منال أمين، فتاح المحرمي (عدن)

شهد اليمن منذ بداية «عاصفة الحزم» التي أطلقتها دول التحالف العربي في 26 من مارس 2015، الكثير من الإنجازات ضد التمدد الحوثي الإيراني في اليمن بالتوازي مع تقديم جهود إنسانية عاجلة لإعادة الحياة في المحافظات التي تم تحريرها من سيطرة الانقلابيين.
وبرز الدور الإماراتي في إطار التحالف العربي من خلال حزمة مشاريع إنسانية وتنموية تبنتها الدولة منذ اللحظة الأولى من استجابتها الإنسانية لرفع معاناة الشعب اليمني الشقيق وتطبيع الأوضاع واستعادة الحياة التي قتلتها ميليشيات الحوثي الإرهابية. وسارعت الهيئات والمؤسسات الإماراتية إلى تقديم المساعدات العاجلة وتسيير جسور جوية وبحرية وبرية للمناطق اليمنية من أجل رفع المعاناة عن الأهالي ومساعدتهم للعيش بأمن واستقرار عقب الخلاص من كابوس الحرب والميليشيات الإرهابية.
وتبنت الدولة خطة إنعاشية عاجلة في مختلف الجوانب حيث بلغ إجمالي المساعدات المقدمة لليمن منذ أبريل 2015 وحتى ديسمبر 2018 نحو 18 مليار درهم استفاد منها ما يزيد على 17 مليون يمني منهم 11 مليون طفل و3.2 مليون امرأة.

سرعة تقديم المساعدات الإنسانية
شملت المساعدات الإنسانية الإماراتية ما نسبته 33.5 في المائة وبقيمة قدرها 4.95 مليار درهم من إجمالي المساعدات، حيث عملت الإمارات على إنشاء جسور إغاثية عاجلة لإيصال المساعدات الغذائية والدوائية والإيوائية للمناطق المتضررة في المحافظات المحررة دون استثناء.
وأكد جمال بلفقيه المنسق العام للجنة العليا للإغاثة في اليمن في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الإمارات ومنذ الوهلة الأولى لتحرير عدن كانت سباقة في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية، حيث كانت الإمارات أول دولة تسير سفينة مساعدات إلى عدن حملت نحو 60 ألف طن من الطرود الغذائية المتنوعة و4500 طن من الأدوية. وقال إن المساعدات الإغاثية الإماراتية تنامت مع تحرير المدن تباعاً لتصل إلى مناطق نائية بعيدة في المحافظات المحررة والتي عكست الجهود الطيبة التي تبذلها الإمارات لدعم اليمنيين الذين يمرون بأزمة إنسانية صعبة خلفتها الميليشيات الحوثية.

إعادة تفعيل القطاع الصحي
ساهمت الإمارات بإعادة تفعيل قطاع الصحة من خلال رصد 845 مليون درهم لدعم القطاع والتخفيف من حدة النقص في الخدمات الصحية والأودية والمستلزمات الطبية، وبناء وإعادة تجهيز مرافق البنية التحتية الصحية وصيانة عشرات المستشفيات والعيادات في مختلف المحافظات اليمنية المحررة. وأسهم الدعم الإماراتي في إعادة بناء وصيانة 55 مستشفى ومركزاً صحياً في عدد من المناطق اليمنية، وقدمت 75 سيارة إسعاف، كما نفذت حملات لتحصين 488 ألف طفل ضد مرض شلل الأطفال والحصبة، بالإضافة إلى دعم المنظمات الدولية لتنفيذ سلسلة من المشاريع الصحية والحملات الوقائية في مقدمتها وباء الكوليرا وحمى الضنك والدفتيريا.
وأوضح وكيل وزارة الصحة العامة والسكان لقطاع الرعاية الصحية الأولية الدكتور علي الوليدي لـ«الاتحاد»، أن للإمارات دوراً كبيراً في إعادة الحياة للمناطق المحررة من خلال ما تقوم به في إعادة الحياة للمرافق الطبية والصحية في مختلف المحافظات اليمنية والحفاظ عليها من الانهيار.

دعم قطاع التعليم
يعتبر دعم قطاع التعليم في اليمن أولوية لإعادة التعليم لمساره الطبيعي بعد التخريب الذي خلفته ميليشيات الحوثي الإرهابية الموالية لإيران، وذلك حرصاً منها على بناء مستقبل واعد يتسلح بالعلم والمعرفة ويساهم في خدمة المجتمع.
وحظي هذا القطاع بما قيمته 147 مليون درهم وتضمن إعادة تأهيل وبناء وصيانة أكثر من 270 مدرسة منها 154 مدرسة في عدن وأكثر من 18 مدرسة في لحج و16 مدرسة في الضالع، وصيانة 32 مدرسة بمختلف أنحاء جزيرة سقطرى و8 مدارس في مدينة المخا وعشرات المدارس في أبين وحضرموت وشبوة وتعز، ورفد المدارس في المحافظات المحررة بأكثر من 60 حافلة، وتوزيع آلاف الحقائب المدرسية والزي المدرسي والسلال الغذائية للمعلمين والمعلمات.
وأشاد وزير التربية والتعليم اليمني الدكتور عبدالله سالم الملس بالدور الذي تقوم به الإمارات في إعادة تأهيل قطاع التعليم في المحافظات المحررة وإنعاش الحياة فيها من خلال الدعم المستمر التي تقدمه لتطوير العملية التعليمية من خلال الاستمرار بإعادة تأهيل وصيانة وتأثيث المدارس والمؤسسات التعليمية في العديد من المحافظات المحررة التي تضررت من الحرب الغاشمة التي شنتها المليشيات الانقلابية، وتحسين الخدمات التعليمية في مختلف المحافظات اليمنية في زمن قياسي.
وقال وكيل وزارة التربية والتعليم لقطاع المشاريع الدكتور محمد عمر باسليم لـ«الاتحاد» إن دولة الإمارات العربية المتحدة ساهمت في تقديم مساعدات كبيرة لقطاع التربية والتعليم بعدما تضررت حوالي 80% من المدارس من الحرب التي شنتها المليشيات الحوثية، حيث قامت بحصر الأضرار وإنزال مناقصات للبدء في تنفيذ عملية ترميمها وإعادة تأهيلها من جديد لتتناسب مع البيئة المدرسية في وقت وجيز لاستقبال الطلاب.

