الاتحاد

دنيا

العدوانية.. أصلها فطري وتطورها مكتسب

القاهرة (الاتحاد)

يستمتع بعض الأهل بالطفل الغاضب الذي يحاول أن ينتقم لنفسه، أو يلجأ إلى استخدام يديه، معلنا غضبه على من أساء إليه. فمتى يوصف الطفل بالعدوانية، وما الذي يدفعه إليها؟ وهل هناك خطوط حمراء تنبئ بانحراف الشخصية نحو العنف؟

وتقول الدكتورة آيات إبراهيم العربي، استشارية الطب النفسي والعلاج السلوكي، إن «العدوان سلوك فطري لدفع الضرر يعبر عنه الطفل مبكرا بغضبه وصراخه، ثم بركل الأرض بقدميه، أو قذف الأشياء. وعندما يكمل عامه الأول قد يجرب إيذاء الآخرين».

وتتابع: «الطفل قد لا يملك رغبة في الهجوم بعنف على غيره إلا إذا علمه أحد هذا السلوك، وشجعه عليه. وقد يحظى الطفل الذي يتصف سلوكه بالشراسة بالقبول لدى الأمهات حتى يستطيع أن يدافع عن نفسه، أو قد يُنهر من والديه لأنه لم يستطع استرداد لعبته التي أخذها منه صديقه»، لافتة إلى أن هناك من يلقن الطفل بشكل مباشر دروساً في كيفية الدفاع عن نفسه، وحمايتها، وكيف يفرض سطوته على أصدقائه.

وتقول «الطفل يلجأ أحيانا إلى العض كأول أسلوب هجومي له وهو في عامه الأول ليدافع عن نفسه، وكثيرا ما ينال التشجيع ولو بالضحك. كذلك نجده يلاحظ ردود أفعال من حوله عندما يشاهدون مشاهد عنف في فيلم تليفزيوني. وهو يستوعب ارتياح الأم عندما تشاهد شخصا يطلق النار على مجرم في فيلم، كما يلعب الطفل دور الشرطي الذي يقود سيارته بسرعة ليطارد لصا. وهذا النوع من الألعاب بمثابة «زر أمن» يحميه من الإحساس بالعدوان، وينقي أعماقه من أحاسيس الضيق والكراهية. لكن هناك من يرى أن تلك المشاهد تكسب الطفل العدوانية. ويجب عدم تشجيع الطفل على اللعب بالمسدسات وألعاب العنف في طفولته الأولى حتى يصبح قادرا على استيعاب الواقع من حوله». وتشرح «في عمر التاسعة يمكن أن نشرح للأبناء أن مثل تلك الأفلام وقصص الجرائم من ألوان العداء الخيالية، وهي توقع بالمعتدي ما يستحقه من عقاب».

وتقول «نلاحظ ظهور الميل إلى العدوانية عند بعض الأطفال مؤقتا كرد فعل لمتاعب يواجهها داخل الأسرة وخارجها مثل الغيرة، والتخويف والتأنيب والضغوط، والقسوة، وعدم القدرة على المنافسة، أو عدوان أحد الأطفال عليه، وعدم قدرته على رد العدوان، أو إحساسه بصعوبة الدروس التي يتلقاها بالمدرسة. أو فشله في التوافق مع محيطه. ما يدفعه إلى الإحساس بالضيق أو الخوف من السخرية، فيكن الكراهية لمن حوله عندما يشعر بالغبن، وأنه غير قادر على نيل حق من حقوقه، ومن ثم تضطرب مشاعره كما ترتبك ثقته بذاته، فيعجز عن التعبير عن غضبه بأسلوب هادئ، ومن ثم تنحرف ردود أفعاله إلى العنف».

وتؤكد العربي خطورة تأثير البيئة على نمو الإحساس بالعدوانية لدى الطفل. وتقول إن هذا الإحساس ينمو لديه منذ اللحظة التي يصور فيها له الأهل أن العالم غابة لن يستطيع البقاء فيها إلا الأقوى. وأن الحقوق البسيطة لا تنال إلا انتزاعا. وهي نظرة تنبع من أساليب التنشئة الاجتماعية، كما إن طريقة التعاطي مع مشكلات الحياة اليومية، ونمط التعليم ونوعه، وتأثير وسائل الإعلام. وعلاقة الفرد بالمجتمع وقوانينه وقيمه، وحتى إغراق الأسواق بلعب الأطفال التي تكرس العنف لها تأثير سلبي يشجع الانفلات ليصبح من قيم المجتمع.

اقرأ أيضا