الرياضي

الاتحاد

عذراً.. الحب الأول

أعترف بأنني ترعرعت على حب كل ما هو “أبيض” في تشجيع الأندية، على الرغم أن “الأبيض الزملكاوي” حول أيامنا إلى “أسود حالك”، وجعلنا أحياناً نكره أنفسنا، واليوم الذي عشقنا فيه “الكورة”، من لوعة وحرقة وجُرح القلب، وكنا نجد ضالتنا وسلوانا، بل عزانا في “أبيض آخر” هو “الملكي المدريدي” بإبداعات نجومه على مر الأيام، وأصبح حبنا الأول، وعرفنا معهم طعم الفرحة والسعادة، وخلعنا رداء الانكسار مع “أبيض” ربما يستحق أن يكون بأي لون من ألوان الطيف غير “الأبيض”!

ولكن عذراً “حبنا الأول”، فقد وقع القلب والعقل في “أسر” البارسا “العجيب” وميس “المعجزة”، وأصبح برشلونة وفتاه الذهبي عنواناً للمتعة والفن الكروي الرفيع، ويلعب أبناء جوارديولا “ساحرة مستديرة” من كوكب آخر، وليس لها علاقة بالكرة في باقي أندية العالم، بما فيها إنجلترا مهد اللعبة، وعندما نتابع لاعبي “الكتالوني” في أي مباراة، نجدهم يتحولون إلى فرقة موسيقية تعزف أجمل الألحان، وتطرب معهم القلوب والعقول، وتظل العيون تراقب أقدامهم لمدة 90 دقيقة، وكل الأمنيات والأحلام أن تتوقف عجلة الزمن عن الدوران، حتى لا تنطلق صافرة النهاية، ولكن العزاء أن غداً لناظره قريب، وأن الموعد سوف يتجدد لا محالة مع “فرقة الأحلام”

ومنذ أيام منحنا البارسا وجبة كروية دسمة عندما قدم شوطاً أقل ما يوصف بأنه أسطوري على الرغم من أنه يلعب في “عرين المدفعجية”، وما أدراك ما أرسنال بشبابه ومدربه المخضرم أرسين فينجر، ولو كان “العدل” موجوداً في قاموس الكرة لحسم برشلونة الشوط الأول بنصف “درزن” على الأقل، ولا شك أننا ندعو من قلوبنا أن يحتفظ الفريق بلقبه الأوروبي، حتى يكون بيننا في أبوظبي للعام الثاني على التوالي، عندما يشارك في مونديال الأندية.

وأصبح برشلونة مصدر السعادة لعشاقه ومحبيه، فهو يعزف سيمفونيات كروية بالعقول، وليس بالأقدام، وهي سيمفونية رباعية كما حدث أمام بلباو أمس الأول في “الليجا”، وأحياناً تكون خماسية وسداسية.
وهل هناك أفضل مما قاله العمالقة، من كلمات الغزل في ميسي تحديداً، ووصفه زين الدين زيدان بمتعة كرة القدم في هذا الوقت، ولقبه رونالدو بالمذهل والنجم الذي يلعب بالفطرة، أما الجوهرة بيليه فقال عنه “مع تعصبي الشديد لمنتخب البرازيل، لكني بكل صراحة أحب مشاهدة أرجنتيني واحد وهو ميسي”.
وكانت الكلمات أكثر بلاغة في قول القيصر بيكنباور “ميسي رغم صغر سنه وصغر حجمه أيضاً، لكن الإشعاع الذي يخرج من قدميه يمكن أن يسعد أي شخص في العالم.

وكم كان وصف يوهان كرويف في غاية الروعة عندما أشار إلى أنه من حسن حظه أن ميسي لم يكن موجوداً في الزمن الذي كان فيه لاعباً، وإلا لم يعرفه أحد”.

وفي لقاء مع نجمنا الموهوب إسماعيل مطر أمس بادرته بالسؤال عن الفارق بين مارادونا وميسي فقال: إنه يمتاز عن مارادونا بخفة الحركة والقدرة على تغيير الاتجاهات، ولكن عيبه حب الذات والنفس أحياناً، بمعنى “الأنانية”.

آخر الكلام
ميسي أنت تستحق مائة ضعف الـ33 مليون يورو سنوياً، لأنك مصدر سعادة المليارات، وليتك تلعب مباراة كل يوم، حتى لو كانت وجهة نظر زميلي راشد الزعابي “المارادوني” غير ذلك.


abadi ahmed@alittihad.ae

اقرأ أيضا

زيدان: البقاء بالمنزل للفوز على «كورونا»