الاتحاد

دنيا

التشخيص الدقيق مفتاح علاج حساسية الطعام لدى الأطفال

البيض ومشتقاته من أكثر مثيرات حساسية الطعام لدى الأطفال

البيض ومشتقاته من أكثر مثيرات حساسية الطعام لدى الأطفال

تُعاني أعداد متزايدة من الأطفال في هذه الأيام من حساسية الطعام. ويُعزي العلُماء تزايُد انتشار حالات حساسية الطعام لدى الأطفال إلى سوء التشخيص. وقد أشارت تقديرات حديثة إلى أن زُهاء 4% من الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 18 سنة لديهم أحد أنواع الحساسية من الطعام.

سبق لدراسة نُشرت نتائجها في مجلة “طب الأطفال” أن تناولت اتجاهات معدلات الإصابة بحساسية الطعام، فخلصت إلى أن وتيرة الانتشار تزايدت خلال الفترة ما بين 1997 و 2007 بنسبة 18%. كما سجلت زيارات الأطباء والمراجعات الاستشفائية ذات الصلة بحساسية الطعام تزايداً ملحوظاً. غير أن الدكتورة أمل السعد، طبيبة أطفال وخبيرة حساسية الطعام في جامعة سينسيناتي، شككت في دقة هذه النسبة، إذ قالت إنه اتضح فيما بعد أن عدد الأطفال الذين يُعانون حقيقةً من حساسية الطعام من مجموع الأطفال الذين شاركوا في الدراسة لا يتعدى الثُلُث!
عواقب سوء التشخيص
لم يخف المعهد الوطني لأمراض الحساسية والأمراض المُعدية قلقه المتنامي بشأن تزايُد عدد حالات التشخيص السيئ وغير الدقيق، وهو ما حدا به إلى تشكيل لجنة خبراء لإجراء مراجعة شاملة لطرق تشخيص أمراض الحساسية ووسائلها. وكان الهدف من هذه المراجعة هو تقديم الخبراء توجيهات عامة وتوصيات إلى مهنيي الرعاية الصحية للاستفادة منها وتقليل هامش الخطأ عند التشخيص. وقال هؤلاء الخبراء إن ما ينبغي التركيز عليه في الفحوص التشخيصية الخاصة بحساسية الطعام هو عدم الاكتفاء باختبار واحد لوخز الجلد أو تحليل يتيم للدم، بل إجراء أكثر من اختبار أو تحليل.
للصغار والكبار
حسب الأكاديمية الأميركية لأطباء الأطفال، فإن أكثر الأطعمة المثيرة لحساسية الأطفال شُيُوعاً هي البيض والحليب والقمح والفول السوداني، فهي تمثل أكثر من 90% من الأطعمة التي تنجم عنها تفاعلات غذائية مثيرة للحساسية لدى الأطفال. ولا تقتصر حالات حساسية الطعام على الأطفال، بل تشمل الكبار أيضاً، مع اختلاف المُسببات. ويعد محار البحر والبندق والسمك والفول السوداني من بين أشهر الأغذية المسببة لحساسية الطعام لدى الكبار. وتجدُر الإشارة إلى أنه يندُر أن يعاني الشخص نفسه من الحساسية من أكثر من نوع واحد من الطعام.
من جهة أخرى، يعتبر الأطباء أن الرُضع والأطفال الذين ينحدرون من أُسر يعاني أحد أفرادها من حساسية الطعام أو الربو أو الإكزيما أو حمى القش- التي تسبب حساسية الأنف- أكثر عُرضةً للإصابة بحساسية الطعام من غيرها.
أعراض الحساسية
عند حدوث تفاعُلات غذائية متعارضة بسبب الحساسية، تظهر على الجسم أعراض مختلفة يكون معظمها عبارةً عن حساسية جلدية (حكة) أو مضاعفات على مستوى الجهاز الهضمي أو الجهاز التنفسي. وتقول الدكتورة ماريا جارسيا لوريت، طبيبة أطفال متخصصة في الحساسية في كلية ديفيد جيفن في جامعة كاليفورنيا، “إن 80% من المصابين تظهر عليهم أعراض الحساسية على مستوى الجلد”.
وقد يكون ذلك على شكل بقع وردية مائلة إلى الاحمرار أو ثآليل. وقد تتجلى حساسية الجهاز الهضمي على شكل ألم في البطن أو تشنج في عضلات البطن أو تقيؤ أو إسهال. أما حساسية الجهاز التنفسي، فقد تتمظهر على شكل ضيق التنفس أو السعال أو التهاب اللوزتين.
القاعدة الذهبية
