الاتحاد

عربي ودولي

9 قتلى بينهم عسكريون باضطرابات وأعمال عنف باليمن

عقيل الحلالي (صنعاء)- قُتل تسعة أشخاص، بينهم أربعة عسكريين، باضطرابات وأعمال عنف شهدتها مناطق متفرقة في اليمن خلال الثمانية والأربعين الساعة الماضية. ذكرت مصادر محلية وأمنية لـ(الاتحاد) إن مسلحين مجهولين كانا على متن دراجة نارية أطلقا الأعيرة النارية، أمس الأحد، على العقيد صادق الحداد، مدير أمن مديرية «الشرية» بمحافظة البيضاء (وسط)، عندما كان على متن عربة أمنية في شارع رئيسي في مدينة «رداع»، التي لا تبعد كثيرا عن مناطق قبلية تشكل ملاذا آمنا لعناصر تنظيم القاعدة المتطرف.
وأوضحت المصادر أن الهجوم أسفر عن مقتل العقيد الحداد، إضافة إلى جرح ضابط آخر كان برفقة وهو العقيد نصر الرداعي، مدير البحث الجنائي في مديرية «الشرية». ولاحقا، قال مصدر أمني لوكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ»، إن «الأجهزة الأمنية باشرت التحقيق في الحادث لكشف هوية الجناة تمهيدا لتعقبهم حتى يتم ضبطهم وتقديمهم للعدالة». كما قتل عقيد في القوات الجوية باشتباكات الليلة قبل الماضية مع مسلحين قبليين بالقرب من موقع عسكري على جبل مطل على العاصمة صنعاء من جهة الغرب.
وحسب مصدر أمني مطلع فإن العقيد علي الحطابي، قائد كتيبة الأطقم المتحركة في الشرطة الجوية في اللواء 101، المرابطة على جبل «النبي شعيب»، قتل باشتباكات مع مسلحين قبليين احتجزوا عربة تابعة للقوات الجوية للمطالبة بأموال. وذكر المصدر لـ(الاتحاد) أن المسلحين مجندون سابقون في القوات الجوية وكانوا يطالبون بمستحقات مالية. وبالتزامن، لقي أربعة أشخاص مصرعهم، وهم مدنيان ومسلحان، باشتباكات بين مسلحين قبليين وقوات أمنية مرابطة في جنوب العاصمة صنعاء.
وذكرت وكالة «خبر» المملوكة للرئيس السابق علي عبدالله صالح إن الاشتباكات اندلعت على خلفية «اعتراض» النقطة الأمنية المرابطة عند المدخل الجنوبي للعاصمة صنعاء «سيارة كانت ستقلها أشخاص من قبائل بني ضبيان، بينهم جريح أصيب في مواجهات قبلية في المنطقة». وأوضحت أن جنودا فتحوا نيران أسلحتهم على السيارة ما أدى إلى مقتل شخصين قبل أن تندلع لاحقا اشتباكات بين القوات الأمنية وعشرات المسلحين القبليين هاجموا الحاجز الأمني ما أدى إلى مقتل مدنيين وجرح أربعة جنود وإحراق عربة ومدرعة تابعة لقوات الأمن الخاصة.
وفيما أشارت إلى وساطة قبلية «لاحتواء الموقف»، ذكرت صحيفة «الصحوة «التابعة لحزب «الإصلاح» الشريك في الائتلاف اليمني الحاكم، أن هناك «حالة من التوتر الشديد» بعد توافد أفواج من قبيلة «بني ضبيان» إلى منطقة «جحانة» القريبة من العاصمة للمطالبة بـ»تسليم الجناة». وفي محافظة إب (وسط) قررت اللجنة الأمنية الرئيسية أمس الأحد تشديد الإجراءات الأمنية في المدينة و»تفعيل حملات القضاء على المظاهر المسلحة في الأماكن العامة»، وذلك غداة إصابة ضابط أمني برصاص مسلحين مجهولين استهدفوه في أحد شوارع المدينة.
وعلى صعيد متصل، عززت القوات الحكومية انتشارها أمس الأحد في مدينة الحوطة عاصمة محافظة لحج (جنوب) على خلفية أعمال عنف أوقعت قتيلين أحدهما ضابط في الشرطة والآخر ناشط بارز في «الحراك الجنوبي» الذي يقود الاحتجاجات الانفصالية في جنوب اليمن منذ 2007. ونعت وزارة الدفاع والداخلية، الليلة قبل الماضية، نائب مدير شرطة مديرية «تبن» في لحج، المقدم مازن حسن البان، الذي قتل في مواجهات الجمعة مع مسلحين يعتقد أنهم عناصر في «المقاومة الجنوبية»، وهو فصيل مسلح تشكًل أواخر يناير وتبنى هجمات مسلحة على الجيش والأمن في محافظتي لحج والضالع.
