الاتحاد

رأي الناس

الإمارات ومصر يد واحدة

زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة قبل أيام إلى القاهرة، أكدت من جديد خصوصية العلاقات الثنائية بين البلدين التي أرسى دعائمها منذ زمن بعيد القائد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله)، وعززت قيادتنا الرشيدة هذا النهج العروبي الأصيل برؤية ثاقبة وقراءة واعية للتاريخ والمتغيرات المعاصرة، من خلال حرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله)، على الارتقاء بهذه العلاقات التاريخية إلى آفاق جديدة من التعاون الاستراتيجي بين البلدين الشقيقين.
كما أن الزيارة جاءت في توقيت له دلالته واستهدفت تجديد وقوف الإمارات الدائم إلى جانب الشعب المصري ومساندته من أجل تحقيق تطلعاته وتجاوز كل الصعاب، وتقديراً لدور مصر المحوري في المنطقة جاء الإعلان عن تقديم مبلغ 4 مليارات دولار دعماً لمصر، 2 مليار منها لدعم الاستثمار في عدد من المجالات التنموية، والباقي وديعة في البنك المركزي لدعم الاحتياطي النقدي المصري.
ثم كانت جولة الزعيمين بالطائرة لتفقد المشروع الحضاري «تجمع محمد بن زايد»، وإشادة سموه بالمشروع المقرر تدشينه نهاية مايو المقبل، وما سيمثله من نقلة نوعية تنموية لمنطقة شرق القاهرة، فضلاً عن تعزيز التنمية العمرانية بين العاصمتين الحالية والجديدة، كما سيتم الانتهاء من جميع الإنشاءات والطرق والمرافق خلال عامين، وسيعمل بالمشروع نحو 50 شركة مقاولات وإنشاءات مصرية بإجمالي 50 ألف مهندس وفني وعامل.
لاشك أن دولة الإمارات كانت من أولى الدول التي دعمت مصر عقب ثورة الثلاثين من يونيو، وجاءت زيارة سموه لتؤكد على استمرار هذا الدعم وبالقوة ذاتها.
ففي مارس من عام 2015، قدمت الإمارات مع دول الخليج 12 مليار دولار خلال مؤتمر الدعم الدولي في شرم الشيخ، كما ساهمت الإمارات في بناء وتسليم أكثر من 50 ألف وحدة سكنية يستفيد منها 300 ألف مواطن مصري.
وساهمت المساعدات الإماراتية في توفير نحو 900 ألف فرصة عمل ما بين مؤقتة ودائمة. وهناك مشاريع أخرى على جميع الأصعدة، فقد غطت مشاريع المبادرة الإماراتية التنموية 23 محافظة مصرية في ثمانية قطاعات مختلفة.
ولم يقتصر التقارب بين البلدين على الجوانب الاقتصادية والسياسية، بل تعدى ذلك إلى التوافق الفكري، إذ استعانت الإمارات بمصر في تأصيل الفكر الإسلامي الوسطي، من خلال الاتفاق على افتتاح أول فرع خارجي لجامعة الأزهر في الإمارات.
إن العلاقات الإماراتية- المصرية باتت نموذجاً يُحتذى به في العلاقات العربية/‏ العربية سواء من حيث قوتها ومتانتها وقيامها على أُسس راسخة من التقدير والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، أو من حيث استقرارها ونموها، أو من حيث ديناميكية هذه العلاقة والتواصل المستمر بين قيادتي البلدين.
هذه العلاقات تميزت بالخصوصية منذ نشأتها خاصة، مما انعكس إيجابياً على مجمل العلاقات الثنائية في مساراتها الرسمية على المستوى السياسي والاقتصادي وفي مسارها الأهلي على المستويات الثقافية والاجتماعية والتجارية.
كما أن أهم ما يميز تلك العلاقات، قدرتها على إرساء جذور الصداقة والأخوة القائمة بينهما وتطويرها في إطار تحكمه أهداف استراتيجية مشتركة، ولعل أهم ما يميز موقف الإمارات تجاه مصر وشعبها الثبات والرسوخ ووضوح الرؤية، فهي وقفة ليست آنية، ولا تعرف الخطط التكتيكية، ولا تأخذ في الاعتبار توظيف المواقف والظروف أو هجر لحمة الجسد العربي الواحد.
عمر أحمد - أبوظبي

اقرأ أيضا