الاتحاد

دنيا

الحساسية.. رد فعل مناعي يصعب تحديد أسبابه

القاهرة (الاتحاد)

الحساسية أكثر مشاكل الأطفال الصحية شيوعا. ويزداد الأمر تعقيدا لغموضها وتنوعها وصعوبة تشخيص الأسباب التي تجعل الطفل حساسا من شيء ما. وكثيرا ما تسبب الحساسية مشاكل وأعراض مرهقة للطفل.

أجسام مضادة

بحسب الدكتورة سعاد الصواف، استشارية طب الأطفال، فإن الحساسية هي ردة فعل جهاز مناعة الطفل لمادة تم استنشاقها أو تناولها أو حقنها في الجسم أو حتى لمسها، وتكون هذه المادة عادة غير ضارة. ومن ثم يتفاعل جهاز المناعة مع المادة المسببة للحساسية بشكل خاطئ، ونظرا لكونها تهاجم الجسم، يبدأ بإنتاج أجسام مضادة لها، مضيفة «تحفز الأجسام المضادة الخلايا المقاومة في الجسم كل مرة تواجه فيها هذه المادة. وتتصل الخلايا البدينة بالأجسام المضادة حتى تتمكن من التعرف إلى مسببات الحساسية في المرة المقبلة التي تصادفها فيها. وتعرف هذه العملية بالتحسس، وتجعل جسم الطفل مستعداً لردة الفعل التحسسية».

وتوضح أنه أثناء ردة الفعل التحسسية الفورية الحادة، يحدد الجهاز المناعي المادة المسببة للحساسية حتى يتعرّف إليها عندما يتعرض لها في مجددا. ومن ثم تطلق الخلايا مادة الهيستامين، ما يؤدي إلى ظهور أعراض الحساسية، التي تظهر

في الجهاز التنفسي العلوي على شكل الرشح من الأنف، والتهاب الجيوب الأنفية، أو ألم الأذن الوسطى، والتهاب الحلق، وتساقط المخاط من الجزء الخلفي من الأنف إلى الحلق ما يسبب سعالا مزمنا. أما في الجهاز التنفسي السفلي فيظهر التهاب الشعب الهوائية والربو. أما الأعراض التي تظهر على الجهاز الهضمي، فتتمثل في الإسهال المختلط بدم أحياناً، والقيء، والغازات. في حين تظهر الإكزيما، والطفح الذي يسبب الحكة، والأورتاكاريا التي تسبب حكة ملحة، وأيضاً تورما حول العينين والفم عندما يتحسس الجلد.

مسببات متنوعة

عن أسباب الإصابة بالحساسية، توضح الصواف أن الحساسية تصيب الأطفال في أي وقت في السنة بالنسبة لمعظم أنواع الحساسية. وفي الربيع والصيف بالنسبة لتلك التي ترتبط بحبوب اللقاح، مشيرة إلى أن سببها إطلاق جهاز مناعة الأشخاص مادة «الهستامين» ومواد أخرى استجابة للمواد التي تثير الحساسية. وتقول إن العائلات تتوارث الحساسية، إلا أنها تتجسد بطرق مختلفة لدى أفراد العائلة نفسها، فيصاب أحدهم مثلاً بحمى القش، ويصاب آخر بالربو وهكذا.

وبالنسبة لمدة الإصابة بالحساسية، تقول إنها «تتراوح بين دقائق قليلة أو ساعات أو أيام. ويحدث أن يتخطى بعض الأطفال مع الوقت أنواعاً من الحساسية، مثل تلك التي تنجم عن لبن الأبقار، وقد يتغير نوعها من تقدم عمر الطفل، ويصاب الأشخاص القابلون للإصابة بالحساسية بأحد أنواعها أو بنوع آخر طوال عمرهم».

أنجع العلاجات

حول علاجات الحساسية، تقول الصواف إنها تتمثل في التخلص من المادة المسببة للحساسية من حياة الطفل. فإذا كانت الحساسية بسبب حبوب اللقاح، فيمكن إبقاء الطفل بالمنزل حينما تكثر في الجو، وأيضاً لدى اشتداد الرياح، مع استحمام الطفل يوميا، وإبقائه في مكان به تكييف هواء بدلاً من النوافذ المفتوحة. أما حساسية شعر الحيوانات الأليفة، فيجب إبعاده عنها تماما. كذلك الحرص على تنظيف الأثاث بالمكنسة الكهربائية. وتجنب أنواع المفروشات التي يعلق بها الغبار، إلى جانب غسل جميع الستائر والسجاد والأشياء التي يعلق بها الغبار مرتين شهريا. بالإضافة إلى التهوية الجيدة، والتخلص من الرطوبة والعفن في المطبخ والحمام. والتأكد من تصريف المياه في المنزل بشكل جيد. كذلك يفضل إخلاء بيئة الطفل من مسببات الحساسية الأخرى مثل البطاطين الصوفية، والوسائد المحشوة بالريش، والسجائر والعطور والصابون والمنظفات الصناعية.

اقرأ أيضا