الاتحاد

تقارير

ميشيل أوباما.. حرب على البدانة

في كلمة الوداع التي ألقتها يوم الجمعة الماضي، قطعت «ميشيل أوباما» وعداً لشباب أميركا، حيث قالت: «لتعرفوا أنني معكم أساندكم وأعمل على دعمكم بقية حياتي». وقد توجت هذه الكلمات ثماني سنوات من دعم شباب الولايات المتحدة عبر مختلف المبادرات، ومنذ أن تولى زوجها الحكم، جعلت ميشيل أوباما مشكلة السمنة في مرحلة الطفولة قضيتها الخاصة، من خلال العمل مع المدارس ومشاهير الطهاة وشركات الأغذية والكونجرس للحد من نسبة الأطفال والمراهقين الأميركيين الذين يعانون من زيادة الوزن.
إلى أي مدى تستحق ميشيل أوباما الثناء، هذه مسألة يمكن مناقشتها، ولكن في عام 2016، أكدت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها حدوث انخفاضات حادة في معدلات السمنة بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عامين وأربعة أعوام خلال الفترة من 2004 – 2012، علاوة على حدوث تحسن في نوعية الوجبات المدرسية، ولكن مع بلوغ مستوى السمنة في الولايات المتحدة 17.2%، ما زال هناك الكثير من العمل، بحسب ما اعترفت السيدة الأولى بنفسها، وقد قالت ميشيل للصحفيين في شهر أكتوبر الماضي: «لقد أصبحت هذه حقاً حركة، وبالتأكيد لن تنتهي عندما أغادر البيت الأبيض لأننا ما زال أمامنا طريق طويل لنقطعه قبل أن نتمكن من حل هذه المشكلة». ولعل خبرات السيدات الأولى سابقاً تحمل دروساً لميشيل فيما تستعد لمغادرة البيت الأبيض، فقد استغل العديد ممن سبقوها مكانة منصب السيدة الأولى للدفاع عن الشباب. وعلى سبيل المثال، حثت نانسي ريجان الأطفال على «قول لا» للمخدرات، كما روجت كل من باربرا ولورا بوش لتعزيز التعليم ومحو الأمية. ويوضح عملهم بعد مغادرة البيت الأبيض الفرص والتحديات التي من الممكن أن تواجهها حملة مكافحة السمنة التي تتولاها السيدة أوباما.
لقد واصلت «باربرا بوش» حملتها لمحو الأمية بعد أن ترك زوجها الرئيس جورج بوش الأب منصبه عام 1993. وفي عام 2015، أفادت مؤسسة «باربرا بوش» لمحو أمية الأسرة أنه تم إنفاق أكثر من 7 ملايين دولار على برامج محو أمية الأطفال والكبار، وقد أعطتها منظمة «تشاريتي نافيجيتور» الخيرية تقدير 94.1 من 100.
ومن الممكن أن تسلك ميشيل أوباما مساراً مشابهاً، فالحد من البدانة في مرحلة الطفولة، تماماً مثل محو الأمية، غالباً ما يتطلب عملاً منسقاً من عدة فئات: المدارس والآباء والأطباء وشركات التغذية. والبنية التحتية موجودة لكي تقوم ميشيل أوباما بالتواصل مع هذه الجهات الفاعلة المختلفة بعد أن تغادر البيت الأبيض. عندما تم الإعلان عن حملة «دعونا نتحرك!» الفيدرالية في عام 2010، تم تدشين برنامج «الشراكة من أجل أميركا أكثر صحة» بهدف تعزيز التوافق بين البرامج الخيرية الخاصة لمكافحة البدانة وبرامج الحكومة. وحالياً تشغل السيدة أوباما منصب الرئيس الفخري لبرنامج الشراكة، إلا أنها من الممكن أن تقوم بدور أكثر فاعلية بعد العشرين من يناير.
بيد أن التطورات في برامج محو الأمية - التي كانت تدعمها باربرا بوش - توضح أيضاً الحدود لمحاربة القضايا الاجتماعية من خلال القطاع الخاص. ووفقاً لسلسلة من الاختبارات التي تمت توجيهها في الدول المتقدمة بين عامي 1994 و2008، جاءت وثيقة اختبار الأمية للأميركيين البالغين في المركز السابع في العامين. ووفقاً لبرنامج «بروليتراسي»، فإن «أكثر من 36 مليون شخص بالغ في الولايات المتحدة لا يستطيعون القراءة أو الكتابة أو القيام بالعمليات الحسابية الأساسية فوق مستوى الصف الثالث».
وربما يقول الكثيرون إنه من أجل تحقيق النجاح، فإن هذا يتطلب موارد وسياسات على المستوى الفيدرالي ومستوى الولايات، ولهذه الغاية، فقد حصلت حملة ميشيل أوباما لمكافحة البدانة على الدعم من قبل قانون أطفال أصحاء وغير جياع لعام 2010، والذي يضع معايير للوجبات المدرسية علاوة على تمويل مختلف مبادرات التغذية.
كيف سيعمل هذا القانون في ظل إدارة ترامب والكونجرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون؟ في شهر ديسمبر، نفى وزير الزراعة إمكانية إلغائه.

* محلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا