عربي ودولي

الاتحاد

مقتل 30 مدنياً في سوريا وتظاهرات اليوم للمطالبة بـ «التدويل»

تظاهرة ضخمة مناهضة لنظام الأسد تحيط بسيارات تقل فريقاً من مراقبي الجامعة العربية في دير بعلبه بضواحي حمص

تظاهرة ضخمة مناهضة لنظام الأسد تحيط بسيارات تقل فريقاً من مراقبي الجامعة العربية في دير بعلبه بضواحي حمص

أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 30 مدنياً على الأقل لقوا مصرعهم أمس، برصاص قوات الأمن السورية والمليشيات الموالية للنظام في حمص ودير الزور، وذلك رغم اتساع نطاق جولات فريق المراقبين العرب في المناطق المضطربة، في وقت تواترت فيه الدعوات المطالبة بإحالة الأزمة السورية إلى الأمم المتحدة في ضوء استمرار إراقة الدماء وتصاعد حملة القمع للحركة الاحتجاجية المناهضة نظام الرئيس بشار الأسد. ووسط تظاهرات واسعة في محافظة حمص التي سقط فيها معظم القتلى أمس، للمطالبة بفرض حماية دولية من قمع النظام، دعا المحتجون إلى تظاهرات حاشدة اليوم الجمعة في إطار ما أطلقوا عليه “التدويل مطلبنا”.
في غضون ذلك، أقر رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم آل ثاني الذي يرأس اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالأزمة السورية، بأن بعثة المراقبين “ارتكبت بعض الأخطاء” بسبب قلة الخبرة، قائلاً بعد مباحثات في الأمم المتحدة بنيويورك “جئنا إلى هنا للحصول على المساعدة الفنية والوقوف على خبرة المنظمة الدولية لأنها المرة الأولى التي تشارك فيها الجامعة بارسال مراقبين”.
وجاءت تصريحات المسؤول القطري قبيل الاجتماع المقرر للجنة الوزارية العربية في القاهرة بعد غد الأحد لبحث أول تقرير لرئيس بعثة المراقبين الفريق الركن محمد مصطفى الدابي حول مشاهداته الميدانية. من جانب آخر، أفادت مصادر حكومية عربية أن مراقبي الجامعة سيبقون في سوريا طوال التفويض المحدد بشهر للتحقق من امتثال الحكومة للتعهد بوقف العنف المستمر منذ 10 أشهر ضد المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية رغم إقرار بن جاسم بارتكابهم”أخطاء”.
بالتوازي، أعلن وليد البني عضو المجلس الوطني السوري بعد لقاء مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي بالقاهرة أمس، إن لجنة المراقبة العربية في سورية تفتقد إلى الخبرة وقلة تجهيزها إلى جانب أعدادها القليلة، مطالباً بتزويدها بالمعدات اللازمة وزيادة عدد أفرادها من المراقبين. مع ذلك، أشاد البني بدور البعثة في تخفيف عمليات القتل بالمدن المتواجدة بها إلا أنه قال “عند مغادرة البعثة أي مدينة يبدأ الضرب والقتل ولكننا نرى أن دور البعثة غير سلبي ومساعد للشعب السوري وأن تواجدها ساهم في نزول مئات المتظاهرين في الشارع”، مضيفاً أن اجتماعاً للمجلس الوطني سيعقد الاثنين المقبل بإسطنبول لتقييم الموقف. وفي السياق، أعلنت دمشق الحريصة على أن تظهر احترامها لاتفاق السلام مع جامعة أنها اطلقت سراح 552 شخصاً آخرين اعتقلوا خلال الاحتجاجات على حكم الرئيس الأسد من الذين لم “تتلطخ أيديهم بالدماء”.
وفيما حصدت حملة القمع الرسمية للمحتجين 30 قتيلاً جديداً أمس، دارت اشتباكات قرب أحد المراكز العسكرية بمدينة الصنمين في محافظة درعا فجراً، بين 14 عنصراًَ انشقوا عن الجيش النظامي، ضمنهم ضابط برتبة نقيب، والجيش النظامي. وأفاد بيان للمرصد أن الأجهزة الأمنية في مدينة جاسم بدرعا، تستخدم شباناً دروعاً بشرية لمنع المنشقين من شن هجمات. وجاء في بيان للمرصد أن “الأجهزة الأمنية تقوم بمدينة جاسم باعتقال شبان من المدينة مساء كل يوم وتحتفظ بهم حتى الصباح كدروع بشرية في مخفر المدينة خوفاً من هجمات المجموعات المنشقة”.
من ناحية أخرى التقى مراقبو الجامعة مجموعة من عناصر “الجيش السوري الحر”أمس الأول في مدينة حمص. وأكدت المعارضة المسلحة أن المنشقين زودوا أعضاء البعثة العربية ب”اسماء المعتقلين واخبروهم بالظروف التي يعيشها المتمردون العسكريون وضغوط النظام السوري والاتهامات حول العصابات المسلحة”.
وفي شريط فيديو التقط في مدينة حمص ونشره ناشطون على موقع يوتيوب، قال خالد أبو صلاح المتحدث باسم “مجلس الثورة” في المدينة المضطربة وهو محاط برجال بلباس الجيش وأشخاص بالسترات البرتقالية التي يرتديها المراقبون، أن المجموعة كشفت للمراقبين العرب أنه لا وجود لعصابات مسلحة، بحسب ما يزعم النظام بل هم ضباط عسكريون انشقوا عن نظام الأسد.
