الاتحاد

دنيا

أنت جميلة ونضرة بقدر ما تشعرين بذلك!

كل من يفكر بجمال يرى نفسه جميلاً ويراه الآخرون كذلك

كل من يفكر بجمال يرى نفسه جميلاً ويراه الآخرون كذلك

لطالما تداولت ألسنتنا أمثالاً قديمةً عن الشباب والجمال. فمنا من لا يفتأ يردد “كن جميلاً ترى الكون جميلاً”، و”شبابك وجمالك يتحددان بقدر ما تشعر به” وغيرهما. هي أمثال شعبية موجودة بشكل ما وبصيغة ما في كل موروث شفاهي وكل ثقافة شعبية، وتلوكها ألسنتنا على سبيل الترويح عن النفس وسد فجوات محادثاتنا الاجتماعية، لكن دون أن توقن حقاً بصدق مضمونها. غير أن باحثين من جامعة هارفارد ومعهد ماساشوسيتس لهم رأي آخر، إذ يقولون إن هذه الأمثال لا تخلو من حقائق علمية.
وقامت إلين لانجر، عالمة نفسانية في جامعة هارفارد، واثنان من زملائها بدراسة تأثيرات ما يعترك داخل عقل الإنسان من أفكار على جسمه، فجردت خلاصات البحوث السابقة سعت إلى إيجاد دليل علمي يصب في خانة انعكاس طريقة تفكير الإنسان في مستوى شبابه وجماله على ماهيتهما الحقيقية في الواقع. واستعرضت لانجر في هذه الدراسة التي نُشرت في العدد الأخير من مجلة “أبعاد علم النفس” عدداً من نتائج دراسات سابقة تدعم نظريتها القائمة على تأكيد تأثير العقل وطرق التفكير على حياة كل شخص.
وفي إحدى دراساتها، أخذت لانجر صور 47 امرأة وأخضعت كل واحدة منهن لعملية صبغ الشعر وقصه قصات قصيرة. ثم جمعت مجموعةً من المتطوعين المحايدين للنظر إلى صورهن قبل اتخاذ المظهر الجديد ثم بعده، فوجدت أن النساء اللاتي كُن يعتقدن أن مظهرهن الجديد جعلهن أكثر جمالاً بَدوْن فعلاً أجمل وأصغر للملاحظين الذين لم يروا غير وجوههن. كما سجلت لانجر وزميلاها انخفاضاً في ضغط الدم لدى النساء اللواتي اعتقدن أنهن بَدَوْن أجمل وأصغر.
وعلى الرغم من أن هذا البحث لا يستوفي جميع العناصر العلمية التي تجعل منه مرجعاً يُعتمد عليه بحد ذاته، فإن الباحثين عضدوه ببحوث أخرى توصلت إلى نتائج مماثلة صبت جميعها في اتجاه واحد هو أن تصور الشخص لذاته من حيث السن أو الجمال والوسامة يؤثر على صحته. ومن الدراسات السابقة التي استدلت بها لانجر دراسة شملت 4,421 رجلاً تفيد أن الرجال الذين يُصابون بالصلع في وقت مبكر من مرحلة شبابهم كانوا أقل عُرضةً للإصابة بسرطان البروستاتا وأمراض القلب من الرجال الذين لم يصابوا بالصلع. واستشهدت لانجر بدراسة أخرى شملت 2,017 رجلاً كانت قد وجدت أن الرجال الذين عانوا من تساقط الشعر في وقت مبكر كانوا أكثر عُرضةً للإصابة بأمراض القلب، وأرجعت السبب في ذلك إلى نظر هؤلاء الرجال إلى أنفسهم بشكل سلبي واعتقادهم أنهم أصبحوا متقدمين في العمر وكانوا غير راضين عن أشكالهم.
وأشار الباحثون كذلك إلى دراسات أخرى كانت قد خلُصت إلى أن النساء اللاتي يتأخرن في الإنجاب يتمتعن بصحة أفضل ويعشن أطول، وأوعزوا ذلك إلى اعتقادهن بأن هؤلاء النسوة كُن يقضين أوقاتاً أطول مع فتيات ونساء صغيرات السن. وفي السياق ذاته، أشارت دراسات أخرى إلى أن الأشخاص الذين يتزوجون بمن يصغرونهم سناً يعيشون أطول من أولئك الذين يتزوجون بمن يكبرونهم سناً.
وتخلُص الدكتورة لانجر بعد مقارنتها للعديد من نتائج هذه البحوث والدراسات إلى صحة فرضية تأثير طريقة التفكير حول الذات على ماهيتها الحقيقية في الواقع سلباً أو إيجاباً. فكلما كان عقل الشخص شاباً وجميلاً، كان جسمه ومظهره شاباً وجميلاً أيضاً. وعلى الرغم من أن آلية عمل ذلك وميكانيزمات هذا التأثير غير جلي بوضوح، فإن لانجر وزميليها أفادوا أن إدراك صحة مثل هذه الأفكار وتأثيرها الإيجابي على الصحة سيجعل منهم يُحَسنون طريقة التفكير حول أنفسهم ويتقبلون أشكالهم ويقدرونها أكثر، بل ويحبون مظهرهم، ويحافظون بالتالي على جمالهم وشبابهم طيلة حياتهم.


عن “واشنطن بوست”

اقرأ أيضا