أرشيف دنيا

الاتحاد

نماذج إبداعية مشرقة في فعاليات الأسبوع العلمي للطالبات

من أنشطة المختبر التفاعلي للطالبات (تصوير حميد شاهول)

من أنشطة المختبر التفاعلي للطالبات (تصوير حميد شاهول)

خورشيد حرفوش (أبوظبي) - الاتجاه الحديث في التعليم يتبني الفلسفة التقدمية التي تواكب تطور العصر ومتغيراته، فلم يعد الهدف الرئيسي للتعليم مجرد تذكر وتعرف وتصنيف، وإنما تعدى إلى أبعد من ذلك ليستهدف الفهم والاستيعاب والتعبير، بل تجاوز الأهداف التقليدية إلى تحقيق التعليم الإبداعي والابتكاري في إنتاج المعرفة. وهذه الفلسفة تحتاج بلا شك إلى الاعتماد المتنامي على الأساليب التعليمية الحديثة والمتطورة التي تواكب سباق العلم والمعرفة، بعد أن كانت طيلة عقود طويلة ينظر إليها على أنها مجرد وسائل للترفيه أو الترف المدرسي، ومن ثم تعدت الأنشطة التعليمية اللاصفية أطرها التقليدية، وأصبح هدفها الإبداع والابتكار.

