الاتحاد

دنيا

«بينالي» الشارقة يسهم في تنمية الحس الفني لدى الأطفال

من لوحات الأطفال في المعرض

من لوحات الأطفال في المعرض

نجح «بينالي» الشارقة الدولي لفنون الأطفال في دورته الثانية على مستوى الدولة، الذي اختتم مؤخراً، في تحقيق أهدافه من حيث التواصل الفني والحضاري مع الثقافات المختلفة والاطلاع على تجارب وتقنيات وأساليب مناسبة لقدرات الأطفال التشكيلية، وظهر ذلك جلياً في الفروق الفردية من خلال المراحل العمرية والمجالات المختلفة، ليؤكد أهمية الحوار الفني الذي يبتكر الأطفال أدواته من خلال رسوماتهم بما تحمله من معان ودلالات مختلفة، خاصة أن الرسم من لغات التعبير المحببة لدى الأطفال، كما يعد أحد مفاتيح التعرف إلى نفسية الطفل وسلوكه.

اختتم مؤخراً «بينالي» الشارقة الدولي لفنون الأطفال في دورته الثانية، حيث نظمته الإدارة العامة لمراكز الأطفال والفتيات بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، بمتحف الشارقة للفنون، وضم عدداً هائلاً من الأعمال الفنية التي بلغ عددها أربعة آلاف و267 عملاً فنياً من 42 دولة، من بينها 11 دولة أجنبية تشارك للمرة الأولى، وهي: الصين وألمانيا وروسيا وهونج كونج ورومانيا وبولندا والأرجنتين وتايلاند ولتوانيا وسلوفينيا ونيجيريا، كما ضم المعرض ألفاً و479 عملاً من الدول العربية، وألفاً و501 عمل من الدول الأجنبية، إلى جانب 225 عملاً فنياً من إبداعات الأطفال ذوي الإعاقة.
تبادل الخبرات
وفيق الخطيب، مشرف عام نشاط الفنون في مراكز الأطفال والفتيات بالشارقة، ورئيس اللجنة الفنية في بينالي الشارقة الدولي الثاني لفنون الطفل، قال لـ«الاتحاد» إن «فكرة تنظيم «بينالي» الأطفال جاءت ثمرة لاهتمام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وحرصه على تقديم أفضل الخدمات والتسهيلات للطفل في جميع المجالات الثقافية والفنية، وحرصنا في اللجنة الفنية لـ«بينالي» الشارقة على إبراز مكانة الشارقة الثقافية، عبر إقامة الـ«بينالي» الأول لفن الطفل على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، فكانت دولة الإمارات العربية المتحدة أول دولة تقيم «بينالي» للأطفال على المستوى العالمي».
وأشار الخطيب إلى أنه «قد تمت مشاركة 24 دولة على مستوى العالم في الدورة الأولى، كما شاركت 44 دولة عربية وأجنبية على مستوى العالم في الدورة الثانية، وكان الهدف من إقامته هو تبادل الخبرات بين للأطفال، إضافة إلى الاطلاع على ثقافات الدول المختلفة والتعرف إلى عاداتها وتقاليدها تراثها الاجتماعي، من خلال الترجمة الفنية، من أجل بناء تكوينات مختلفة تظهر فيها الفكرة والعناصر والابتكار والتكوين، لكي يطلع الطفل في الإمارات على تجارب أقرانه في الدول الأخرى، ليشكل ذلك ترجمة عملية لعصر العولمة على صعيد تبادل الثقافات والتواصل مع الحضارات».
وقال الخطيب: «شملت مجال الخزف ومجال التعبير المسطح (الرسم والتصوير) ومجال الطباعة (بالباتيك/ الطباعة على القماش)، والطباعة بالبدائل واللاينو». وأضاف: «حرصنا على أن تكون مجالات المساهمة متعددة من أجل إفساح المجال أمام الطفل للمشاركة في أي مجال يفضله أو يرتئيه، ولهذا تم تقسيم فئات مشركة الأطفال إلى مراحل سنية مختلفة على مستوى التحكيم، لكي تتوافق مع المراحل العمرية المختلفة، والأشكال التعبيرية المختلفة للفنون التي تحمل مفاهيم خاصة لكل مرحلة، وكانت تتراوح الأعمار ما بين ثماني إلى عشر سنوات، والحادية عشرة والثالثة عشرة، والرابعة عشرة والثامنة عشرة»، مؤكداً أنه «سيتم في المرحلة المقبلة توثيق أعمال (البينالي) المختلفة من خلال مقتنيات معينة في مختلف المجالات الفنية، لتشكل مرجعية لإثراء الثقافة الفنية للدارسين المتخصصين والمهتمين بفنون الطفل في الإمارات».
