الاتحاد

الملحق الثقافي

مثقفون إماراتيون: الكامن هو الظاهر في علاقة أزلية

 صورة أرشيفية من الدورة السابقة لمعرض الرياض الدولي للكتاب (الصورة من موقع المعرض)

صورة أرشيفية من الدورة السابقة لمعرض الرياض الدولي للكتاب (الصورة من موقع المعرض)

الكامن هو الظاهر، في معنى استضافة معرض الرياض للكتاب دولة الإمارات العربية المتحدة كضيف شرف، في دورته التي تنطلق فعالياتها بالعاصمة السعودية اليوم، كما يرى كتّاب ومثقفون ومسؤولون إماراتيون.
لا يحتاج الأمر، بحسب هؤلاء، للتنقيب كثيراً في حقائق الجغرافيا، ووقائع التاريخ، ومشتركات العقائد والأفكار، لاستخراج دلائل على عمق علاقة جدلية بين بلدين، شدّتهما الأقدار إلى بعضهما البعض.

في المعنى العام، يقول المثقفون الإماراتيون، إن الثقافة هي الوعاء الذي يجمع، وعلى أساسها تكتسب العلاقة بين الإمارات والسعودية، أبعاداً غير مسبوقة في أية علاقة أخرى بين أي بلدين آخرين.

ركيزة قوية
يقول سيف سعيد غباش، مدير عام دائرة الثقافة والسياحة ـ أبوظبي:
يسعدنا اختيار دولة الإمارات، ضيف شرف في معرض الرياض الدولي للكتاب، ونؤكد أنّ هذا الاختيار هو امتداد لجذور العلاقات بين البلدين الممتدة في أعماق التاريخ، تعززها روابط الأخوة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، حفظه الله.
دولة الإمارات تفخر بجهودها وإنجازاتها في عالم صناعة الكتاب، إلى جانب احتضانها لأهم المشاريع الثقافية التي تعنى بالكتاب والمؤلفات والإصدارات، فالعاصمة أبوظبي تستضيف ملتقيات مهمة مثل معرض أبوظبي الدولي للكتاب، مؤتمر أضواء على حقوق النشر، ومنتدى أبوظبي للنشر، ومؤتمر أبوظبي للترجمة، والعديد من الأنشطة والفعاليات التي أسهمت في التأسيس لنقلة نوعية في هذا القطاع، وتبوأت الإمارة مكانتها كعاصمة ثقافية ووجهة عالمية لصناعة النشر مع توافر البنية التحتية التي بتنا نمتلكها اليوم من جهات حكومية راعية للنشر ودور نشر إماراتية رائدة وطموحة، ومدن ومناطق داعمة للنشر والكتاب.
إنّ العلاقات الأخوية بين دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، تمثل ركيزة قوية يستند إليها شعبا البلدين، وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، فالعلاقة تاريخية أزلية، تعززها روابط الدم والإرث والمصير المشترك، أسس دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان مع أخيه الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود (رحمهما الله).
وتندرج مشاركة دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي في معرض الرياض الدولي للكتاب ضمن إطار حوار الثقافات وتعزيز جهود التواصل والتعاون فيما بيننا، وبخاصة أنّ من أولويات المشاركة تعزيز المعرفة بثقافة الإمارات العريقة ودورها في عالم صناعة الكتاب ونشره، وأحدث المبادرات والمشاريع التي تعمل عليها دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي.

مرآة حضارية
من جانبه قال عبد الله الماجد، المدير التنفيذي لقطاع دار الكتب بالإنابة في دائرة الثقافة والسياحة ـ أبوظبي:
نتشرف باستضافة الإمارات كضيف شرف في معرض الرياض الدولي للكتاب هذا العام، والتي تأتي تجسيداً للعلاقات القوية والمتينةِ بين البلدين، وترسيخاً للروابط التاريخية بين القيادة والشعب، كما أنها تصب في إطار علاقات الأخوة بين الشعبين الشقيقين تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حفظه الله.
ولأن الثقافة هي المرآة التي تعكس البعد الحضاري في العلاقات بين الدول والشعوب، تأتي مشاركتنا في معرض الرياض الدولي للكتاب استكمالاً للتعاون والتلاحم بين البلدين في شتى المجالات منها الجانب الثقافي ومجال صناعة الكتاب.
وتربط بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية علاقات أخوّة تاريخية ثابتة في كافة المجالات الثقافية والفكرية والأدبية منها، كما تكمل هذه الخطوة المساعي المبذولة في سبيل تعزيز روابط العمل الثقافي والأدبي بين البلدين الشقيقين، وتأتي مشاركة دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي في زخم ثقافي بهيج لمختلف المشاركات الإماراتية الفنية والأدبية في واحد من أهم معارض الكتاب على مستوى المنطقة.