اعتمدت مدرسة المنتهى الثانوية في مدينة زايد رؤية من شأنها تعزيز مهارات الطالبات وتوسيع مداركهن ومعارفهن لتصبح مواطنات قادرات على القيام بدور فاعل في مجتمعهن، ويستطعن مواكبة التطور الهائل في العلوم والتكنولوجيا في عالمنا المتغير. ولتحقيق ذلك كان لا بد من تدريس جميع المواد بأساليب تركز على أن الطالبة هي محور العملية التعليمية، وتشجيع الطالبات على البحث والاستقصاء وصقل مهاراتهن في التجريب العلمي والعمل بروح الجماعة.
وفق هذه الرؤية، نظمت مدرسة المنتهى الثانوية في مدينة زايد الأسبوع العلمي خلال الفترة من 16- 20 فبراير 2014، وتضمن المعرض فعاليات وأنشطة علمية متعددة.
نشاطات
مريم المنصوري، مديرة المدرسة، تلفت الانتباه إلى أهمية تنظيم مثل هذا المعرض، وتقول: «من خلال حرصنا على تطوير الجوانب الإيجابية من قدرات وإمكانات الطالبات الذاتية وفق ميولهن واتجاهاتهن، وتعزيز مهاراتهن وقدراتهن، تم تشجيع الطالبات على الإبداع والابتكار، لترجمة أفكارهن إلى مشاريع علمية تجريبية ذات الصلة بمقرراتهن الدراسية المختلفة في كافة العلوم والاهتمامات، وعلى اعتبار أن ذلك يمثل جزءاً لا يتجزأ من عملية التعلم والتقويم عند تدريس مواد العلوم، وبالتالي تصبح الطالبة مهيأة للدراسة الجامعية في التخصصات العلمية التي تختارها ويحتاجها الوطن من كوادر مواطنة مؤهلة».
وتضيف المنصوري: «التعليم في مدرستنا يعتمد على التخطيط والإعداد المشترك بين معلمات التخصص الواحد وفق رؤية مجلس أبوظبي للتعليم، بالإضافة إلى التخصصات الأخرى كاللغة العربية واللغة الإنجليزية والرياضيات والتربية الإسلامية. ولا بد من مراعاة الفروق الفردية بين الطالبات، حيث إن المعلمات يدرسن بأساليب متنوعة تتناسب وقدرات وإمكانات الطالبات الذاتية في الصف الواحد، فجميع المشاريع والمعروضات التي تم إنجازها والإسهام بها في المعرض ليست من إنتاج الطالبات المتميزات فقط، وإنما شاركت فيها جميع الطالبات على اختلاف مستوياتهن، كما خصصنا ركن «التحدي الأكبر» للطالبات من ذوات الاحتياجات الخاصة، أوالحالات المرضية الأخرى».
مشاركة
تكمل المنصوري: «حرصت إدارة المدرسة والهيئة التعليمية على أن يكون ولي الأمر أو أمهات الطالبات، جانباً مهماً وفاعلاً في العملية التعليمية، لذا شاركت أمهات الطالبات في المعرض بفعالية وحماس وتجاوب كبيرين، وخاصة في «مركز خليفة البيئي»، بعد أن حرصن على حضور جانب من الحصص الدراسية مع بناتهن.
وبما أن المعرفة حق للجميع كان لا بد من نشر أعمالنا لدى المجتمع المحلي، وحرصنا على التفاعل مع المجتمع المحلي بشكل مباشر، ودعوة المدارس الأخرى وقضت معلمات مدرسة الصفوح في مدينة دبي يوماً كاملاً لحضور الحصص الدراسية والأنشطة مع زميلاتهن معلمات المدرسة، بالإضافة إلى حضور «ورش العمل» والمناقشات العلمية حول العملية التربوية والتعليمية، مما كان له الأثر الطيب والإيجابي، كما زار المدرسة الكثير من المختصين في مواد العلوم والمناهج الدراسية والتقويم والامتحانات من مجلس أبوظبي للتعليم، حيث عبروا عن إعجابهم بطرق التعليم التي تتبعها معلمات المدرسة والتي تركت بصمة واضحة ومميزة على إبداعات الطالبات».
عروض
تشير أنسام محمد، مساعدة المديرة، إلى قيام الطالبات والمعلمات بتقديم عروض تقديمية عن الأحياء والفيزياء والكيمياء. ورأينا مركز تعلم متميز يظهر نماذج أعمال الطالبات التي تراعي الفروق الفردية، كما تظهر أساليب تعليم مبتكرة متميزة تراعي قدرات واحتياجات الطالبات من خلال العمل الجماعي، كما قامت الطالبات بالعديد من الألعاب والعروض الترفيهية ومقاطع فيديو تعرض فهمهم للمصطلحات العلمية، كما أظهرت الطالبات قدرات مثالية في التحدث باللغة العربية والإنجليزية وقدرات متميزة على التواصل، كما لمسنا علاقات طيبة بين المدرسة من جانب والبيت والمجتمع الواسع من جانب آخر كصفة مميزة للمدرسة.
أما كريس جاكبسون، مساعدة المديرة أيضاً، فتقول: «أقامت الطالبات عدداً من المشاريع العلمية في كل مادة، كمادة الفيزياء تحت إشراف المعلمات لبنى محمود، وفاطمة الظنحاني، ومي نصر، حيث قامت الطالبات بابتكار ألعاب ومسابقات مثل مسرح الدمى المغناطيسية ومسرح الظل، والرسم بقوة المغناطيس، كذلك ضم المعرض بعض الأجهزة من صنع الطالبات، مثل جهاز للتكييف يعمل بطاقة الكمبيوتر المحمول، وجرس للإنذار المنزلي، وجهاز المقذوفات، وجهاز دراسة الحركة البندولية، ومولد كهربائي مجسم لدراسة تأثير قوة الاحتكاك على حركة الأجسام، وجميع تلك الأجهزة تستخدمها المعلمات في تدريس المادة كوسيلة تعليمية من صنع الطالبات».
تجارب ممتعة
عائشة السلامي وأسماء البلوشي، معلمتي الكيمياء، تشيران إلى تجارب الطالبات، وحيث تم عرض تجارب ممتعة وألعاب مسلية تجعل مادة الكيمياء سهلة الفهم ومشوقة للطالبات، كما قامت الطالبات: خلود المهنا- دينا مروان- روان مروان بتصميم أفلام علمية متحركة توضح التجارب والمفاهيم الكيميائية فتم الجمع بين المادة المعرفية ومهارة الطالبات في الحاسب الآلي. أما في قسم الأحياء، فتجمع كل من المعلمات: فوزية الحوسني، ومنى الحمادي، ومنى عبد الرازق، على مساهمة «مركز خليفة البيئي» الكبيرة في تحسين الجو المدرسي وبث روح التعاون والتفاؤل المتبادل بين المعلمات والطالبات، وتعزيز روح الانتماء للوطن وزيادة المساحة الخضراء في المدرسة


ركن التحدي الأكبر
من الأعمال المتميزة لقسم الأحياء، ركن التحدي الأكبر الذي خصص للطالبات من ذوات الاحتياجات الخاصة والمرضى، حيث تم ربط المواد العلمية اللاتي تدرسها الطالبات في المادة عن الجينات الوراثية والأمراض الشائعة مثل السكري وأمراض الكلى، حيث قامت كل من الطالبتين: وديمة جاسم، وعلياء خالد بتقديم نبذه عما تعانيه كل واحدة منهن وكيف استطاعت التغلب على الحالة المرضية عندها بتضافر جهود الأهل ومؤسسة زايد للرعاية الإنسانية والمراكز الصحية التي تقدم خدمات علاجية مجانية على مستوى عال من الجودة، كما اهتمت معلمات العلوم بصفة بالبيئة بتخصيص ركن لإعادة التدوير، حيث صنفت الطالبات نماذج وأدوات من المواد المستهلكة في البيئة المحلية.

اقرأ أيضا