وفي شريط فيديو آخر حمل عنوان “جنود منشقون يتحدثون عن تبديل هوياتهم بهويات شرطة”، تحدث شخص قدم نفسه على أنه الرقيب الأول محمد عبد الرزاق محمد من الفرقة العاشرة اللواء 85، وقد وقف إلى جانبه عدد من الرجال باللباس العسكري ويحملون بطاقات هوية تابعة للشرطة، قائلاً “بسبب المجازر التي ارتكبها الجيش السوري في جبل الزاوية أعلن انشقاقي عن الجيش أنا ومجموعة من رفاقي المجندين وانضمامي إلى الجيش السوري الحر”.
ويضيف أنه تم خلال وجوده في صفوف الجيش “استبدال هويات العسكر بهويات مدنية لتضليل اللجنة العربية. كما يقومون بإخفاء الدبابات حتى لا تراها اللجنة”. كما قال إن “عناصر الأمن يرافقون المراقبين ويأخذونهم إلى شوارع وأحياء لا يوجد فيها الجيش”.
إلى ذلك، تحدث رئيس الوزراء القطري إثر لقائه في نيويورك الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ليل الأربعاء الخميس، عن مساعدة محتملة من الأمم المتحدة للجامعة في إطار بعثة المراقبين مقراً بأنهم ارتكبوا “بعض الأخطاء” بسبب قلة الخبرة. وقال “ناقشنا اليوم مع السكرتير العام تحديداً تلك المشكلة وجئنا إلى هنا للحصول على المساعدة الفنية والوقوف على الخبرة التي تتمتع بها الأمم المتحدة لأنها المرة الأولى التي تشارك فيها الجامعة بإرسال مراقبين وثمة بعض الأخطاء”.
وأكد المسؤول القطري أن الجامعة ستقرر بعد “تقييم جميع جوانب الوضع” بخصوص “إمكانية استمرار البعثة أم لا وكيف يمكننا مواصلة تلك المهمة”، مشددا على أن “وقف أعمال القتل وسحب القوات وإطلاق سراح المعتقلين والسماح لجميع وسائل الإعلام الدولية بدخول البلاد، يقع على عاتق الحكومة السورية” لا الجامعة العربية، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الكويتية.
وجاء تصريح حمد بن جاسم غداة تنديد الناشطين ضد النظام السوري ب”قلة مهنية” المراقبين العرب الذين ارسلوا إلى سوريا لمحاولة وقف أعمال العنف. وبحسب التنسيقيات المحلية التي تشرف على التعبئة الميدانية فإن 390 شخصاً قتلوا منذ بدء مهمة المراقبين في 26 ديسمبر الماضي.
وتابع رئيس الوزراء القطري أنه في حال عودة بعثة المراقبين إلى سوريا، فعلى حكومة دمشق احترام تعهداتها بموجب البروتوكول الذي وقعته مع الجامعة في إطار المبادرة الرامية لحل الأزمة. وعن احتمال إحالة ملف سوريا إلى مجلس الأمن الدولي قال”نحاول دائماً إيجاد حل لتلك الأزمة في الجامعة، إلا أن ذلك يعتمد على الحكومة السورية ومدى وضوحها معنا لا يجاد حل للأزمة”.
وإضافة إلى رئيس الوزراء القطري، تضم اللجنة وزراء خارجية مصر والسودان وسلطنة عمان والجزائر. وذكر مسؤولون في الجامعة أن دولاً مثل الأردن والجزائر ومصر والسودان تخشى من نهاية مبكرة لأعمال لجنة المراقبين، مما يفتح الباب لتدخل غربي في سوريا.
وذكر مصدر دبلوماسي عربي آخر أن اللجنة الوزارية قد تبحث في اجتماعها بعد غد الأحد، إجراءات محتملة أخرى لدعم عمل المراقبين، من قبيل توفير المركبات لها بما يمكن أعضاء الفريق من التحرك عبر الأراضي السورية دون الاعتماد على الامكانات التي توفرها دمشق.
وذكر أيضاً أنه من غير الوارد بحث تغيير رئيس بعثة المراقبين الفريق أول محمد مصطفى الدابي الذي أثار تعيينه انتقادات إقليمية ودولية على خلفية سجل بلده السودان في مجال حقوق الإنسان.

باريس تدعو إلى تعزيز المراقبين بالاستعانة بالأمم المتحدة
باريس (أ ف ب)- دعت باريس أمس، الجامعة العربية إلى «اللجوء إلى كل السبل الممكنة لتعزيز مهمة»بعثة المراقبين في سوريا وسط تنامي القلق الإقليمي والدولي من إخفاق فريق المراقبين في وقف إراقة الدماء، مؤكدة أن «كل المساهمات..مفيدة ولا سيما من الأمم المتحدة»، بحسب وزارة الخارجية الفرنسية. وقال مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال للصحفيين إنه «نظراً إلى مخاطر التلاعب والإخفاء، تبدو كل المساهمات لتعزيز فعالية عمل المراقبين في سوريا مفيدة، ولا سيما مساهمة الأمم المتحدة». وتابع «نشجع الجامعة على اللجوء إلى كل السبل الممكنة لتعزيز المهمة كي يتمكن المراقبون من التنقل بحرية على جميع الأراضي السورية وإجراء جميع الاتصالات اللازمة مع المجتمع المدني السوري».

اقرأ أيضا

ارتفاع إصابات كورونا في كوريا الجنوبية إلى 9 آلاف و583