تأثر وتأثير
وتعتبر الأديبة الإماراتية الدكتورة فاطمة حمد المزروعي أن «العلاقات بين دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية هي علاقات راسخة وطيدة، بحكم التاريخ العربي المشترك والجيرة الطيبة، هي علاقات أسس لها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، مع الملك المغفور له فيصل بن عبد العزيز، على المحبة والإخاء، وأهداف مصيرية، وغايتها الحرص على جمع كلمة العرب، وتعزيز علاقات طيبة معهم، لما فيه من خير للجميع».
وتضيف: تأكدت هذه العلاقات وازدادت ترابطاً في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وتوجت بوجود اللجنة العليا بين البلدين بتعزيز آفاق التعاون بينهما، وبالزيارات الأخوية بين البلدين على مستوى القيادة العليا، إضافة إلى الجانب الثقافي والاجتماعي بالمشاركة في الفعاليات المقامة في السعودية مثل مهرجان الجنادرية ومعارض الكتب في المملكة العربية السعودية وغير ذلك مما يصعب حصره، وفي المقابل يبرز دور الجناح السعودي في معرض أبوظبي للكتاب بما يقدمه من كتب قيمة للجامعات ودور النشر الحكومية في المملكة، وما يقيمه من فعاليات خلال المعرض.
ويشترك البلدان في النهوض بالكتاب وصناعته، والتأليف الإبداعي في مجالاته المختلفة وخاصة الرواية، وكلاهما مؤثر ومتأثر بالآخر، في علاقة تبادلية، ولا ننسى دور بعض البرامج الثقافية من مثل شاعر المليون على الحركة الثقافية في البلدين، أضف إلى ذلك مشروع كلمة الذي شاركت فيه بعض الدور السعودية بالترجمة مثل العبيكان، كما أن بعض الكتاب السعوديين ينشرون في الإمارات والعكس صحيح.. وثمار هذا التعاون تنعكس على كل عشاق الكتاب والثقافة، كون الإمارات ضيف شرف في المعرض نتوقع أن تقدم إضافة نوعية على مستوى جناحها وفعالياتها، ومشاركتها بشكل عام.

شراكة وتعاون
ويؤكّد رئيس معهد الشارقة للتراث عبد العزيز المسلّم أنّ العلاقات الثقافيّة بين السعودية والإمارات إنّما تجيء في سياق الشراكة في حفظ الموروث والعناية به، مستنداً إلى التقارب اللَّهَجي بين السعودية والإمارات كبلدين خليجيين، يشتركان في الموروث الماديّ وغير الماديّ، مركّزاً على العادات والتقاليد والأشعار والأمثال الشعبيّة والمادّة الرئيسيّة للحكايات الإماراتيّة والسعوديّة، كنوع من أنواع التراث غير الماديّ، فضلاً عن أنواع التراث الآخر المتمثّل بالأزياء الفلكلوريّة والحرف اليدوية والتقليدية، وكذلك في المعالم التراثيّة والأبنية القديمة وطرق تصميمها وفي البيئة المتشابهة إلى حدٍّ كبير في الجانبين الوظيفي والجمالي في هذا المجال.
ويرى المسلّم أنّ وجود الأسابيع التراثيّة المشتركة بين البلدين قد أسهم إسهاماً كبيراً في تقوية العلاقات الثقافيّة، مدللاً بـ «أيّام الشارقة التراثيّة» على سبيل المثال، ومهرجان «سوق عكاظ» في هدف كلٍّ منهما الرامي إلى إنعاش الأثر التراثي في نفوس الشباب، كما يذكر المسلم المشتركات الواضحة في جانب المأكولات التراثيّة، وكذلك في موضوع الأغنية التراثيّة في المضمون والشكل الفنّي وموضوع اللهجة، وأساليب الغناء القديم، باعتبار منطقة الخليج منطقة تتنافذ على بعضها وتتكامل في إطار من الغنى التراثي الذي يحاول الكتاب التراثي كجزء من إصدارات معارض الكتاب بين البلدين العناية به، لافتاً إلى بحور الشعر أيضاً وألوانه وطرائقه من جهة، وطبيعة المنطقة وخصائصها الجغرافيّة التي انعكست على مجموعة الخصائص الإنسانيّة بين السعوديّة والإمارات.
وحول معنى أن تستضيف السعوديّة دولة الإمارات ضيف شرف في معرض الرياض لهذا العام، يرى المسلّم أنّ ذلك هو نتيجة طبيعيّة للعلاقات الأخويّة في الجوانب الثقافيّة تحديداً، وفي جوانب الحياة الأخرى، كما تدلّ هذه الاستضافة على الإيمان بدعم دولة الإمارات المستمر للفعل الثقافيّ وحفاظها على الكتاب ومبادراته في الترجمة ونشر أهدافه التوعويّة والثقافيّة.
ويؤكّد المسلّم أنّ أجنحة الكتاب الإماراتي في معارض الكتاب الخليجيّة والعربيّة والعالميّة مشهودٌ لها بتنوعها على مستوى الموضوع، وكذلك بتصميمها الأنيق ومحتواها الجادّ، ولذلك فكون الإمارات ضيف شرف في معرض كبير بحجم معرض الرياض الدولي للكتاب هو دليل على الالتفات الواعي للاستفادة من تقنيات وخبرات العمل المؤسسي لدينا من جهة، واقتناء الكتاب الإماراتي الورقي والإلكتروني واسع الانتشار.

