رأي الناس

الاتحاد

غرور الإنسان

تلتفت حولك فتصدم لحجم حب وعشق المظاهر الذي ابتلينا به حتى أصبح هاجس شريحة من المجتمع التفاخر والتبذير والتظاهر بشتى أنواع النعم، أفلا يشكرون ويقدرون تلك النعم ألا يقرؤون آيات الله في سورة الكهف كل جمعة، ويتفكرون بها ((وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًاوَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا). صدق الله العظيم.
حب المظاهر والمفاخرة استفحل أمرها، وأصبحت هاجس عوائل كثيرة قد تحملوا مالا طاقة لهم به، أثرت على صلة الأرحام، والزيارات بين الأقارب والأرحام أصبحت ثقيلة بمتطلباتها والتزاماتها، خاصة عند النساء، فعامل الغيرة وفلانة قدمت ذاك وذاك وليست بأفضل حال مني، حتى وصلت لمرحلة التحدي، ومن يقدم عرضاً أفضل من الآخر. نسوا وتناسوا هدف الزيارة وصلة الرحم وغرضها السامي، فقد أصبح الكثيرون في المجتمع تحت وطأة المفاخرة والغرور والبعد عن البساطة في كل شؤون حياتهم.
ولم تقف المسألة عند الحفلات والولائم، بل أصبحت قيمة الشخص وقدره، بما في حسابه المصرفي، لا بقيمة شخصيته، وقدر أخلاقه وعلمه وتواضعه وفكره. يتصدر المشهد من يملك المال، بينما تجد صاحب العلم والمنطق في أطرافه، يصارع من أجل أن يجد مكاناً له خشية من السقوط.
عندما تنتكس المفاهيم والفطرة وتطغى الماديات وزخرفها على القيم والأخلاق والعلم، فإن ذلك ينبيء بوجود خلل في تركيبة المجتمع وعاداته. وهو أمر بلا شك أمر مذموم قد ذمه ديننا الحنيف، وحثنا على نبذه، وأرجو أن لا يختلط الأمر بين الكرم والإسراف فشتان بينهما.
يملك الجيل الحالي ومن قبله وعي وثقافة عاليه تمكنه من تغيير تلك المفاهيم المغلوطة وتصحيحها، فثقافة مد سفر الطعام من وإلى يجب أن تتغير، وذبح شاة من أجل رجلين أو ثلاثة لا صلة لها بالدين والكرم، بل هو تبذير مذموم، ورضى الرب سبحانه مقدم على رضى مخلوقيه. وليعلم الجميع، وأنا أولهم أن النعم لاتدوم، وسوف نسأل يوماً عن تفريطنا في نعم الباري وتبذيرها. فبالشكر تدوم النعم، ومن حق شكر النعمة حفظها والمحافظة عليها، وفي الختام أسأل الله عز وجل أن يديم علينا نعمه ويرزقنا من واسع فضله.

ثامر بن فهد الغفيلي

اقرأ أيضا