كشافون معتمدون لاختيار لاعبي كرة القدم وهذه الرياضة صعبة للغاية في حال أن الطالب يمتلك موهبة أخرى».

من جانبه أكد سعيد غريب مستشار كرة اليد في نادي العين للألعاب الرياضية أن اللعبة على مستوي الدولة تغيب عنها المنهجية والتوجه والأهداف الواضحة، إلا أنهم في نادي العين، وبتوجيه من مجلس إدارة الألعاب الرياضية لديهم خطة ومنهج تدريبي يتدرج في تعليم الصغار المهارات الأساسية لكرة اليد مع العمل على تطويره وتنويعه تبعاً لمستجدات وتغيرات اللعبة والعمر التدريبي للاعب.

وقال «أعتقد أن المدربين الحاليين الذين يشرفون على تدريب لاعبي المراحل السنية بالنادي، هم الأكفأ على مستوي فرق الدولة من حيث التأهيل العلمي والخبرات التدريبية الميدانية، كما أن النتائج السريعة في المراحل السنية لا تعبر دائماً عن اكتمال المهارات الأساسية التي تعد المخزون الرئيسي للاعبين في المستقبل، ولكنها قد تكون أحد المعايير الهامة وبالأخص في مرحلة الناشئين».

وتابع «الصعوبات التي تواجه لعبة كرة اليد رغم الاهتمام الذي تحظى به من المسؤولين والمدربين والإداريين والرعاية الكبيرة التي تتوفر لها، تتمثل في عدة جوانب من بينها ما يتعلق باتساع المساحة السكانية لمدينة العين في الوقت الراهن وهذا بكل تأكيد يؤثر في الوقت الذي يمضيه اللاعبون الصغار في الحضور إلى النادي والذهاب إلى منازلهم، عقب كل حصة تدريبية أو مباراة، وهذا الجانب الرئيسي الذي يؤثر في علاقة النادي مع أولياء أمور اللاعبين».

وأوضح «المشكلة التى تواجهنا تسرُب اللاعبين بعد الثانوية العامة لأسباب تتعلق بالرغبة في الاستمرار في الدراسة والانضمام إلى إحدى الجامعات أو البحث عن وسيلة لتأمين المستقبل بالحصول على وظيفة مناسبة، بالإضافة إلى غياب الطموح لدى بعض اللاعبين نتيجة عدم وجود خطط لمنتخبات المراحل السنية، والدليل على هذا أن آخر مشاركات المنتخبات كانت في عهد الاتحاد السابق من خلال منتخبات الرجال والشباب والناشئين، والذي شهدت فترته تكوين منتخبات المناطق من الأشبال وتشكيل منتخب الكرة الشاطئية».

وأضاف «لدينا عدد من اللاعبين نتوقع بروزهم مستقبلا منهم على سبيل المثال هزاع النعيمي وزايد مسفر وسعيد المرر وحمد المرر ومحمد خلفان وسالم خلفان وحميد الظاهري من الناشئين وعبدالله خلفان ومبارك وعمر من الأشبال ومانع ومحمد البلوشي في فئة الصغار».

وأكد غريب أن أولياء الأمور لهم دور مشترك ومهم مع الإداريين في تشجيع أبنائهم على الإندماج في النشاط الرياضي، وحضور المباريات لدعمهم والتواصل مع المدربين والمسؤولين في النادي للتباحث من أجل مصلحة اللاعب الدراسية والرياضية.

اقرأ أيضا

16 لاعباًً يمثلون منتخب الجامعات في «عربية الخماسيات»