وأفاد سكان محليون في لحج أن عشرات الجنود من قوات الجيش مدعومين بمدرعات وآليات عسكرية، انتشروا صباح السبت في شوارع مدينة الحوطة، وفرضوا إجراءات مشددة على جميع مداخل المدينة. وأعلن محافظ لحج، أحمد المجيدي، لدى ترؤسه اجتماعا عسكريا وأمنيا استثنائيا حضره اللواء محمود الصبيحي، قائد المنطقة العسكرية الرابعة، ومركزها مدينة عدن، أن المحافظة «تعيش أوضاعا أمنية طارئة بسبب الأحداث الأليمة» الأخيرة. وأفادت وكالة «سبأ» الحكومية أن الاجتماع ناقش «تداعيات الأحداث الخطيرة التي تشهدها مدينة الحوطة في الوقت الحالي وما سببته من خسائر بشرية» في صفوف الأمن والجيش. وشدد المحافظ المجيدي على ضرورة أن «تفرض الدولة هيبتها» وتتصدى للجماعات المسلحة التي «أقلقت السكينة العامة»، حسب تعبيره.
وأصيب ستة مدنيين، أمس، باستمرار الاشتباكات المتقطعة بين مسلحي «المقاومة الجنوبية» وقوات اللواء 33 مدرع المرابط في مدينة الضالع، أحد أهم معاقل الجماعات الانفصالية والواقعة على الشريط الحدودي السابق بين شمال وجنوب اليمن اللذين توحدا في مايو 1990. وفي حضرموت (جنوب شرق)، أكدت مصادر محلية، أمس، العثور على جثة جندي بالقرب من مبنى المحكمة في مدينة سيئون وسط المحافظة التي تعاني من اضطرابات وأعمال عنف منذ أواخر ديسمبر بعد إعلان العشائر القبلية في المحافظة التمرد على الحكومة في صنعاء إثر مقتل زعيم قبلي برصاص الجيش في الثاني من ديسمبر.
كما أُصيب جنود أمس الأحد عندما هبطت طائرة عسكرية اضطراريا بالقرب من حقول النفط وسط حضرموت، حيث اندلعت الشهر الفائت مواجهات بين الجيش ورجال القبائل أوقعت عشرات القتلى والجرحى. وتضاربت الأنباء بشأن ما إذا كانت الطائرة العسكرية هبطت بسبب خلل فني أو لتعرضها لقذيفة صاروخية أطلقها مسلحون قبليون مناوئون للحكومة. إلا أن مصدرا بوزارة الدفاع أكد لاحقا أن الطائرة، وهي من طراز انتينوف، «هبطت اضطرارياً بعد أن أقلعت من مطار الريان في منطقة «الهجلة» على بعد 20 كم من قطاع المسيلة النفطي في مديرية «غيل بن يمين»، مشيرا إلى أن هبوط الطائرة العسكرية سببه «خلل فني» ولم يسفر عن «أي أضرار بشرية». وكان التحالف القبلي في حضرموت المعارض للحكومة الشهر الماضي قام بوقف عمليات إنتاج النفط في المحافظة لحين تلبية مطالبه المتمثلة بزيادة فرص توظيف الأهالي في وحدات الأمن والشركات العاملة في الحقول النفطية التي تعد أيضا هدفا استراتيجيا لتنظيم القاعدة الذي ينشط في الجنوب.
وأطلق مجهولون، أمس، قذائف صاروخية باتجاه منشآت نفطية في منطقة «النشمية» بمحافظة شبوة المجاورة لحضرموت، حسبما ذكر سكان محليون لـ(الاتحاد). وأوضحوا أن الهجوم الصاروخي لم يسفر عن إصابات، مؤكدين أن قوات اللواء الثاني مشاة بحري، المكلفة بحماية منشآت نفطية ومرفأ بلحاف لتصدير الغاز الطبيعي المسال على بحر العرب، «ردت على مصدر الهجوم بإطلاق قذائف صاروخية»، ما دفع المهاجمين إلى الفرار. وقال الرئيس اليمني الانتقالي، عبدربه منصور هادي، لدى استقباله صباح أمس في صنعاء زعماء قبليين شكلوا مؤخرا هيئة شعبية لدعم تنفيذ مخرجات الحوار الوطني المنتهي أواخر يناير، إن «قوى الخير والشر موجودة في كل زمان ومكان»، مشيرا إلى أن اليمنيين بإمكانهم التغلب على مشكلاتهم «إذا ما وجد العدل والمساواة». وذكر أن الأطراف اليمنية المتصارعة في 2011 غلبت مصلحة الوطن وأمنه واستقراره بانتهاج التوافق والحوار، وفق اتفاق صاغته دول الخليج العربية بعد تفاقم الاحتجاجات ضد الرئيس السابق، لافتا إلى أن هناك إجماعا وطنيا ودوليا على تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني في صياغة دستور جديد للبلاد، والتحول إلى النظام الاتحادي الفيدرالي بعد عقود من هيمنة الدولة المركزية.

اقرأ أيضا

إصابة فلسطينيين اثنين برصاص الاحتلال جنوب غزة