ألوان وتقنيات
أتاحت ورش الأطفال وعلى رأسها ورشة العمل التي حملت عنوان «التعبير بألوان ذات قاعدة مائية والمزاوجة في بناء العمل الفني»، والتي أُقيمت بالتزامن مع «البينالي»، الفرصة للأطفال لممارسة التجريب في ممارسة فنون تشكيلية متنوعة في مجال التعبير الفني مثل طريقة «الكولاج» (القص واللصق) والتصوير بالمعجون والصبغات وكيفية استغلال الخامات المتوافرة لديهم في صنع لوحات فنية.
في هذا الصدد، أوضح الفنان حسيني محمد للأطفال المشاركين أن فكرة الورشة تقوم على اختلاف مكونات العمل الفني بين الخامة والموضوع والتقنية والأسلوب. وأشار إلى أن الخامات هي المادة الخام قبل أن تمتد إليها يد الفنان سواء أكانت الألوان أو مادة جاهزة الصنع مثل الخيش والحبال أو خامات طبيعية مثل الرمال والحصى ليتم التعبير عما في داخل الفنان من انفعالات وجماليات، مضيفاً أنه قصد بالتقنية الطرق والأساليب ومنها الألوان المائية السهلة التحلل بالماء.
ولفت إلى أن أصول تقنية تلك الألوان تعود إلى عصور تاريخية قديمة، وأنه تبعها تقنية الألوان الزيتية وما يطلق عليه «الفريسك». وأوضح أن الوسيط المستخدم بين الخامات والتقنيات اللونية قد يكون الصمغ العربي أو الجلسرين، وأحياناً يكون أسلوب «الكولاج»، وهو عبارة عن تجميع عدد من التقنيات الحديثة مع بعضها بعضاً، مؤكداً أنه قبل التعامل مع الطفل من خلال أي عمل فني، لا بد أن يراعي شرح مثل هذه الأمور الأولية، بالإضافة إلى المواد التي سيستعملها؛ حتى يسهل عليه فيما بعد إخراج العمل الفني بالشكل السليم.
من جهته، أكد الخطيب أن «الورشة ركزت على الرسم بالرمل الملون والتعامل مع ملمس السطوح بالكرتون والخيش والحبال، باعتبار أن خشونة الرمال تعطي صيغة لملمس السطوح في الفن التشكيلي، وأثرها بما يعطي لوحة توضح معنى الانسجام والتباين والقطاعات، وتكسر الروتين»، مضيفاً أنه في ورش الرسم والتصوير يتعلم الطفل التكنيك والمزاوجة بين أكثر من خامة مثل دمج نوعيتين من الألوان، ودمج الألوان الشمعية مع الألوان المائية والمزج بين خامتين بالتعبير، والأطفال يرون نتائج بعضهما بعضاً ويحتكون بالجمهور».
ويبين الخطيب أن «بينالي» الشارقة يأتي ليحقق أهدافاً من بينها الاهتمام باللغة التعبيرية للأطفال، ومساعدتهم على استخدام الخامات المحلية في التشكيل والتعبير، وتنمية الحس الجمالي كجزء من التنشئة المجتمعية، كما يؤكد «البينالي» أهمية الحوار الفني الذي يبتكر الأطفال أدواته من خلال رسوماتهم بما تحمله من معان ودلالات مختلفة، خاصة أن الرسم لغة من لغات التعبير المحببة لدى الأطفال. ويعد مفتاحاً للتعرف إلى نفسية الطفل وسلوكه.



نافذة على العالم

أكدت قرينة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، في كلمة ألقتها بمتحف الشارقة للفنون خلال حفل افتتاح أول «بينالي» دولي لفنون الأطفال يقام بدول مجلس التعاون الخليجي أن «المواهب الفنية لدى الأطفال تعد واحدة من مكونات الشخصية التي لا بد من أن يعي المجتمع ومؤسساته أهميتها ويعمل على رعايتها وتنميتها تحقيقاً للتوازن النفسي للطفل».
وأضافت سموها أن «رعاية الموهبة لا تقل أهمية عن أي رعاية تؤثر في نماء شخصية الطفل كالرعاية الصحية والتعليمية والاجتماعية»، مشيرة إلى أن «الفن أحد نوافذنا على العالم، وعلينا أن نغتنمه وننمي في أطفالنا بوادره، ونوجهه لهدف ثقافي كبير يحمل قيم مجتمعاتنا التي تؤمن بسلام المعايشة في المجتمع الإنساني بل وتعبر عن بيئاتنا».

اقرأ أيضا