الاتحاد

الاقتصادي

ميناء الفجيرة.. أيقونة إماراتية تضيء المحيط الهندي

الرصيف البترولي الجديد (من المصدر)

الرصيف البترولي الجديد (من المصدر)

بسام عبدالسميع (أبوظبي)

ميناء الفجيرة.. حكاية إماراتية على المحيط الهندي، شاهدة على التطور والإرادة والتفوق، حتى تبوأ الميناء المركز الثاني عالمياً في تزويد السفن بالوقود على مستوى العالم، وبطاقة تخزين تبلغ 10 ملايين متر مكعب، سعياً إلى تبوؤ المركز الأول في هذا المجال في حلول 2020، حسب الخطة الموضوعة للتطوير ورفع السعة التخزينية إلى 14 مليون متر مكعب.
ويعد ميناء الفجيرة واحداً من المرافق الحيوية في الإمارة، ويحتل موقعاً متميزاً على الساحل الشرقي للدولة خارج مضيق هرمز، كما يعد مركزاً لالتقاء الخطوط الملاحية بين الشرق والغرب، ويشكل منفذاً لأسواق شبه القارة الهندية وشرق أفريقيا.
ويوفر الميناء تسهيلات وخدمات متكاملة تشمل مناولة الحاويات والبضائع العامة والسائبة، والبضائع الخاصة بالمشاريع الجديدة والبضائع المتدحرجة وعمليات مناولة الزيوت، كما أن اتفاق الميناء مع موانئ دبي العالمية على إدارة ساحة الحاويات عزز مكانة الميناء بين محطات الحاويات في العالم.
كما يعتبر ميناء الفجيرة الوحيد المتعدد الأغراض على الساحل الشرقي للدولة ويمتلك البنية التحتيّة والمقومات التي تؤهله للعب دور استراتيجي مهم على المستوى المحلي والإقليمي.
وافتتح المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ميناء الفجيرة العام 1978، عندما رأى ضرورة إنشاء ميناء بحري في الفجيرة وحدد بنفسه موقعه الحالي بالتنسيق مع حكومة الفجيرة، وشيد في بدايته على رصيفين بحريين بطول 370 متراً مربعاً.
وبدأ التشغيل الفعلي في العام 1983 ومنذ ذلك الحين والميناء في تطور دائم ومستمر، وتكللت جهود المشروع الاستراتيجي للمنفذ البحري للدولة على واجهة المحيط الهندي بقرار من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، بأهمية إنجاز مشروع خط حبشان لتصدير النفط الخام بطول 360 كم من حقل حبشان في إمارة أبوظبي مروراً بسويحان إلى ميناء الفجيرة على خليج عمان جنوباً على بحر العرب، وتشغيله بطاقة تضخ 1.5 مليون برميل يومياً، ليتحقق استغلال موقع الفجيرة الحيوي في تصدير النفط الخام وتمكينه من تأسيس قاعدة تحميل وتخزين للدول النفطية المجاورة.
ويعد ميناء الفجيرة مركزاً في المحيط الهندي، يربط خطوط التجارة بين الشمال والجنوب، والشرق والغرب، وأكبر محطة تموين بالوقود في المنطقة، ويوفر على السفن 24 ساعة من الوقت اللازم للولوج إلى داخل الخليج العربي - 124 ميلا.
ويحتل الميناء موقعاً استراتيجياً جذب العديد من مستخدمي الموانئ المتعددة الأغراض، كما أن هناك عدداً كبيراً من السفن التي تتوجه للرسو في فيه للحصول على الخدمات المتعلقة بالحاويات والتزود بالوقود والإمدادات والمواد اللازمة.
