ثقافة

الاتحاد

حسن رجب: الوجوه الشابة هي الرهان لتطوير المسرح

لقطة من بروفات مسرحية «غافة» (تصوير محي الدين)

لقطة من بروفات مسرحية «غافة» (تصوير محي الدين)

إبراهيم الملا (الشارقة)- يستعد الفنان والمخرج المسرحي حسن رجب للمشاركة في الدورة القادمة من مهرجان أيام الشارقة المسرحية الذي يقام في النصف الثاني من شهر مارس الحالي، وذلك من خلال توليه دفة إخراج عرضين مسرحيين بمناخات سردية وتعبيرية متمايزة، والعرضان هما: «صاحبك» من تأليف الكاتب العراقي أحمد الماجد، و«الغافة» من تأليف الكاتب محمد سعيد الضنحاني.
وكانت مسرحية «نهارات علّول» التي أخرجها حسن رجب في الدورة الماضية من أيام الشارقة، قد حظيت باهتمام نقدي وجماهيري لافت، وساهم المستوى الفني العالي للمسرحية في اختيارها للمشاركة في الدورة الثالثة من مهرجان المسرح العربي، كما رشحت المسرحية للمشاركة في المهرجانات الخارجية الدولية، بعد اختيارها ضمن أهم ثلاثة عروض عربية بالمهرجان، حسب تقييم لجنة التحكيم، والتي ثمنت الرؤية الإخراجية المتطورة التي قدمها حسن رجب في العرض.
«صاحبك»
وحول مشاركته في الدورة القادمة من الأيام بعرضيين مسرحيين دفعة واحدة، وعن طبيعتهما السردية، والخيارات الأسلوبية المستقلة التي اتبعها في كل عرض، أشار حسن رجب في لقاء مع «الاتحاد» إلى أن العرض الأول بعنوان: «صاحبك» هو من إنتاج فرقة مسرح كلباء الشعبي، ويعتمد النص الذي كتبه المؤلف أحمد الماجد باللغة الفصحى، كما أوضح رجب، على تصوير حالة الرفض والانغلاق الذاتي والعزلة القصوى التي يعيشها طالب جامعي في غرفته بالسكن الداخلي للجامعة، وكيف أن هذه العزلة باتت تخلق في مسارات تفكيره، أسئلة مرّة، وصدامات وجودية عنيفة مع الظواهر السلبية الخارجية المحيطة به، ومع الخزعبلات المتوارثة دون تحليل وتشريح، وما ينتج عن هذه الخزعبلات والشعوذات المتراكمة، من حالات سخط وإعادة تأمل في البدهيات المفروضة من هذا الخارج، والرغبة في محاكمتها وتفكيكها من أجل الخلاص الفردي، والاستقلالية الذهنية، وتحقيق حرية التفكير، حتى لو كان ثمن الحصول على هذه الحرية باهظاً ومؤلماً، ويؤدي لقطيعة مع السائد ومع المحيط الاجتماعي.
وعن الشخصيات المشاركة في العمل، أوضح رجب أن العمل يستند على شخصيتين فقط، يقوم بدوريهما كل من الفنانين يوسف الكعبي، وسالم ملابق، واستطرد رجب مضيفاً أن انحصار العمل في شخصيتين، يعود إلى فكرته المكثفة التي تتحرك في مساحة من المونولوج المتوتر والحوارات المشاكسة، والتوصيفات الفلسفية، والاستدعاءات الذاتية.
وعن الأسلوب الإخراجي الذي اعتمدته لترجمة هذه المناخات المكتظة والمحصورة بصرياً على الخشبة، أوضح رجب أنه اعتمد أسلوب الفنتازيا لكسر حدود الزمان والمكان، وتحويل النص الفلسفي إلى موتيفات بصرية، مع خلق أبعاد تخيلية تمنح العرض مستويات تعبير متعددة وقراءات مختلفة لما بين السطور، بحيث يمكن إسقاط الأفكار المحتدمة لدى الشخصية الرئيسية في العرض، على واقع مفعم بالتناقضات ويحتاج لرصد متمهل يكشف عيوبه واختلالاته الكثيرة.
«غافة»
ونوّه رجب إلى أن العرض الثاني الذي سيقدمه لجمهور الأيام بعنوان «غافة» هو من إنتاج فرقة مسرح الفجيرة القومي، ويعمل في اتجاه سردي وإخراجي مختلف تماماً عن اتجاه العرض الأول، حيث يعتمد عرض «غافة» كما أشار على اللهجة المحلية التي تتنقل بين الأسلوب الشعري وبين المحكي المتداول واللصيق بزمن السرد، من حيث انتمائه لمخيلة شعبية تستعيد الشرخ الاجتماعي الناتج عن الأزمات والأوبئة التي عصفت بالمنطقة قديماً، وأضاف رجب أن العمل يرتكز على التداعيات المؤلمة التي أفرزها وباء الجدري عندما كان يتم فرز المصابين ونفيهم إلى مناطق بعيدة عن الحيّ أو «الفريج»، بحيث تكون الغافة أو الشجرة الكبيرة، بمثابة علامة ومدلول لهذا النفي الجغرافي والعاطفي أيضاً، وكيف أن هذا التمييز أو الإقصاء كان مشوباً بالظلم والتعسف وخلط الأصحاء بالمرضى للتخلص منهم، واتخاذ الوباء ذريعة لتحقيق أطماع خاصة وأنانية.
وأضاف رجب أن عرض «غافة» يدخل في سياق المسرح الشعبي الفرجوي، ولا يخلو من إشارات وتأويلات ذهنية تخاطب الحاضر، وتقدم سينوغرافيا تتوسل إبراز هذه الإشارات والتأويلات وسط فضاء بصري حاشد بالشخوص والمجاميع، الذين وصل عددهم إلى ثلاثين ممثلاً ومؤدياً، مع استخدام ديكورات مقتصدة ورمزية تتحرك بمرونة بين أزمنة السرد المختلفة.
وعن الممثلين الذين تصدوا للأدوار الرئيسية في العرض، أشار رجب إلى أن الأدوار الرئيسية تصدى لها كل من الفنانة بدور، والفنان عبدالحميد البلوشي، مع مشاركة الفنان الشاب إبراهيم العضب، وعدد كبير من الوجوه الشابة، وأكّد رجب أن مشاركة الفنانين الشباب في أعمال تنافس وبقوة على جوائز مهرجان أيام الشارقة المسرحية يدخل في سياق الرؤية المستقبلية، والاستثمار طويل المدى لهذه الطاقات والمواهب الجديدة والرهان عليها لتطوير المشهد المسرحي في الدولة، من خلال منحها الفرصة الحقيقية لاكتساب الثقة والاحتكاك والقدرة على مواجهة جمهور أكبر وأكثر تواصلاً مع الحراك المسرحي المتسارع والمتصاعد في المكان، وخصوصاً وسط الزخم الإعلامي والتنوع الأسلوبي والفني، والتفاعل المسرحي والجماهيري الملحوظ في عروض أيام الشارقة، وما تتضمنه الأيام من نقاشات وندوات نقدية وتواصل ملموس، مع ممثلين ومخرجين ونقاد من ذوي الخبرة والحضور الدائم والمثمر في فعاليات هذه التجمّع الحافل، الذي وصفه رجب بالحدث المسرحي الأهمّ في الإمارات.

اقرأ أيضا

المرأة في المسرح.. خارج النص