الاتحاد

رمضان

اليسار الصهيوني عنصري منطلقاته الأساسية تأسست على يهودية الدولة


جمال اشتيوي:
إقدام رئيس بلدية حيفا يونا ياهف على هدم بيت عائلة عربية في مدينة حيفا ورفضه قبول أي حل يتجنب أو يؤجل الهدم إلى أن يتم إيجاد حل أو تسوية، أثار سخط وغضب السكان العرب، واستفز مشاعرهم الإنسانية والوطنية على حد سواء·
كان بوسع رئيس بلدية حيفا ياهف أن يؤجل أو أن يجمد قرار الهدم فهذا قرار إداري كان قد أصدره رئيس بلدية حيفا السابق عمرام متسناع، بيد أنه أبى وأصر على الهدم بشكل استفزازي·
ينتمي كل من ياهف وعمرام متسناع إلى اليسار الصهيوني وكلاهما أغدق الوعود على العرب عشية انتخابهما الأمر الذي أدى بالغالبية من العرب إلى التصويت لكل منهما في انتخابات رئاسة بلدية حيفا·
قبل أكثر من سنة، وبعد أن استقال من رئاسة حزب العمل على أثر فشله الكبير في انتخابات الكنيست الأخيرة زار عمرام متسناع مدينة اللد ضمن وفد من لجنة الداخلية التابعة للكنيست، وأثناء الزيارة اجتمع الوفد مع أعضاء بلدية اللد وذوي النفوذ في المدينة وتحدث متسناع عن المشاكل الكثيرة والمزمنة التي تعاني منها مدينة اللد فذكر أن المشكلة الديموغرافية هي من أهم المشاكل الحادة التي تعاني منها مدينة اللد ·
إن تصرف ياهف ومتسناع ومواقفهما التي تعتبر العربي ووجوده مشكلة وخطراً، لا يقتصر عليهما بل هو مثال نمطي لمواقف وممارسات اليسار الصهيوني·
يطرح اليسار الصهيوي نفسه، محلياً وإقليمياً ودولياً على أنه يعمل من أجل إحلال السلام وأنه يدافع عن حقوق العرب الفلسطينيين في إسرائيل، علماً بأن الحقيقة في الحالتين نقيض ذلك تماماً· إن السكوت على مواقف وممارسات اليسار الصهيوني خطأ فادح لا يقود فقط إلى المضي قدماً في سياسته المعادية للشعب الفلسطيني وحقوقه، بل أيضاً يساعد في الاستمرار في تضليل الرأي العام سواء المحلي أو الإقليمي أو الدولي· ومن هنا تأتي أهمية التصدي لطروحات وممارسات اليسار الصهيوني·
وفي سياق سعيه لتحقيق المشروع الصهيوني طور اليسار الصهيوني مواقف وممارسات باتت من سماته الأساسية ولصيقة به لا تنفصم عنه ومن أبرز هذه السمات :
- أولاً: أنه يساري من دون أن يكون لديه قيم اليسار· ينطلق اليسار في العالم من قيم أساسية مثل السلام والعدالة والمساواة وحق الشعوب في تقرير المصير والوقوف ضد الظلم والاضطهاد ويناضل ضد القوى التي تعتدي على هذه القيم، أما اليسار الصهيوني فهو غريب عن هذه القيم وهي غريبة عنه بل إنه يتناقض مع هذه القيم ومنطلقه الدائم والثابت ينبع من مصلحة الصهيونية وإسرائيل، ومعياره في تحديد هذه المصلحة يستند إلى ما يمكن الصهيونية وإسرائيل أن تحققه·
- ثانياً: أنه يساري استيطاني ويعتبر نفسه جزءاً أساسياً وطلائعياً مهماً من المشروع الصهيوني وجزءاً مهماً من الإجماع الصهيوني· فهو يرى أيديولوجياً وسياسياً مكانه الطبيعي في الإجماع القومي الصهيوني وفي الائتلاف الحكومي لتعزيز الاستيطان على حساب الشعب العربي الفلسطيني·
- ثالثاً: أنه يساري عنصري تصرفاته شخوصه تنضح بالعنصرية والاستعلاء العنصري ومنطلقاته الأساسية مبنية على العنصرية· فهو يؤسس حواره ونقاشه وحججه على يهودية الدولة، بالنسبة له الدولة ويهوديتها شيء مقدس ممنوع المساس به· وكل شيء يتعارض أو يتناقض مع يهودية الدولة يصبح مرفوضاً وغير مقبول· إنه عنصري إلى حد الهوس فهو مسكون بما يطلق عليه الخطر الديموغرافي وما هو هذا الخطر الديموغرافي؟ أنه بالنسبة لليسار يتمثل بمجرد وجود العرب الفلسطينيين وحياتهم وتكاثرهم الطبيعي في وطنهم فلسطين· أي أن مجرد وجود وحياة العربي الفلسطيني، سواء كان طفلاً أو عجوزاً رجلاً أو امرأة معافى أو معاقاً يشكل خطراً يتوجب التخلص منه· هذا الخطر الديموغرافي يبقى دوماً على رأس أجندة اليسار ··· ففي الليل والنهار وفي جميع فصول وأوقات السنة يشكل العربي مشكلة وخطراً· مهما يفعل العربي يبقى خطراً ومشكلة، ولا يمكنه الخروج من خانة الخطر و المشكلة ، فسواء أكان مثقفاً أو جاهلاً غنياً أو فقيراً يسارياً أو يمينياً مؤمناً أو كافراً أو علمانياً، فإنه يبقى خطراً ومشكلة في نظر اليسار الصهيوني·
وعندما يرى العربي قادة اليسار لا يفكرون في كيفية التعايش معه وإنما في كيفية التخلص منه، من الصعب أن يجد المرء عنصرية صارخة وواضحة مثل هذه العنصرية، وبما أن العنصري لا يرى الا ذاته ويضع نفسه دوماً فوق الآخرين، فهو مستعد أن يسير فوق جثث الآخرين من دون أن يهتز له جفن· واليسار الصهيوني لا يأبه بمعاناة العربي الفلسطيني·
فمنذ أن حصن نفسه في صدفة العنصرية ووضع الدولة ويهودية الدولة فوق أي قيمة، فإنه أقام منطقة عازلة بينه وبين معاناة العربي الفلسطيني، سواء كان العربي الفلسطيني مواطناً في الدولة التي يريدها اليسار الصهيوني أن تكون وتبقى من عنصر واحد، أو كان هذا العربي تحت احتلال هذه الدولة، فأصبحت أذن اليسار الصهيوني من طين والأخرى من عجين وبات قلبه من بلاستيك وعينه من زجاج لا يسمع ولا يرى ولا يحس بمعاناة العربي الفلسطيني·
رابعاً: إنه يساري غني وشبع وجشع، فقيادة اليسار وقاعدته تنتمي إلى الشريحة العليا من الطبقة الوسطى الإسرائيلية، وهو يسعى إلى الحفاظ على مكاسبه في المجتمع الإسرائيلي وإلى استمرار خلق علاقات كولونيالية استغلالية مع الفلسطينيين مبنية على نمط السيد والعبد·
- خامساً: منذ بداية اليسار الصهيوني وحتى اليوم، اعتبر قادة هذا التيار أنهم الأكثر نضجاً وفعالية ليس فقط في فرض الدولة العبرية بقوة السلاح على الشعب العربي الفلسطيني، وإنما أيضاً أنهم الأنجع في استدراج بعض الفلسطينيين نحو التخلي عن حقوقهم وتقديم التنازلات الحقيقية خطوة بعد أخرى مقابل حلول وهمية·

اقرأ أيضا