ويبلغ إجمالي عدد أرصفة الميناء حالياً 19 رصيفاً، منها 9 أرصفة بترولية، ورصيف ناقلات النفط العملاقة، إضافة إلى رصيفين بتروليين تحت الإنشاء، لاستقبال ناقلات النفط الصغيرة، ما يرفع إجمالي عدد أرصفة الميناء إلى 21 رصيفاً، كما تمت إضافة رصيفين إضافيين سنة 2015 هما (رصيف 8 و9) بإجمالي طول 930 متراً وعمق 18 متراً.
كما منح ميناء الفجيرة عقداً لبناء رصيفين جديدين لاستيعاب ناقلات النفط الصغيرة، ومن المتوقع أن يكونا جاهزين بحلول سبتمبر العام 2017، كما تم رفع مستوى البنية التحتية لمحطة ناقلات النفط، وذلك من خلال بناء رصيف خاص لاستقبال ناقلات النفط العملاقة (VLCC) عام 2016 بعمق 26 متراً، وصمم هذا الرصيف لاستقبال ناقلات نفط ذات طول لا يتعدى 344 ألف طن وبحمولات حتى 363 ألف طن، أي ما يعادل مليوني برميل للسفينة.
وبلغ إجمالي حركة السفن داخل ميناء الفجيرة خلال العام الماضي 4859 سفينة، فيما بلغ إجمالي عدد السفن التي استقبلت في منطقة الانتظار المقابلة له 14942 سفينة، حسب التقرير السنوي لأعمال الميناء.
كما بلغ إجمالي تفريغ وتحميل البضائع والزيوت خلال 2016 نحو 84.16 مليون طن توزعت بين 33.8 ألف طن بضائع عامة، وبضائع سائبة بأكثر من 23.7 مليون طن والزيوت بنحو 60.4 مليون طن.
وبدأت العمليات التشغيلية لميناء الفجيرة في العام 1983، وبلغ طول رصيف الميناء في تلك الفترة 370 متراً فقط، ويضم ميناء الفجيرة حالياً أكثر من 6 كيلومترات من الأرصفة جعلت من ميناء الفجيرة الميناء الوحيد المتعدد المهام على الساحل الشرقي للدولة.
وفي سبتمبر من العام الماضي، شهد الميناء تدشين أول رصيف بترولي في الدولة وأعمق رصيف في العالم، لتحميل ناقلات النفط العملاقة «فئة الـ VLCC»، والمطل على ساحل المحيط الهندي بتكلفة إجمالية بلغت 650 مليون درهم، ما سيقدم الدعم المتكامل للطلب على الطاقة في الدولة، ويعزز من مكانة الإمارات باعتبارها أحد أكثر اللاعبين المؤثرين في السوق.
ويستقبل ميناء الفجيرة أكثر من 5500 سفينة سنوياً، إضافة إلى أضعاف هذا الرقم من السفن التي تقدم لها الخدمات اللوجستية في منطقة المخطاف المحاذية للميناء، والتي تعبر فيها سفن الخطوط الملاحية العالمية.
وساعد موقع الفجيرة الاستراتيجي خارج مضيق هرمز وعلى البحار المفتوحة المطلة على المحيط الهندي كثيراً في قيام الصناعات البتروكيماوية والتحويلية على حد سواء وهي مهمة للدولة ودول العالم، فيما بات منفذ الفجيرة البحري من أهم المنافذ البترولية. وباكتمال خطط التطوير الحالية سيكون الميناء المرفأ البترولي الأول في حجم المناولات البترولية وتخزين النفط ومشتقاته على مستوى العالم متخطيا بذلك ميناء سنغافورة البحري.
وبإضافة تصدير وتجارة الغاز النظيف في ميناء الفجيرة، يصبح الميناء مركزاً استراتيجياً عالمياً في قطاع تصدير النفط والغاز للدولة والمنطقة ومن أهم الموانئ العالمية، وهو يشهد تطورات جديدة في ظل التوجه الوطني للدولة نحو تكامل خدمات الموانئ الوطنية بعيداً عن التنافسية، في وقت يبدي قطاع الخدمات البحرية في الدولة تسارعاً واضحاً في حركة الأنشطة المتعلقة بشؤون الموانئ.

اقرأ أيضا

مؤشر: نمو أنشطة شركات منطقة اليورو يتوقف