قطاع الطاقة
عملت الإمارات منذ انطلاق «عاصفة الحزم» على تقديم مساعدات عاجلة لقطاع الكهرباء وإنعاش هذه الخدمة المتضررة جراء الحرب وتقليل الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي التي شهدتها المحافظات المحررة بوجه خاص، حيث بلغ إجمالي المساعدات المقدمة من قبل الإمارات لقطاع توليد الطاقة الكهربائية منذ اندلاع الأزمة أكثر من مليار و170 مليون درهم. وتضمنت المساعدات دفع النفقات التشغيلية لتوليد الطاقة الكهربائية وخدمات الإمداد الكهربائي، وإعادة بناء وصيانة محطات الكهرباء، وتوفير الوقود لمحطات ومولدات الطاقة للتمكن من إنتاج الطاقة اللازمة لتشغيل المستشفيات والمدارس والمباني العامة في مختلف أنحاء اليمن. وأسهمت المساعدات الإماراتية بإعادة بناء وصيانة أكثر من 12 محطة كهربائية في معظم المحافظات اليمنية المحررة ووفرت 635 ميجاواط، إلى جانب تحمل التكاليف التشغيلية وتوفير الوقود والزيوت وقطع الغيار والتي أسهمت في استمرار الخدمة وإنتاج الطاقة اللازمة بشكل أفضل.

الاهتمام بالموانئ والمطارات
أولت المساعدات المقدمة من الإمارات أهمية للمطارات والموانئ التي تضررت من الحرب، وكخطوة أولى من أجل إعادة الاستقرار وإنعاش التنمية في المحافظات المحررة، تبنت الإمارات سلسلة من المشاريع التي استهدفت تقديم الدعم والمساندة لمطارات: عدن الدولي والريان في المكلا وسقطرى لإعادتها للعمل بكفاءة واستئناف نشاطها بشكل طبيعي لاستقبال المساعدات الإغاثية العاجلة خصوصاً مع الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها اليمن.
ومثلت إعادة تأهيل مطار عدن الدولي أحد الإنجازات الهامة في وقت قياسي، حيث تمت إعادة إعمار هذا الشريان الحيوي الذي تعرض للتدمير بشكل كبير جراء الحرب وسيطرة الميليشيات الحوثية عليه، حيث تمت إعادة تأهيل مرافق المطار وتجهيز صالاته وبرج المراقبة والمدارج ورفدها بالتجهيزات والمعدات والآليات اللازمة لاستئناف نشاطه الملاحي. كما ساهمت المساعدات الإماراتية في كسر العزلة التي فرضتها المليشيات الحوثية على أرخبيل سقطرى، حيث أطلقت الإمارات مشروعاً متكاملاً لإعادة تأهيل وترميم مطار سقطرى الدولي وتجهيزه لاستقبال الرحلات المحلية والدولية وهو ما تعيشه المحافظة اليوم بتيسير وصول المسافرين ومغادرتهم خصوصاً المرضى الذين يعانون من أمراض مستعصية.

دعم قطاع الرياضة
كعادتها تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة دائماً إلى دعم وتعزيز فاعلية وأداء القطاعات الهامة التي تعرضت لأضرار كبيرة بسبب الحرب الغاشمة التي شنتها المليشيات، حيث ساهمت في تنفيذ أنشطة رياضية مختلفة وإعادة تأهيل عدد من الأندية الرياضية وتنظيم بطولات داخلية تعزز فيها الحركة الرياضية على مستوى المحافظات، وتقدم الدعم المستمر لرعاية عدد من البطولات في عدن ولحج وأبين وشبوة وحضرموت وسقطرى وتعز، بالإضافة إلى دعم وتنشيط الرياضة في الكليات والمدارس بإقامة دوري لجميع المدارس المستهدفة.
وفي هذا السياق أشاد رئيس جامعة عدن الدكتور الخضر ناصر لصور لـ«الاتحاد»، بالدور الكبير التي تبذله الإمارات في تقديم الدعم اللازم لمختلف القطاعات في اليمن ومن ضمنها القطاع الرياضي الذي يحتاج إلى الدعم في مثل هذه الظروف الراهنة.

تعزيز الجانب الأمني
تمكنت دولة الإمارات العربية المتحدة من إعادة تفعيل الجانب الأمني في المحافظات المحررة من خلال دعمه بالمعدات العسكرية اللازمة وعمل دورات تدريبية وتأهيلية عسكرية محترفة أسهمت بشكل كبير في تأمين المناطق المحررة وحفظ الأمن والاستقرار فيها. وسعت الإمارات إلى تبني حزمة من مشاريع التنمية لإعادة تأهيل ودعم الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية بعدن وحضرموت وشبوة وسقطرى والمهرة ومحافظات أخرى، من خلال ترميم كافة المرافق الأمنية التي دمرتها الحرب ودعمها بالأجهزة والمعدات اللازمة، وتأهيل كوادرها الأمنية، وتسليحها وتأهيلها وتخريج دفعات جديدة لتعزيز دور الأمن والاستقرار.