الاتحاد

الأمان نعمة


تعتبر نعمة الأمان من النعم الجليلة التي أنعم بها الخالق جل في علاه على الإنسان ومن الأساسيات بل ومن الضروريات الحتمية التي يتطلبها أي مجتمع من المجتمعات للحياة بكرامة لأنها نعمة لا يمكن الاستغناء عنها مهما كانت الظروف، فما من مجتمع من المجتمعات يفتقد لهذه الخاصية في الحياة اليومية إلا ويكون إلى الهلاك والدمار، هو أقرب ما يكون، لأن لا حياة ولا عيش أو كد أو كسب بدون مقومات الأمان، ولا إبداع أو إنتاج فكري وعملي ووجداني بدون الأمان، إذ لا طاقة أو قدرة للإنسان على أن يتحرك لتأدية عمله ونشاطه اليومي بكل اطمئنان وراحة بال إن لم تتوفر حوله ظروف الأمان الطبيعية التي بدورها تخلق له جو من النشاط الفكري والحسي الذي يساعده على العطاء والإبداع والتعامل مع الحياة بكل أشكالها وأنماطها والتغلب على متاعبها، كل ذلك غير ممكن إن لم يتوفر عنصر الأمان، وكيف للإنسان أن يبدع وينتج في حقله إن لم يحيط به سياج الأمان، ويحميه من الخوف والرعب· كيف للإنسان للعالم والمبدع والمفكر أن يستقيم له الجو الهادئ والهانئ إن لم تكن لديه بيئة يتوفر بها جو الأمان والاطمئنان، هذه النعمة العظيمة بكل ما تعنيه الكلمة وبكل ما تحمله من معان سامية مغبون فيها اليوم الكثير من الناس في كثير من بلدان العالم، فمما لا شك فيه أننا نعيش اليوم في عالم مضطرب يفتقر إلى نعمة الأمان إلى حد كبير، وإلى حد لم يسبق له مثيل من قبل فهناك أصفاع وبلدان ومجتمعات كانت وإلى يوم من الأيام تنام قريرة العين وسط جو من الحياة الآمنة المطمئنة، تعيش هذه المجتمعات اليوم وبعد تبدل الحال وانقلاب الأمور حياة بؤس وعسروجفاف، والخوف ليس من الحاضر الذي نعيشه فقط والذي ترى العين أحداثه وتلياته ولكن الخوف من المستقبل القادم والآتي من بعيد الذي لا أحد يدركه أو يدري ماذا يحمل بين طياته من المفاجآت، هل المزيد من الرعب والخوف والشتات؟ أم حالة من الاستقرار والهدوء بعد طول جفاء وفراق مع الأمان؟ هذه التحولات وهذه المنحنيات الخطيرة التي تعاني منها المجتمعات، وجعلتها تعيش في حالة من الغليان الخطير لا شك أنها نتيجة لغياب عنصر الأمان· الأمان من النعم العظيمة والجليلة التي يعطيها المولى سبحانه وتعالى لمن يحب من البشر، ولكن ما أن يقدر الله ويشاء ويسحب هذه النعمة عن أي مجتمع من المجتمعات لسبب من الأسباب التي لا يعلمها ولا يدركها إلا الله العلي القدير، إلا وينتكس هذا المجتمع، وينقلب حاله رأساً على عقب وتكون فيه الحياة أشبه ما تكون إلى العذاب وإلى الجحيم الذي لا يطاق، فيحل بدلاً من الاستقرار والهدوء والراحة، يحل الخوف والرعب والتشرد والتنكيل، ويقل الانتاج والعطاء، ويكثر الفساد والجوع والعوز وتنتشر المفاسد، كل ذلك وأكثر نتيجة لفقدان الأمان، العلماء يضعون هذه النعمة كأساس لهرم الحياة من حيث أولويات الحياة والعيش على وجه البسيطة فكانت نعمة الأمان متقارنة تماماً لنعمة الأكل والشراب اللازم لحياة الإنسان وبقاءه على الدنيا، وكل واحدة من هذه النعم مكملة للأخرى·
نسأل الله سبحانه وتعالى واهب النعم أن ينعم علينا وعلى مجتمعنا بنعمة الأمان والراحة والاطمئنان·
حمدان محمد/ كلباء

اقرأ أيضا