توطيد التعاون
من جهته أكد أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب، أن علاقات الأخوة التي تربط بين دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، تستند في مقوماتها إلى الجانب الثقافي، وما يتضمنه من روابط قوية في التاريخ، والتراث، والجغرافيا، واهتمامات الرعيل الأول من أبناء الإمارات والسعودية بالشعر والتأليف وحب اللغة العربية، وهو ما أسهم في تطوير العلاقات وتوسعها لتشمل مختلف المجالات والقطاعات.
وقال العامري:«على مدى العقود الماضية، وبدعم وتوجيهات من قيادتها الرشيدة، فتحت دولة الإمارات أبوابها أمام أشقائها السعوديين، موفرة لهم من خلال المعارض والمهرجانات الثقافية بشكل خاص، فرصة التعريف بتراثهم الأصيل وهويتهم الحضارية وعاداتهم وتقاليدهم، بين سكان الدولة والزوار القادمين من الخارج، للاطلاع على ما تحفل به منطقتنا الخليجية من تقدم ونهضة ثقافية ومعرفية شاملة».
وأشار رئيس هيئة الشارقة للكتاب إلى أن استضافة الإمارات ضيفاً للشرف في معرض الرياض الدولي للكتاب 2018، ستتيح توطيد التعاون بين المثقفين والمؤلفين والناشرين في كلا البلدين الشقيقين، للعمل معاً على نشر ثقافتهم المشتركة في مختلف أنحاء العالم، إضافة إلى إبراز الكثير من الإنجازات الإماراتية، الثقافية والفنية والتراثية والمعرفية، أمام زوار المعرض والمشاركين فيه من ممثلي دور النشر والنخب الثقافية والإعلامية.

