الاتحاد

الاقتصادي

محللون: 5 عوامل تضغط على الأسهم وتضعف قدرتها على الصعود

الحذر في التداول أصبح من سمات أسواق الأسهم المحلية  (أرشيفية)

الحذر في التداول أصبح من سمات أسواق الأسهم المحلية (أرشيفية)

حسام عبدالنبي (دبي)

حدد محللون ماليون خمسة عوامل رئيسة تسببت في جعل أسواق الأسهم المحلية عاجزة عن اتخاذ اتجاه واضح، سواء صعوداً أو هبوطاً، وأن تتحرك المؤشرات وأسعار الأسهم في نطاقات ضيقة وبحركة أفقية.
وقالوا إن أولى هذه العوامل تمثل في ظاهرة (غير معتادة)، وهي انخفاض أسهم الشركات التي أجرت توزيعات أرباح، وذلك بنسبة تفوق نسبة توزيعات الأرباح على العكس مما كان سائداً من الانخفاض بمعدل قريب من التوزيعات ثم حدوث ارتفاعات بسبب إعادة ضخ نسبة كبيرة من المبالغ المتحصلة من توزيعات الأرباح النقدية في شراء المزيد من الأسهم.
وأضافوا أن العامل الثاني تمثل في زيادة حدة الإحجام عن الشراء والتداول النشط من قبل المستثمرين الأفراد والمؤسسات المالية، رغم عدم وجود أخبار سلبية يمكن أن تؤثر على أسعار الأسهم في المستقبل القريب، وذلك نتيجة عدم وضوح الرؤية وصعوبة توقع الأداء والذي يمثل العامل الثالث الذي شكل ضغطاً على أداء المؤشرات.
وأوضح المحللون أن العوامل الخارجية ووجود توقعات متضاربة بشأن أداء الاقتصاديات العالمية وكذلك أداء البورصات العالمية مثلت أهم العوامل المؤثرة على سوق الأسهم المحلية، خاصة أن هناك عوامل قد تدفع نحو تحسن كبير وأخرى قد تدفع نحو تراجعات، وأهمها تكلفة وتداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ونجاح أو فشل الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تنفيذ خططه الاقتصادية التي وعد بها لاسيما بعد زيادة الشكوك بشأنها، لافتين إلى أن هبوط أسعار النفط يجعل السوق أكثر حساسية للأخبار السلبية وما يزيد من حاجة أسواق الأسهم المحلية لمحفزات مع زيادة الضغوط الخارجية وأهم تلك المحفزات خطط هيكلة الشركات الخاسرة والنتائج المالية للربع الأول 2017.
ضغوط التوزيعات
وتفصيلاً، قال جمال عجاج، مدير مركز الشرهان للوساطة المالية، إن أسواق الأسهم المحلية شهدت خلال الأسبوع الماضي ظاهرة (غير معتادة) وهي أن أسهم الشركات التي أجرت توزيعات أرباح سجلت انخفاضات في قيمتها السوقية بنسبة تفوق نسبة توزيعات الأرباح، وهي تشكل نوعاً من الضغط على أسعار الأسهم الباقية بشكل عام، مشيراً إلى أنه كان من المعتاد أن الأسهم التي تجرى توزيعات أرباح تنخفض بنسبة تقل أو تقارب نسبة التوزيعات ثم تعود إلى أسعارها قبل التوزيع خلال مدى زمني قصير، فضلاً عن مساهمة التوزيعات السخية في تنشيط التداول عبر إعادة ضخ نسبة كبيرة من المبالغ المتحصلة من توزيعات الأرباح النقدية في شراء المزيد من الأسهم.
وأكد عجاج أن توزيعات أرباح الشركات المحلية كانت العامل الأكثر تأثيراً على أداء أسواق الأسهم المحلية، حيث تسببت في زيادة حدة الأحجام عن الشراء والتداول النشط والتي أصبحت مسيطرة على أسواق الأسهم المحلية رغم عدم وجود أخبار سلبية يمكن أن تؤثر على أسعار الأسهم في المستقبل القريب، مفسراً ذلك بأن الخسائر التي تعرضت لها بعض الشركات النشطة جعلت السوق يتفاعل مع الأخبار السلبية بشكل يفوق التفاعل مع الأخبار الإيجابية، وبات المتعاملون في السوق أكثر تحفظاً في التداول لاسيما مع اختفاء المضاربات التي كانت تنشط التداولات.
وأكد عجاج أنه رغم تراجع معامل الارتباط بين أداء أسواق الأسهم المحلية وبين العوامل الخارجية، إلا أن هبوط النفط يجعل السوق أكثر حساسية للأخبار السلبية، لافتاً إلى أهمية الانتباه إلى أن استمرار انحسار معدلات التداول يعكس تمسك المستثمرون بأسهمهم وعدم تسرعهم في البيع أو التسييل وكذلك اختفاء عمليات استدعاء الهامش «مارجن كول» والتي كانت تعصف بأسعار الأسهم في الماضي.