يُحدد الأطباء ما إذا كان الشخص مصاباً بحساسية الطعام أو لا بعد إجراء اختبار وخز الجلد واختبار تحليل الدم. ويهدف كلا الاختبارين إلى تحديد مدى وجود تفاعُلات مناعية حساسة تُجاه مواد غذائية معينة. فإذا أصيب المريض بطفح جلدي مباشرةً بعد خضوعه لاختبار من خلال وخز باستخدام قليل من الحليب، على سبيل المثال، فهذا يدل على وجود حساسية من الحليب. أما اختبار تحليل الدم، فتُستخدم فيه أجسام مضادة على شكل بروتينات الحليب. لكن حدوث استجابة مناعية محسسة لا يعني بالضرورة وجود حساسية من الحليب، تقول الدكتورة أمل السعد، بل هو جزء بسيط من عدد كبير من التفاعُلات التي تُسبب الحساسية. فبعدما يُهضَم الطعام في الأمعاء، يُصبح أقل إثارةً للحساسية.
وهناك عوامل مناعية أخرى في الجسم تُقلل من مفعول هذه الحساسيات. وهذا هو السبب الذي جعل أعضاء اللجنة يجزمون بعدم كفاية اختبارات الجلد وتحليل الدم وحدها في تشخيص حالات حساسية الطعام.
وينبغي الأخذ بالحسبان أيضاً تاريخ ظهور الأعراض ومدى تواتُرها، أي معرفة هل يُصاب الطفل بطفح جلدي كلما شرب حليب بقر أو أحد مشتقاته مثلاً. وتبقى هذه القاعدة الذهبية في التشخيص تحدياً حقيقياً لمجتمع الأطباء وأخصائيي حساسية الطعام.
وعند التساؤل حول مدى وجود طرق للوقاية من الإصابة بحساسية الطعام فإن الجواب الجاهز للأسف هو: لا. فأسباب الإصابة بحساسية الطعام ليست واضحةً تمام الوضوح على الرغم من أن أمراض الحساسية مثل الربو والإكزيما وحمى القش تزداد انتشاراً. ويقول الدكتور ويزلي بوركس، خبير في حساسية الأطفال من المركز الطبي بجامعة ديوك في مدينة دورهام بولاية كارولينا الشمالية، “لقد خلُصَت العديد من البحوث إلى نتائج وتوصيات تشير إلى الطرق التي يمكن اتباعها للتقليل من إصابات حساسية الطعام، أما اتقاء الإصابة بها نهائياً، فهو غير مضمون إلى الآن”. وقد اختلفت النصائح والإرشادات التي يوجهها الأطباء إلى الآباء لتقليل مخاطر إصابة أبنائهم بالحساسية على مر الأعوام. فالأكاديمية الأميركية لطب الأطفال غيرت في العام 2008 توصياتها الرسمية المتعلقة بالتدخلات الطبية اللازمة للتقليل من إصابة الرُضع بحساسية الطعام، بعد أن توصل مجموعة خبراء لديها إلى أدلة علمية جديدة نسخت في جزء منها بعض التوصيات السابقة. ويُشاع في الوسط الطبي كذلك أن الرضاعة الطبيعية ولو لأربعة أشهر كحد أدنى لها تأثير وقائي إيجابي ضد تفاعلات الطعام الحساسة بشكل عام، علماً أن البيانات الخاصة بأكثر أنواع الطعام إثارةً لحساسية الأطفال قليلة جداً. هذا في الوقت الذي لا تزال نصائح غذائية أخرى تجد طريقها إلى التطبيق مثل تأجيل تقديم بعض أنواع الطعام من قبيل الفول السوداني والبيض إلى الرضيع حتى يتعدى عمره سنةً واحدةً على الأقل تفادياً لحصول تفاعُلات حساسة. أضف إلى ذلك أن نصح الأطباء للحوامل والمرضعات بتجنب تناول الأطعمة المحتمل إثارتها للحساسية أصبح في خبر كان.
بين الحليب والبندق
يقول بروكس إن العديد من أنواع حساسية الطعام يتلاشى ويتبدد مع مرور الوقت. ومن بين الأطعمة الشائع تسببها في إصابة بعض الأشخاص في مرحلة الطفولة دون غيرها حليب البقر والبيض والقمح وفول الصويا. أما الحساسية من الفول السوداني والسمك والبندق، فهي من النوع الذي لا يرتبط بمرحلة معينة، بل قد تُلازم المتحسس حتى عندما يكبر.
حقنة أدرينالين
إذا أصيب الطفل بأحد الأعراض التي تدل على حدوث تفاعُلات ذات صلة بحساسية الطعام، فإن أنجع دواء هو حقنه بحقنة أدرينالين. وقد تُساعد مُضادات الهيستامين أو مركبات ستيرويد العضوية- حسب الدكتورة أمل- على التقليل من الأعراض الملازمة، لكنها تُعتبر مكملةً للأدرينالين. ونظراً لأنه لا توجد أية طريقة لمعرفة أي طفل يُعتبر أكثر تعرُضاً لتفاعُلات قد تُشكل خطراً على حياته، فإنه يجب على كل طبيب مُعالج أن يكون مستعداً دوماً لحصول الأسوأ.

عن “لوس أنجلوس تايمز”
ترجمة هشام أحناش

اقرأ أيضا