وسام شرف
وقال فهد علي المعمري، مدير إدارة المكتبات العامة بهيئة دبي للثقافة والفنون، إن التمازج الثقافي والتقارب الأدبي يعد أكثر ما يميّز العلاقة بين دولة الإمارات والمملكة، وأن هذا التمازج والتقارب ليس وليد اللحظة وليس قريب العهد، وإنما منذ أمد بعيد ينيف على قرن من الزمان، فالبيئة الجغرافية والطبيعة الصحراوية والجبلية والبحرية فيها من الشبه الشيء الكثير، الأمر الذي خلق تشابهاً وتقارباً في العديد من أطياف الثقافة المتنوعة شعراً ونثراً، إضافة إلى الفلكلور الشعبي بين البلدين.
وعلى إثر ذلك تعد العلاقة الثقافية بين البلدين علاقة وثيقة الصلة، حيث تؤكد على جذور الثقافة ومتانتها وقوّة روابطها بين الثقافة والأفكار، بحيث اختزنت الذاكرة الثقافية الإماراتية الكثير من الأشعار والأمثال التي تذكر أسماء للمدن والقرى والشخصيات السعودية، كما ذكرت الأمثال شيئاً من ذلك، إضافة إلى تقارب كبير بين الأمثال الكثيرة فهي تتفق أحياناً في اللفظة، وأحياناً في المعنى، وأحياناً في الفكرة الرابط بينهما في البيئة الواحدة للبلدين، وهذا بدوره يجسد عمق العلاقة وقدمها.
وأضاف المعمري: ومنذ أمد ليس بالقريب أصبح التواصل بين الأدباء والشعراء والمطربين، فهناك الشعراء الذي أتو إلى دولة الإمارات واستوطنوها شطراً من حياتهم، والعكس صحيح فهناك بعض من الشعراء الإماراتيين من استوطنوا المملكة وقضوا فيها شطراً من حياتهم، وكم لهج المطربون الإماراتيون في العقد السادس والسابع من القرن الماضي ببعض كلمات الشعراء السعوديين، وهذا التمازج في الحياة الثقافية والأدبية خلق جواً من الثقافة التي أصبحت ولا تزال جسراً ممتداً لعبور الثقافة والأدب بين البلدين، وهذا كله لم يأتِ من فراغ، وإنما جاء من خلال الاشتراك الكثير في الألفاظ والمصطلحات والدلالات التي هي سائدة بين البلدين، والتقارب الثقافي دائماً ما يأتي نتيجة للتقارب القبلي، وهذا بدوري لا يأتِ إلاّ إذا كان الطرفان يمثلان أدباً واحداً، أو لنقل متقارباً لحد الشبه.
أما فيما يخص اختيار دولة الإمارات العربية ضيف شرف في معرض الرياض الدولي للكتاب في هذه السنة، فقال المعمري: إنه تكريم وافق أهله، وأرى أن هذا الاختيار لم يأتِ بمجرد الاختيار، فدولة الإمارات تعد اليوم ركيزة أساسية من ركائز الثقافة والقراءة على الصعيد العالمي، بما تقوم به من خطوات في سبيل إرساء ثقافة الكتاب، من خلال احتضانها للقراءة والكتاب والتشجيع على ذلك بكل دعم، وأصدق تعبير على ذلك معرضا أبوظبي والشارقة للكتاب، حيث يمثل الأخير قبلة لمحبي الكتاب، ومن خلال قانون القراءة وجمعية الناشرين وجمعية المكتبيين الإماراتيين، إضافة إلى مئات الناشرين ومئات المكتبات المبثوثة في إمارات الدولة، كل هذا يأتي تأكيداً على أهمية دور الكتاب في حياة الإنسان والمجتمع والدولة، ومن هذا المنطلق فإن اختيار دولة الإمارات ضيف شرف هو وسام يفتخر به كل كاتب وناشر إماراتي، كما أنه يؤكد من ناحية أخرى متن العلاقة الثقافية المتميّزة بين البلدين، وهذا لا يمثل إلا محطة من المحطات الثقافية المتميزة لدولتنا والمملكة ولقاء من ضمن اللقاءات الكثيرة والمستمرة دائماً وأبداً، بإذن الله.

أسس متينة
وتقول الدكتورة موزة غباش، رئيس رواق عوشة بنت حسين الثقافي، إن علاقة تاريخية لا تختصر بكلمات، نحن كعرب، عموماً، جذورنا من شبه الجزيرة العربية، والعلاقة، اليوم، بين الإمارات والسعودية، قامت على أسس متينة جداً منذ عهد الشيخ زايد. مصالحنا واحدة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، لكن عندما نتحدث عن الأمن الإقليمي لهذه المنطقة فإن الكتلة الإقليمية التي ساهمت بها مصر سابقاً صارت تميل إلى السعودية، إضافة إلى العلاقة على مستوى مجلس القادة.
وتابعت: نحن في كتلة أساسها الرئيسي مفهوم الوحدة الذي لم يتحقق على مستوى الوطن العربي، وحققها حكام الخليج، وأذكر أن القوة الناعمة تساهم في التطور الاقتصادي ونساء الخليج تدير مشروعات استثمارية لصالح الخليج لحماية الأمن الاقتصادي، وأضيف: هي علاقات متينة جداً وهادفة، وهي علاقة تاريخية قديمة، والإمارات ضيف شرف يعني المزيد من القوة الناعمة الإماراتية السعودية لحماية الأمن الثقافي والموروث التاريخي والدين الإسلامي، وأيضاً، القوة الناعمة بدأت تقوى بفئاتها الثقافية ومفكريها وأدبائها ومعارض الكتب، واختتمت: الحصن الحصين لكل العلاقات هي الثقافة.

استضافة متميزة
ويعتبر الكاتب إبراهيم الهاشمي أن تبادل المعرفة أساسي كقيمة ثقافية اجتماعية تضيف لرصيد البلدين، ونطلع على المنتج الثقافي وتطوراته المعاصرة، ليزداد التعارف بين الأدباء والفنانين، ولا بد من مزيد من الجهود تؤديها المؤسسات الثقافية مثل وزارة الثقافة واتحاد الكتاب في العالم العربي، وضيف شرف تعني التميز، وأعتقد أنها مناسبة مميزة لمزيد من التعريف بالمشهد الثقافي الإماراتي وتنوعه وحراكه الزاخم، إضافة إلى الإضاءة على مبدعيها وكتّابها بعيداً عن الأسلوب النمطي للمشاركة في المعارض، كأن تكون مشاركة مهرجانية حافلة بالأمسيات الأدبية المتنوعة، والفنون المختلفة.

