صحيفة الاتحاد

رأي الناس

التمس العذر

قبل أيام كنت أقود سيارتي خلف سيارة كان يقودها صاحبها ببطء مما أثار الغضب في نفسي كأي شخص آخر لكنني بعد عدة دقائق اكتشفت أن صاحبها رجل كبير في السن فالتمست له العذر فلعله ضعيف النظر أو يخاف زيادة السرعة أو به علة تمنعه من زيادتها، فسرعة إطلاق الحكم على الآخرين لمجرد موقف عابر لا تعني حقيقته فالتحري مطلوب والتماس العذر للآخرين مطلب أساسي.
من أكثر الأوقات التي نقع فيها في سوء الظن هي فترة قيادة السيارة فكلما أخطأ شخص أو قاد ببطء غضبنا عليه وربما صرخنا في وجهه وقد يتطور الأمر إلى مشادات كلامية ولا يدري أحدنا ربما صاحبنا يقود سيارة قديمة بها بعض الأعطال التي تمنعها من السرعة المعقولة، وربما شخص غريب لا يعرف حدود السرعة وطرقها في تلك المنطقة فيجب التريث والصبر على هذه المواقف لحين التأكد منها أو تجاوزها.
في مجتمعاتنا العربية تكثر الولائم فلكل سيارة وليمة ولكل بيت وليمة ولكل مولود وليمة ولكل وظيفة وليمة ولكل تخرج وليمة وهذه ليست قضيتنا، ولكن الشيء الذي شاع في الناس أن أي شخص يدعى إلى وليمة يجب عليه ألا يتخلف وإلا بدأت بعض الألسنة في النيل منه لماذا تخلف؟ وما السبب؟ ربما يكون السبب كذا وكذا!! فتتم عملية تحليل القضية من قبل البعض وقد تصل إلى المقاطعة ولو تم قبول عذره من أول مرة والتماس العذر له ما وصل الأمر بنا إلى هذا الحد من سوء الظن والغيبة والمقاطعة والبغضاء.
في بعض الأحيان يسرح الإنسان ويكلمه شخص فلا يرد فيسيء الظن به أو نجد شخصاً يبتسم أو يضحك أمام شخص فيسيء الظن به لماذا يضحك ولماذا يبتسم؟ ربما لأن مظهره غير جيد أو سمع عنه شيئاً ما وكل هذه الوساوس يزرعها الشيطان في قلوب الناس ليفرق بينهم ويوقع بينهم الضغينة والبغضاء فيشك بعضهم في بعض ويكره بعضهم بعضاً لذلك لا نجد عثرة يعثرها شخص دون قصد إلا سلت في وجهه سيوف المواجهات والمساءلات لماذا وكيف ومتى؟
لكل منا ظروفه الخاصة ولكل منا مشاغله وأعماله وبرامجه التي يقوم بها ولا يخلو شخص من ذلك لذا ينبغي لنا أن يعذر بعضنا بعضاً ونلتمس العذر لبعضنا ولا نتعمق في خصوصيات الآخرين ونتدخل في حياتهم الخاصة فإن ذلك من شأنه أن يكشف عيوب الناس وأسرارهم وقد يلقى من يتدخل في شؤون الآخرين ما لا يسره فمن تدخل فيما لا يعنيه لقي ما لا يرضيه.
فيصل بن زاهر الكندي