الاتحاد

دنيا

قواعد تضبط زيارة المتاحف

أحمد السعداوي (أبوظبي)

المتاحف وجهة حضارية، ولزيارتها آداب مرعية تعكس تطور المجتمع، وتضمن الجمع بين المتعة والفائدة، وفي الوقت ذاته، الحفاظ على المعروضات والمقتنيات الموجودة بها، والتي تمثل أنماطا من الثقافة والآداب والموروث المحلي، التي يتم تكريسها عبر احترام تعليمات المتاحف على اختلاف أنواعها، حتى تتمكن من إيصال رسالتها لمختلف الشرائح من زوار محليين وأجانب، أو طلاب وباحثين.

آداب مرعية
من واقع خبرته، يقول علي محمد المطروشي، مستشار التراث والتاريخ المحلي، بدائرة التنمية السياحية ومدير متحف عجمان سابقاً، إن هناك آدابا يجب مراعاتها عند زيارة المتاحف على رأسها التزام الهدوء والتحدث بصوت منخفض، وعدم إدخال الطعام والشراب، وعدم التدخين، في بعض المتاحف يمنع التصوير، حفاظاً على المقتنيات الأثرية الحساسة. وحول أهمية معرفة محتويات المتحف بالنسبة للزائرين، يورد المطروشي أن أغلب المتاحف لديها موقع إلكتروني يتناول نشأتها وأهدافها ومحتوياتها ومواعيد زيارتها، كما أن هناك مطبوعات متاحة تمكن الزائر من الاطلاع عليها مسبقا قبل زيارة المتحف، مؤكدا أن استيعابه للمعروضات يكون أكبر، ومردود زيارته المعرفي أكثر جدوى.
وفيما يتعلق بالسلوكات السلبية عند زيارة المتاحف، يذكر أنها كثيرة وأهمها مخالفة اللوائح المتعلقة بالزيارة، وغالبا ما تصدر المخالفات عن طلبة المدارس ومن في سنهن، نظراً لطبيعة الشباب في سن المراهقة التي تجنح للمغامرة وتحدي القوانين. ومن أبرزها الإزعاج والفوضى ومعاكسة الزوار، وقد يصل الأمر إلى إتلاف معروضات أو كتابة تعليقات «غير لائقة» في سجل الزوار.
وعن كيفية التعامل مع السلبيات التي قد تصدر عن بعض الزوار، يوضح المطروشي أن رجال أمن المتحف والمشرفين يقومون بالتنبيه عليهم مباشرة، أو عبر الميكروفونات بضرورة التقيد بالآداب التي تنص عليها لائحة التعليمات الخاصة بالزوار، وفي حال عدم الاستجابة يتم إخراجهم، خصوصاً إذا كان يترتب على وجودهم إضرار بالمعروضات.

نصائح للزوار
بالنسبة للنصائح التي يقدمها المطروشي لزوار المتاحف، يقول إنه من الأفضل الاطلاع مسبقا على معلومات خاصة بالمتحف المراد زيارته، واختيار الأوقات المناسبة، وتفادي التي تشهد ارتفاعا في أعداد الزوار، والاستفادة من وجود المرشد السياحي لطرح الأسئلة ، وبالنسبة لطلبة المدارس يفضل قيام المشرف على الرحلة المدرسية بزيارة المتحف مسبقا ووضع أسئلة عنه وعن أقسامه يطلب من الطالب الإجابة عنها، مفضلاً لو تضمنت الأسئلة رسم بعض المعروضات، ما يحفز الطالب على الانتباه، ويحقق الفائدة من الزيارة.
وعن أفضل الأساليب الواجب اتباعها حتى تصبح زيارة المتاحف أكثر نفعاً، يؤكد أنه كلما توافرت طرق العرض الحديثة، كانت الفائدة المرجوة أكبر، كما أن قلة عدد الزوار تتيح التمعن في البيانات المرفقة، ويؤدي النقاش حول المعروضات مع المرشدين إلى رسوخ المعلومات في الذهن، كما تحقق الأهداف الترفيهية والتثقيفية والتربوية والوطنية والسياحية المنوطة بها على أكمل وجه.

