الاتحاد

تقارير

مستقبل العلاقات الصينية- الأميركية في عهد أوباما

هل يواصل أوباما سياسة الشراكة مع الصين؟

هل يواصل أوباما سياسة الشراكة مع الصين؟

في الآونة الأخيرة، أحيت الولايات المتحدة والصين ذكرى مرور ثلاثين عاماً على تطبيع العلاقات بين البلدين حين يزور نائب وزير الخارجية جون نيجروبونتي بكين في مناسبة تقوي وتنوع العلاقات بين القوة العظمى والعملاق الصاعد·
نيجروبونتي - نائباً عن كوندوليزا رايس، التي ألغت زيارتها التي كانت مقررة لآسيا قصد متابعة الأحداث في غزة - سيشيد بتطور العلاقات بين البلدين في عهد إدارة بوش وانتقالها من المواجهة إلى التعاون؛ غير أنه مع أزوف نهاية عهد بوش، فإن أسئلة عديدة تطرح حول المستقبل: فهل يستطيع المنحى الإيجابي الذي اتخذته العلاقات الصينية- الأميركية أن يستمر في وقت يواجه فيه البلدان تأثيرات أزمة مالية عالمية؟ وهل يمكن استمرار تحسن العلاقات بعد وصول إدارة ''ديمقراطية'' إلى البيت الأبيض قد تميل إلى الضغط على بكين بخصوص حقوق الإنسان والسياسة النقدية؟
يقول تشارلز فريمان، الخبير في السياسة الخارجية لآسيا والولايات المتحدة بـ''مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية'' في واشنطن، إن الرئيس الصيني ''هوجينتاو معروف باتزانه ورزانته وحركاته المدروسة، ولكن معانقته للرئيس بوش (خلال قمة إيبك مؤخرا) مؤشر على جودة العلاقات الصينية- الأميركية خلال رئاسة بوش''، مضيفاً ''إنهم يشعرون بأنهم سيفتقدون بوش وقلقون من إدارة أوباما بخصوص التجارة ومواضيع أخرى، وبخاصة حقوق الإنسان''·
وتعزى بواعث القلق الصيني إلى مواقف اتخذها باراك أوباما خلال حملته الانتخابية وإلى تصريحات لبعض كبار مستشاريه للسياسة الخارجية· فقد انتقد أوباما السياسة النقدية للصين، ودعاها إلى وقف التلاعب بعملتها ''اليوان''، والذي تهدف من ورائه بكين حسب بعض الخبراء الاقتصاديين إلى الإبقاء على سعر الصادرات الصينية منخفضاً والحفاظ على النمو في اقتصاد عالمي آخذ في التقلص· وعلاوة على ذلك، فقد شاهدت الصين تعيين أوباما لبعض من أشد المدافعين عن حقوق الإنسان في مناصب دبلوماسية رفيعة· فعلى سبيل المثال، وقع اختيار الرئيس المنتخَب على ''سوزان رايس'' كمستشارة له في السياسة الخارجية خلال الحملة الانتخابية والمعروفة بدعواتها لممارسة الضغوط على الصين حتى تراجع سياساتها بخصوص حقوق الإنسان وتأثيرها في أفريقيا، لتكون سفيرة واشنطن إلى الأمم المتحدة· غير أن أوباما تعهد في الوقت نفسه بمضاعفة الجهود الدبلوماسية الأميركية، وإيثار التعاون على المواجهة مع الشركاء والخصوم على حد سواء·
من جانبها، فضلت إدارة بوش التعاون على المواجهة في تعاملها مع الصين، وهو ما ساعد على تطوير وتمتين العلاقات بين البلدين، مثلما يرى عدد من المحللين، حيث يقول ''نيراف باتل''، الخبير الآسيوي في مركز ''نيو أميركن سيكيوريتي'' في واشنطن: ''سيكون لدى أوباما إطار إيجابي جداً للبناء على ما تم تحقيقه منذ الأيام الأولى لإدارة بوش''، مضيفاً ''إنه جزء مهم من التركة التي سترثها الإدارة الجديدة''· إلا أنه حين وصلت إدارة بوش إلى السلطة في ،2001 اختلف بعض المسؤولين حول كيفية التعامل مع الصين، حيث كانت هناك معركة بين مقاربة تقوم على ''انخراط بناء'' وأخرى تقوم على ''تنافس استراتيجي''، ولكن المقاربة القائمة على تعزيز التعاون والتي كان يدافع عنها ريتشارد أرميتاج، الذي كان نائباً لوزير الخارجية السابق كولن باول، هي التي فازت في النهاية واستمرت خلال ولايتي بوش الرئاسيتين·