مستويات الدعم
ومن جهته، قال محمد جمال، المحلل المالي، إن أسواق الأسهم المحلية عجزت خلال الأسبوع الماضي عن اتخاذ توجه صعودي أو هبوطي بسبب تقلب أداء البورصات العالمية في ظل التغيرات المتسارعة في الأوضاع الاقتصادية العالمية، مؤكداً أن مؤشرات الأسواق نجحت في البقاء مستقرة فوق مستويات الدعم وتحركت في مستويات أفقية في نطاق عرضي ضيق.
وفسر جمال العلاقة بين أداء الأسواق المحلية والأوضاع الاقتصادية العالمية، فذكر أن الأوضاع الاقتصادية العالمية أصبحت تتغير من يوم إلى آخر بشكل دراماتيكي، فعلى سبيل المثال، هناك عوامل خارجية قد تدفع أسعار النفط للارتفاع وقد تهبط به دون مستوى 50 دولاراً للبرميل مثل زيادة أو تعثر إمدادات النفط الدولية، واتفاق المنتجين حول العالم على تمديد العمل باتفاق خفض الإنتاج الذي تقوده منظمة «أوبك» إلى النصف الثاني من هذا العام أو عدم اتفاقهم على تمديد الاتفاق.
وأوضح أن في الوقت الذي تستعد بريطانيا رسميا لإطلاق إجراءات الانفصال عن الاتحاد الأوروبي الذي انضمت إليه قبل سنوات وتأثر أداء البورصات الأوروبية والعملات العالمية بسبب المخاوف من تكلفة وتداعيات ذلك الانفصال، إلا أنه في المقابل خرجت تقارير ترجح أن يتبنى الاتحاد الأوروبي موقفاً (تصالحيا) في رده على طلب بريطانيا الرسمي للخروج من الاتحاد.

صعوبة التوقع
وأكد أحمد الزاوي، محلل الأسواق الخليجية، أن عدم وضوح الرؤية وعدم القدرة على توقع الأداء خلال الفترة القادمة أصبحا من العوامل الأكثر تأثيراً في أداء مؤشرات أسواق الأسهم المحلية، موضحاً أنه رغم عدم وجود أخبار سلبية واضحة، إلا أن الإحجام عن الشراء والحذر الشديد من التداول النشط أصبح مسيطراً على أسواق الأسهم المحلية.
وقال إن هبوط البورصات العالمية بعد تزايد الشكوك حول تنفيذ الرئيس دونالد ترامب خططه الاقتصادية التي وعد بها، انعكس على زيادة حدة الحذر والإحجام عن التداول في أسواق الإمارات والخليج بشكل عام بل على العكس شهدت السوق عمليات تسييل على بعض الأسهم الصغيرة التي شهدت مضاربات في الفترات السابقة أدت إلى ارتفاع أسعارها بنسب كبيرة، مؤكداً أن العوامل الخارجية ستكون هي الأكثر تأثيراً في الأداء خلال الأيام القادمة وخصوصاً أسعار النفط، واتفاق أوبك على خفض الإنتاج، وأداء البورصات الأميركية، إلى جانب العوامل الداخلية التي تتمثل في وجود تطورات بشأن خطط هيكلة الشركات والنتائج المالية للربع الأول 2017.

توزيعات الأرباح تتجاوز 3 أضعاف فائدة الودائع
دبي (الاتحاد)

أكد المحلل المالي زياد الدباس، أن ريع الأسهم هذا العام من توزيعات الأرباح (والذي يحتسب بقسمة الأرباح الموزعة على سعر الأسهم مضروباً في مئة) يصل إلى نحو 5% وهي نسبة عالية تتجاوز ثلاثة أضعاف سعر الفائدة على الودائع وضعف نسبة التضخم، وبالتالي ساهمت هذه التوزيعات في تحقيق عائد مجز، منوهاً بأن في الوقت الذي كان من المفترض أن تتراجع أسعار أسهم الشركات المدرجة بقيمة، أو بما يعادل نسبة الأرباح الموزعة، إلا أن نسبة الانخفاض في القيمة السوقية لتلك الأسهم تجاوزت نسبة التوزيع ما يعكس تراجع مستوى الثقة.
وقدر الدباس قيمة الأرباح التي يتوقع توزيعها هذا العام بنحو 35 مليار درهم، وقال إن نسبة مهمة من الأرباح الموزعة تمثل حصة الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية في رؤوس أموال الشركات المدرجة وخاصة أسهم البنوك وأسهم شركات الاتصالات حيث تشكل الأرباح التي توزعها البنوك على مساهميها نحو 50% من إجمالي قيمة الأرباح الموزعة، بينما تستحوذ الأرباح التي توزعها شركات الاتصالات على نحو 25% من إجمالي التوزيعات، موضحاً أن الأسواق المحلية اعتادت أن تشهد نشاطاً ملحوظاً أثناء فترة التوزيعات بسبب إعادة استثمار بعض كبار المساهمين جزءاً من توزيعات الأرباح التي حصلوا عليها في السوق.

اقرأ أيضا

«تنظيم الاتصالات» تستضيف مؤتمر الإمارات للجيل الخامس