ثقافة المجتمع
يورد محمد المرزوقي، الخبير في شؤون الإتيكيت، أن المتاحف تعبر عن ثقافة المجتمع، موضحا أن أبوظبي لديها رؤية لتكون عاصمة ثقافية للعالم، وهذا يبدو واضحا من خلال إقامة متاحف عالمية على أرضها ومنها اللوفر، وجوجنهايم، والشيخ زايد إضافة إلى متاحف أخرى، وهذا يتطلب من الجميع التعرف إلى ثقافة وآداب زيارة المتاحف، ومن أهمها، أنه قبل أي زيارة لابد من دخول الموقع الإلكتروني للمتحف، والتأكد من أوقات الزيارة وشروط الخاصة بالمتحف، مثل عدم جهوزية المتحف لاستقبال المعاقين، أو التعرف إلى ساعات العمل أما إذا كان سيستضيف معارض معينة قد تهم الزائر.
ويلفت إلى أن المتاحف يمنع فيها الطعام والشراب، وإدخال المظلات، واصطحاب الحيوانات الأليفة والحقائب الكبيرة، موضحا أن جولة المتاحف تحتاج هدوءاً وحركة خفيفة لاحتواء المتاحف على قطع تاريخية أو فنية ثمينة، والتواجد في أي متحف يتطلب دقة متناهية في التصرف مراعاة لطلبة زائرين يقومون بأعمال البحث والتدقيق، ويجب مراعاة عدم مقاطعتهم أو التسبب في إزعاجهم.
وعن آداب زيارة المتاحف المهمة، يقول المرزوقي «عند الوصول يجب الاستفسار عن توافر خدمة الترجمة واللغات الممكن ترجمتها خلال الزيارة، كما يجب التأكد من السماح بالتصوير خاصة باستخدام الفلاش، وعلى الجميع الالتزام بالتعليمات الأمنية للمتحف لوجود مقتنيات لا تقدر بثمن. كما يمنع بشكل بات التعبير السلبي عن أي من معروضات المتاحف لأنها تعبر عن تراث وثقافة شعوب تعتز بهويتها وثقافتها مثل ما نعتز نحن بثقافتنا وهويتنا».
وأضاف أنه يجب عدم اصطحاب الأطفال الصغار، مع ضرورة معرفة أن بعض المتاحف تتطلب التزامات معينة، مثل ارتداء ملابس وأحذية معينة.

خط سير
من جهتها، تقول مريم الظاهري، مبرمج مشاركات مجتمعية في متحف العين الوطني، إن الآداب الواجب اتباعها عند زيارة المتاحف تتمثل في اتباع خط سير المتحف، والتقيد بالأنظمة والقوانين المتبعة في المتحف، وخفض الأصوات، وعدم لمس الزجاج، والامتناع عن الجلوس في الممرات، وعدم العبث بالمقتنيات، والاستعانة بخدمات الزوار للاستفسارات العامة.
وأشارت إلى أهمية القراءة عن محتويات المتحف ومعرفة معلومات عنه، قبل الزيارة لأنها تزيد المخزون المعرفي لدى الجمهور، وتعرفه إلى السرد المتحفي الخاص بالمكان المعني، ويستطيع الزائر التمييز بين المتاحف عن طريق معرفة المحتويات الخاصة بكل واحد منها.
وتقول شيرين منّاع، مشرفة رحلات بإحدى مدارس أبوظبي، إن المتاحف من الأماكن المهمة في الدولة، والتي تجذب إليها جميع السكان من جميع الأعمار، مشيرة أن للمدارس نصيباً من هذه الزيارات، حيث تنسق ضمن جدول رحلاتها السنوية العديد من الرحلات إلى المتاحف المختلفة داخل الدولة.
وقبل الذهاب إلى أي رحلة توجد إجراءات يجب على المدرسة اتخاذها لضمان سلامة الطلاب، وتقول مناع، إنه بداية يجب أخذ موافقة مجلس أبوظبي للتعليم للذهاب إلى تلك الأماكن.
بعد ذلك، يتم التنسيق مع المتحف الذي ترغب المدرسة بزيارته للتأكد من جاهزية المكان لاستقبال الطلاب وعدم حدوث ازدحام في حالة وجود مدارس أخرى. وعندما يتم تحديد الموعد المناسب للزيارة تقوم المدرسة بإرسال رسالة إلى أولياء أمور الطلبة لإعلامهم بالرحلة والتوقيع على الرسالة في حالة الموافقة على ذهاب أبنائهم إليها.
وتتابع «عند الوصول إلى المتحف، يقوم الأشخاص العاملون فيه بأخذ الطلاب بجولة في أجزاء المتحف المختلفة والشرح لهم بالتفصيل عن كل قسم من أقسامه والتعرف إلى الأدوات المستخدمة قديما في الصيد والزراعة وطرق الحياة القديمة. كما يجيب المتخصصون هناك على أسئلة الطلبة المتعلقة بكل قسم». وتوضح منّاع أن زيارة المتاحف تهدف إلى زيادة وعي الطلاب بالحضارات القديمة والحديثة والمقارنة بينهما، كما تعزز قيمة الدولة في نفوس الطلاب لإنشاء جيل يحب دولته ويسعى لتطويرها.

اقرأ أيضا