ولئن كانت هذه المقاربة قد ساهمت في حل التوتر الذي نشأ مطلع 2001 حين اصطدمت طائرة تجسس أميركية مع مقاتلة صينية وحطت على جزيرة صينية، فإن هجمات الحادي عشر من سبتمبر هي التي قوت التعاون مع الصين وأعطته انطلاقة جديدة، كما يرى فريمان من ''مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية'' إذ يقول: ''لقد كان الضباط في الجيش الصيني يرقصون ابتهاجاً في الثاني عشر من سبتمبر، ليس من باب التشفي أو احتفالا بالأحداث المأساوية، وإنما لأنه فجأة تغيرت لهجة العلاقات الأميركية- الصينية''، مضيفاً ''لقد أنهى ذلك كل ما كان يدور من حديث حول التنافس الاستراتيجي، ومنذ ذلك الحين بدأت الجهود لإشراك الصين'' بخصوص محاربة الإرهاب، وانتشار أسلحة الدمار الشامل، ومشكلات أمنية استراتيجية أخرى·
ومن بين المجالات التي شهدت تعاونا وثيقا بين الولايات المتحدة والصين - وحيث يُتوقع أن يواصل أوباما التعاون بشأنها - كوريا الشمالية والجهود الرامية لتفكيك برنامجها النووي· فمعلوم أن المحادثات السداسية التي استضافتها بكين توجت باتفاق في 2005 يقضي بأن تتخلى كوريا الشمالية عن برامجها وأسلحتها النووية· ولكن بعد كثير من المد والجزر، اصطدم الاتفاق بعقبة أخرى في ديسمبر حول وسائل التحقق من التفكيك· ومن المرجح أن يتطرق نيجروبونتي إلى هذه المشكلة خلال زيارته للصين، والأكيد أنها ستظل مشكلة ذات أولوية قصوى بالنسبة لوزيرة الخارجية المعينة هيلاري كلينتون·
ورغم جودة العلاقات الصينية- الأميركية، ثمة مواضيع أخرى إلى جانب كوريا الشمالية يرجح أن تشكل تحدياً أمام تطوير هذه العلاقات والرقي بها· فمع تراجع معدل النمو الاقتصادي الصيني وارتفاع البطالة، يتوقع بعض المراقبين أن تصم بكين آذانها عن الدعوات الأميركية والدولية بشأن التجارة واليوان· كما يمكن أن يحبط تدهور الصورة الاقتصادية أيضاً الجهود الرامية إلى تشجيع الصين على استعمال علاقاتها الوثيقة بالسودان وبورما للتأثير على مجرى الأحداث في هذين البلدين، وبخاصة في منطقة دارفور السودانية·
ثم هناك مشكلة تايوان التي رغم هدوئها حالياً، فإنها لم تجد طريقها إلى الحل بعد، والموضوع الذي يحذر البعض من أنه قد يؤدي ذات يوم إلى مواجهة بين القوتين· وفي هذا السياق يرى ''فريمان'' أن القيادة الصينية تقدِّر طريقة تعامل إدارة بوش، ولكنها قلقة بشأن تأثيرات أي تغيير على هذا الموضوع الحساس من قبل رئيس أميركي جديد يحظى بالشعبية بين الصينيين العاديين إذ يقول: ''هناك وضع غريب أمام القيادة الصينية: فأوباما يحظى بشعبية كبيرة جداً بين عامة الشعب، ولكن المسؤولين يشعرون بارتياح أكثر مع الجمهوريين''·

هاورد لافرانشي - واشنطن

ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا