الاتحاد

دنيا

نجاح الطفل في استخدام المرحاض يعتمد على أسلوب الأم

خورشيد حرفوش (القاهرة)

تدريب الطفل على استخدام المرحاض يعد أعقد التفاعلات بين الأم وطفلها، إلى جانب كون اجتيازه مرحلة مهمة من مراحل النمو الفسيولوجي والانفعالي للطفل، وهي تمثل أصعب المهام التدريبية التي تقوم بها الأم، ونجاحها فيها مرتبط بأسلوبها من حيث الصبر والمثابرة والكياسة والهدوء.

أهمية الاستعداد

توضح الدكتورة مريم الطوخي، استشارية طب الأطفال، أن التبرز لدى الطفل في السنة الأولى من عمره يتم بشكل لا إرادي، لافتة إلى أن ذلك ما بسبب صعوبة التدريب على استخدام المرحاض فغالبية الأطفال لا يمكنها السيطرة على خروجها، وبالتالي لا يمكن تكييف مواعيده.

وتقول: «عندما تحاول أم ضبط موعد تبرز الطفل تصاب بخيبة الأمل أو بتوتر أعصابها، الأمر الذي يعود بالضرر على الأم والطفل معاً. وقد تحاول الأم إبقاء الطفل على «المقعدة» مدة طويلة، ما يولد عنده التبرم وضيق الصدر».

وتتابع: «في غضون النصف الأول من العام الثاني، تحدث تطورات في موقف الطفل من التبرز، فيصبح قادراً على الإحساس بحركة أمعائه تمهيداً للإخراج، وإن كان لا يستطيع أن يخبر أمه ذلك في الوقت المناسب، وهذا الاستعداد يدعو الأم للبدء بتعويده الانضباط في تنظيم عملية الإخراج، ولا سيما إذا لاحظت لديه علامات تساعد على ذلك. فقد يبدأ بإصدار بعض الأصوات، أو إظهار تعابير على الوجه تنذرها بما سيحدث، ومن واجب الأم أن تتنبه لأدق إشارات الاستعداد، وأن تستغل أي إشارة مهما كانت بسيطة، فبعض الأطفال تبلغ لديهم الحساسية في هذه السن إلى حد يجعلهم يعطون إشارة على ذلك بلا تدريب. وإذا كان من الأطفال الذين يمكن توقيت موعد تبرزهم صباح كل يوم وبعد تناول الفطور فبوسعها أن تقوده تدريجياً إلى المقعدة وتعويده الجلوس عليها صباح كل يوم مدة 10 دقائق. وتستطيع الأم أن تواصل محاولاتها لضبط تبرزه تدريجياً، فإذا لم تحرز نجاحاً في أسبوعين، فالأفضل أن تتخلى عن المحاولة إلى أن يتم الطفل شهره الثامن عشر، أما إذا أبدى الطفل قدراً من التعاون، فعلى الأم أن تواصل تدريبه، لأنه إذا استسلمت الأم فإنها توحي للطفل بأن عملية التدريب ليست مهمة. فضلا عن أنها باتخاذ هذا الموقف تجعل استئناف التدريب فيما بعد أمراً أشد صعوبة، لأن الطفل يصبح أكثر ثقة بنفسه من حيث قدرته على تحدي رغبة أمه».

استمرار المقاومة

تلفت الطوخي إلى أنه إذا استمرت مقاومة الطفل وازدادت شدة، فقد يمتنع عن التغوط اليوم فيما يعرف بـ «الإمساك النفسي». وتوضح: «التأخير الطويل يخيب أمل الأم، وهنا يجب أن تزداد تمسكاً بموقفها، وأن تجلس مع طفلها بين 15 و30 دقيقة كي تمنعه من النهوض عن المقعدة، وتتحدث إليه عن الفوائد التي تعود عليه من اتباع إرشاداتها في هذا الشأن».

وتضيف: «الأطفال من عمر 18 شهراً إلى 24 شهراً يبدون علامات على استعدادهم لهذا التدرب، إذ يصبح الطفل واعياً لموعد التغوط، فيتوقف عن اللعب ثوان، أو يبدي حركة أو صوت لأمه ليخبرها أن ملابسه الداخلية متسخة».

وتلفت إلى أن كثيراً من الأطفال يتعودون على استخدام مقعد خاص يوضع فوق المرحاض العادي، ومن المفضل أن تكون لهذا المقعد دعامتان لقدمي الطفل بحيث يحس أكثر بالثبات. وعلى الأم أن تضع شيئاً يساعد الطفل على أن يرتقي إلى مقعده فوق المرحاض، ليتعلم كيف يجلس وحده. ويستحسن أن تنتظر داخل الحمام إلى أن يغادره الطفل، ثم تضغط بعد ذلك المرش لتغسله، فمعظم الأطفال يفتنهم صوته ويحاولون أن يكرروا العملية بأنفسهم.

وتقول إنه في أواخر السنة الثانية يصبح لدى الطفل رغبة في التقليد يمكن تسخيرها لإنجاح التدريب. كما أن السعادة التي يشعر بها الطفل من إرضاء أمه عامل مؤثر وقوي في تحفيزه على التدرب، مشيرة إلى أن الأم يجب أن تكون أحياناً صارمة لا سيما إذا أحست أن الطفل يعرف ما ينبغي أن يفعله، لكنه يريد المراوغة أو الإغاظة. والأفضل تجنب التذمر حتى لا يتبادر إلى ذهن الطفل أن الأم تشكك في نجاحه، ويمكن تشجيع الطفل بهدايا بسيطة.

تغير المواقف

تشير الدكتورة مريم الطوخي، استشارية طب الأطفال، إلى أن بعض الأطفال الذين دأبوا على استخدام «المقعدة» لأشهر، قد يغيرون فجأة موقفهم، فيجلس على المقعدة بهدوء، ولكنه لا يتغوط ما دام فوقها، حتى إذا نهض عنها تبرز في ملابسه، موضحة أن شعور الطفل بالتملك وراء هذا التصرف، فشعوره بملكيته لما في أمعائه قوي جداً بحيث يصبح غير راغب في التخلي عنه بسهولة، فضلاً عن أن الطفل في عمر ما بعد السنة يؤثر فعل كل شيء بنفسه وبطريقته.

اقرأ أيضا