الاتحاد

دنيا

«مشروع المزارع الصغير» يُكسب الطفل معارف ومفاهيم زراعية ودينية

صغار يسعدون بالمشاركة في المشروع (الاتحاد)

صغار يسعدون بالمشاركة في المشروع (الاتحاد)

دبي (الاتحاد) - تعتبر المؤسسات التعليمية حلقة وصل بجميع القطاعات، كونها المنتج الأساسي لصنع الموظفين والأيدي العاملة الفنية، ومن الأهداف العالمية التربوية ربط المؤسسات حسب تخصصها، مع خطة التربية والتعليم للنهوض بسوق العمل مستقبلاً، بما يلائم الخطط المستقبلية الوظيفية لسياسة الدولة والمناهج التعليمية، وتعد مرحلة رياض الأطفال من أهم المراحل التعليمية لتنفيذ تلك الخطط العملية، والأهداف المستقبلية التربوية والاقتصادية، ومن بين هذه الخطط «مشروع المزارع الصغير» المتنوع في أهدافه، حيث بدأت روضة البراءة في إمارة دبي بتنفيذ هذا المشروع في عام 2013-2014. والروضة تملك مشتل زراعة مائية بدون تربة، وينتج البروكلي والباذنجان والخس الأميركي، بدعم من وزارة البيئة والمياه.
برامج مبتكرة
الخطة السنوية لبرامج روضة البراءة، على حد قول فرح العطار مديرة روضة البراءة، تتصف بالشمولية من حيث المحتوى والفعاليات وأيضا الأهداف، وأيضا الجهات المستهدفة، والتي من شأنها مجتمعة تطوير قدرات الأطفال وصنع جيل مثقف واع وملم بالعلوم والمعرفة المختلفة، ويكون قادراً على مواجهة التحديات، ولأجل كل الجهود التي تبذل لأجل الطفل وتعليمه وتربيته، يتم دائما تنفيذ البرامج بشكل مبتكر وفيه إبداع، ولهذا نالت روضة البراءة وعلى مدى عامين درجة الاعتماد الأكاديمي في مجالاته الستة بتقدير فعال للغاية، ومن ضمن البرامج تم اختيار مشروع المزارع الصغير، الذي كلفت، بتنفيذه مع الأطفال، المعلمة حليمة عبدالله راشد، وكنت أثق بها وبقدرتها ولكن لم أتوقع أن تصل بهذا المشروع الصغير لهذه الدرجة من النجاح، وخاصة اختيارها لنوع جديد من الزراعة وهو الزراعة المائية أو الزراعة بدون تربة.
أسلوب محبب للطفل
وتحدثت المعلمة حليمة عبدالله، قائلة إنها سعدت كثيرا، لأنها ستنفذ المشروع، ولكن الجديد فيه هو تنفيذ الزراعة المائية في روضة البراءة، موضحة: أردت أن نخوض تجربة أحدث نوع من الزراعة ومعروف أنه يقدم حلولا، ومنها الحصول على منتج غذائي، دون الحاجة لأرض تصلح للزارعة ودون الإسراف في الماء للزراعة، خاصة أن الدولة تعاني من شح المياه، والهدف الأهم هو أن نقدم مزارعا صغيراً ملماً بعالم الزراعة منذ نعومة أظفاره، وحين ندرب الطفل على الزراعة فإنما نحن أيضا نتناول معه تلك المعرفة أو العلم علمياً واجتماعياً ودينياً ولكن ضمن إطار علمي، ويكون سهل ومحبب للطفل في هذه المرحلة الصغيرة من عمره ليتم تنفيذ المشروع ضمن برنامج وخطة زمنية تساهم في إنجاح المشروع، واستمراره وتطويره بما يتناسب والظروف والمعطيات المتوفرة في قائمة البرامج.
مهارة البحث والاستكشاف
وتضيف حليمة: قمنا باختيار تقنية الزراعة المائية لتنفيذ فكرة المشروع، بدعم من وزارة البيئة والمياه، خاصة أنها تعد ثورة حقيقية أضافت الكثير لنظم الزراعة بالعالم، لما لها من فوائد على المزارع والمستهلك، وتساهم بشكل فعال في الأمن الغذائي العالمي، ومن أهم فوائدها أنها تقلص هدر المياه حتى نسبة تصل إلى 70 في المئة، وهي تعتمد على تدوير المياه، ويندر أن تصاب بأمراض خطيرة لعدم ملامستها للتربة لأنها تزرع في الماء، ويتم تغذية النباتات عن طريق محلول يحتوي على جميع العناصر، وهي سريعة النمو وغزيرة الإنتاج مقارنة بالتقليدية، كما أن النظام يقلص عدد العمال بنسبة 25%، وهي تمنح منتجاً مطابقاً للمواصفات القياسية العالمية.
ونحن من خلال مشروع المزارع الصغير عملنا على زرع جزء من المشتل بالزراعة التقليدية، وجزء بالزراعة المائية بدون تربة، ونذهب بالأطفال إلى مراحل وبأعداد صغيرة لأن المشتل لا يزال صغيراً، ولم يتم حتى الآن استغلال المساحات الكبيرة المتوفرة في الروضة، ومن خلال الزراعة نحث الأطفال على اكتشاف مهارة البحث والاستكشاف، من خلال مراقبة نمو النباتات واختيار النباتات والبذور، والتعرف إلى أجزاء النباتات ومراحل نمو النبتة، ونسجل ملاحظاتهم بالصور، كما يخرجون مع المعلمة لتصوير ورسم مراحل النمو.


تسويق منتجات المشروع
تشير المعلمة حليمة عبدالله، قائلة: ربطنا مشروع المزارع الصغير والمشتل بوحدة النباتات الموجودة ضمن المنهج، وعليه يكتسب الطفل معارف ومفاهيم علمية ورياضية مثل ترقيم مراحل النمو وعد البذور والثمار، ومفهوم قليل وكثير أو طويل وقصير وكبير وصغير، وهناك الدينية مثل حفظ الآيات والأحاديث عن أهمية الزراعة ومفهوم العناية بالنباتات ومفهوم الصدقة وإطعام الفقراء مما نزرع، وتم تنفيذ الخطة الخاصة بالمشروع بتقسيم الأرض، واليوم أصبح لدينا كمية من الخضراوات ربما ليست بالكثيرة، ولكن بإمكاننا أن نصنع منها مع الأطفال إفطاراً صحياً في الروضة، والخطة المستقبلية لنا أن نعمل على تسويق منتجات المزارع الصغير بالتعاون مع جمعيات الاتحاد التعاونية في دبي.

اقرأ أيضا