الاتحاد

رمضان

الرئيس خالد محيي الدين


من المزعج جدا، ان نسمع من الاستاذ حسين عبدالرازق، أمين عام حزب 'التجمع' أن اعلان ترشيح خالد محيي الدين للرئاسة، متوقف على صدور تقرير طبي، حول صحته·· فالاستاذ حسين يعرف، ونحن نعرف، وغيرنا يعرف، أن خالد محيي الدين ليس شخصا ولا فردا·· وانما هو فكرة·· ومن الصعب جدا ان تخضع الفكرة لتقرير طبي·· خالد محيي الدين كان فكرة، يوم وضع روحه على كفه، وخرج ثائرا في ليلة 23 يوليو ··52 وكان فكرة يوم خاطر بحياته ومستقبله كله، واختلف مع مجلس قيادة الثورة، وانحاز الى الديمقراطية بحسم، ودفع الثمن راضيا·· وكان فكرة يوم أعطى ظهره للعسكرية، وانخرط في الحياة المدنية، ورشح نفسه في البرلمان ايام السادات، وبعده·· الى اليوم·· وكان لايزال فكرة، وهو يقف ضد الاحتلال، والاستعمار، والاستبداد، والانتهازية، وحكم الفرد·· وكان ولا يزال فكرة، عندما لم يتعلق، في اي يوم، بمجلس قيادة الثورة، فيتاجر بعضويته فيه!
واذا كان إصراره، على ان يكون إعلان الترشيح، مرتبطا بالتقرير الطبي، فترشيح كرم جابر أولى وأنفع·· لأنه يقينا أقوى من محيي الدين، وأقوى من مبارك نفسه الذي يظل هو الاخر فكرة، وليس شخصا، مبارك فكرة، أدت الى إيجاد نوع من الاستقرار في البلد·· وقد نختلف حول هذه النقطة، وقد يقول البعض: إنه ليس استقرارا، وإنما هو جمود، أو ثبات·· يجوز·· ولكن لا أحد ينكر أن مبارك كفكرة لم يتورط في ارسال قوات مصرية الى اليمن، ولم يبدد رصيدنا من الذهب هناك··
ولم يجازف بإغلاق مضيق تيران، ويقذف بجنودنا في سيناء، لتصطادهم قوات العدو كالعصافير·· ولم·· ولم·· قد نختلف ولا نتفق: ولكنه يبقى فكرة·· اما اذا كانت هذه الفكرة قادرة على البقاء لست سنوات اخرى·· فهذا موضوع آخر!
عندما ظل الرئيس ريجان، أسيرا لمرض الزهايمر، حتى انه كان يخلط بين زوجته وصديقه، لم تحزن اميركا·· ولكنها اتشحت بالسواد والحزن، يوم مات، لأن الفكرة التي هدمت الاتحاد السوفيتي كانت هي التي ماتت·· لا الجسد!
خالد محيي الدين فكرة، لأنه يمثل الرغبة في تغيير الدستور، لا مجرد تعديله·· ويمثل السعي نحو تحقيق جمهورية برلمانية·· ومبارك فكرة، بما سوف يطرحه من برامج، وأجندات عندما يرشح نفسه·· وسوف يكون الانتخاب للفكرة، والبرنامج، والاجندة، وليس لمبارك، كشخص، او لخالد محيي الدين، كفرد·· وهذا هو الفضل الحقيقي للمادة 76 من الدستور الذي إن لم يتحقق هذه المرة، فسوف يتحقق في انتخابات لاحقة، يختار فيها الناخب، بين البرامج، والأفكار·· لا الاشخاص!
سليمان جودة
'المصري اليوم'

اقرأ أيضا