تطور ملحوظ
ويعتبر الكاتب والناشر جمال الشحي أن العلاقة الثقافية بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة كانت ولا زالت مميزة على مختلف الصعد، حيث شهد النشاط الثقافي المتبادل بين الطرفين تطوراً ملحوظاً في جميع الجوانب من مشاركات في معارض الكتب التي تستضيفها الدولتان والتعاون الملحوظ بين دور النشر المحلية والحوارات بين الكتاب، وتبعاً لذلك جاء اختيار دولة الإمارات كضيف شرف في معرض الرياض الدولي تتويجاً لهذه العلاقة المستمرة واحتفالية كبيرة بالثقافة الإماراتية في العاصمة الشقيقة الرياض.

حمد بن صراي: كان الحرمان الشريفان محضناً عظيماً لأبناء الإمارات
أشار الدكتور حمد بن صراي أستاذ التاريخ القديم في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الإمارات، إلى أن العلاقات بأنواعها المختلفة بين الإمارات والسعودية تعود إلى فترات قديمة، وتوطدت منذ أن بدأت تتشكّل الأحداث السياسية المعاصرة في منطقة الخليج العربي.
ولا شك فإن العلاقات الثقافية تعتبر جزءاً مهمّا في التواصل بين الإمارات والسعودية، حيث جمعت بين الطرفين مظاهر الدين واللغة والأدب والعادات والتقاليد وتبادل الزيارات العلمية بين علماء البلدين، إذ كان الحرمان الشريفان محضناً عظيماً لأبناء الإمارات منذ ما قبل قيام الاتحاد بقصد الزيارة والتعلّم، واستقرّوا هناك إمّا معلِّمين، ومن أشهر هؤلاء المشايخ: القاضي علي بن سالم بن عبدالله بو مَلْحَا المرر، المولود في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي نحو عام 1240 ه/‏ 1825 م. المتوفّي نحو عام 1318 ه/‏ 1900 م. تعلّم في صغره الكتابة والقراءة وحفظَ القرآن الكريم ثمّ رحل عن موطنه طلباً للعلم، فغادره نحو عام 1278 ه/‏ 1860 م متّجهاً صوب الحجاز، وأقام في مكّة يتعلّم،، وتتلمذ على أيدي عددٍ من المشايخ، ومكث بو مَلْحَا مجاوراً 7 سنوات في مكّة ثمّ عاد إلى بلده وأقام بين أهله معلِّماً ومفتياً وقاضياً.
وكذلك الشيخ محمّد نور بن سيف بن هلال المهيري، المولود في منطقة الراس من ديرة بمدينة دبي نحو عام 1323 ه/‏ 1905، والمتوفّى بمكّة في ظهر يوم الثلاثاء غرّة جمادى الآخرة عام 1403 ه/‏ 16 مارس 1983 م، هاجر به أبوه إلى مكّة، وهو في سِنّ الثانية عشرة، أي حوالي عام 1335 ه/‏ 1916، وفيها درس على عدد من شيوخها، وقد سافر إلى مكّة وأقام فيها معلَّماَ ومفتياً ثمّ عاد لدبي في عام 1382/‏1383 ه/‏ 1962 م، ثمّ عاد إلى مكّة وأقام بها معزّزاً مكرّماً.
والشّيخ أحمد بن عبدالله بن علي بن ظبّوي الفلاسي، المولود في دبي سنة 1343/‏1342 ه/‏ 1924 م. والمتوفّى بدبي في صبيحة يوم السّبت 7 شوّال 1430 ه/‏ 26 نوفمبر 2009 م. تعلّم في البداية بدبي بدءاً من عام 1348 ه/‏ 1929، ثمّ ارتحل ابن ظبّوي في طلب العلم إلى مكّة عام 1370 ه/‏ 1951 م، والتحق هناك بحلقات العلم.
وقال ابن صراي: من ملامح التواصل بين أهالي السّاحل والحرمين الشّريفين أنّ مدرسة العتيبة التي أنشأها الوجيه خلف بن عبد الله بن عتيبة (ت. 1344 ه/‏ 1926 م) في أبوظبي كان أحد زوّارها الشّيخ عابد أحد علماء مكّة. كما أقام في عدد من إمارات الدولة عدد من العلماء السعوديين الذين قدموا من الإحساء ونجد فعملوا في تعليم الفقه وأصول الدين والقضاء والإفتاء.

اقرأ أيضا