الاتحاد

الاقتصادي

خبراء وصيارفة: تداول «البتكوين» ينطوي على مخاطر عالية وسوق الإمارات آمنة

مصطفى عبد العظيم (دبي) - حذر صيارفة وخبراء في مجال تجارة العملات الأجنبية (الفوركس) من انتشار ظاهرة التداول بالعملات الافتراضية في بعض دول العالم، ومن بينها عملة «البتكوين»، مؤكدين أن هذه العملة لا تخضع للمنظومة النقدية العالمية أو رقابة البنوك المركزية في دول العالم.
وشدد الصيارفة والخبراء على ضرورة عدم انسياق الأفراد والمستثمرين خلال سفرهم للخارج للحملات الترويجية للعملة الافتراضية في عمليات الشراء عبر الإنترنت، لما يترتب عليها من مخاطر وخسائر فادحة تؤدي إلى الوقوع في براثن الجرائم المالية والقرصنة الإلكترونية، فضلاً عن التذبذبات الحادة في قيمة هذه العملات مقارنة بالعملات النقدية والعينية المقابلة لها.
وأكدوا أنه على الرغم من عدم تداول هذا النوع من العملات الافتراضية، خاصة «البتكوين»، في السوق المحلي، إلا أنه ينبغي التحذير من الدخول فيها والتعامل بها خلال السفريات الخارجية، لعدم وجود أي جهة ضامنة أو أصل مقابل لها، مشيرين إلى أنه من المتوقع أن يقوم المصرف المركزي الإماراتي بإصدار تعميم ما بشأن هذه النوعية من العملات الافتراضية في حال تم الحديث عن تداولها.
وقال أسامة آل رحمة رئيس مجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي، إن عملة «البتكوين» ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، في مسلسل العملات الافتراضية التي يسعى البعض للترويج لها منذ سنوات طويلة، وهي العملات التي لم يكتب لها النجاح، وذلك لعدم قبولها داخل المنظومة النقدية العالمية من خلال البنوك المركزية، مطالباً الأفراد ألا ينساقوا إلى التعامل بهذا النوع من العملات، رغم كونه يتشابه مع أساليب التعامل المالي والتحويلات المالية الرسمية التي تتم من خلال القيمة وليس بالعملات النقدية الفعلية.
وحذر آل رحمة من التعامل بالعملات الافتراضية عند السفر للخارج أو محاولة التعرف عليها، للمخاطر الفادحة التي يتكبدها المتعاملون بها، سواء على صعيد القيمة الفعلية المقابلة لوحدات العملة أو المخاطر القانونية الأخرى، لما في هذا النوع من التعاملات من تحايل على المنظومة النقدية العالمية الخاضعة للرقابة وقوانين مكافحة غسل الأموال، مشيراً إلى أن العديد من السلطات النقدية والمصارف المركزية في العالم حذرت من تداول هذه العملة.
واتفق محمد الأنصاري الرئيس التنفيذي لشركة الأنصاري للصرافة مع ما ذهب إليه آل رحمة، مؤكداً أن التعاملات بالعملات الافتراضية، ومنها «البتكوين» تحظى بسمعة سيئة على مستوى العالم، لأنها خارجة عن نطاق القوانين العالمية المنظمة لتداول العملات وتخضع لرقابة المصارف المركزية العالمية.
وأكد الأنصاري أن السوق الإماراتي بمأمن عن انتشار هذه الظاهرة، لكنه في الوقت ذاته يجب التحذير من الوقوع في براثن تداول هذه العملات عند السفر في الخارج، خاصة بعد انتشار الظاهرة في بعض البلدان الأجنبية، مثل كندا والولايات المتحدة الأميركية.
وأوضح أن عملة «البتكوين» التي يجري الترويج لها بشكل لافت في الفترة الأخيرة، لا تلقى قبولاً من قبل الشركات والمواقع المتخصصة في التجارة الإلكترونية.

صخب وجدل إعلامي
قال اسكندر نجار الرئيس التنفيذي لشركة الباري الشرق الأوسط، المتخصصة في تقديم خدمات التداول الإلكترونية بالفوركس، إن عملة «البتكوين» لم تستقطب انتباه الخبراء في منذ بداية الحديث عنها في العام 2008، حيث لم يكن يظن أحد أنها ستشكل حالة فريدة، وذات خطورة على مستقبل التعاملات المالية، إلا أن هذا الوضع لم يدم طويلاً، وبدأت «البتكوين» تأخذ حيزًا لا بأس به من الاهتمام، حيث بدأت قيمتها تتقلب بين الارتفاع والهبوط بسرعة، الأمر الذي أثار شهية المستثمرين على مستوى العالم.
وأضاف نجار، أنه في أواخر نوفمبر 2013، عاش مالكو عملة «البتكوين» الإلكترونية في العالم لحظات غير مسبوقة، بعد أن قفزت قيمة الوحدة الواحدة من هذه العملة لتتخطى حاجز الـ 1000 دولار أميركي.
وأوضح أنه في ظل هذه القفزة في سعر «البتكوين»، أثير صخب وجدل إعلامي حول هذه العملة الجديدة، فأصبح هناك فريقان أحدهما يؤيد وجود مثل هذه العملة، والآخر يرفض وبشدة التعامل بها أو حتى إعطائها الاعتراف الدولي كأداة مالية.
وقال إنه على الرغم من هذا النجاح بقى وضع «البتكوين» مضطرباً وليس مستقراً على الإطلاق، بسبب حداثة عهدها والغموض الذي يكتنف الكثير من خصائصها، وتم مؤخراً إلقاء القبض على شارلي شريم، الرئيس التنفيذي لشركة «بِت إنستانت» للصرافة المختصة بتلك العملة الافتراضية، الأمر الذي أدّى إلى عودة الشكوك حول العملات الافتراضية والجدوى الحقيقية من استخدامها.
وأفاد نجار أن الكثيرين لا يعرفون عن العملات الافتراضية سوى اسمها، ومن ثم أصبح استخدام هذه العملات من أجل الاستثمار والمضاربة مخاطرة استثمارية، وبينما يمكن أن يربح المضاربون بها الملايين، إلا أنه يمكن كذلك أن يخسروها خلال لحظات، بسبب استمرار الغموض واللغط حول هذه العملة.

التخمينات حول العملة
وأكد أنه ليس بالمقدور اليوم الحديث عن العملات الافتراضية وتحليل أدائها بشكل علمي، لكن جلّ ما يمكننا فعله هو صياغة التخمينات حول العملة الجديدة كي نتعرف أكثر على مزاياها ومساوئها وماهية الدور الذي يمكن أن تلعبه في عالم المال والأعمال، فقد تبدو العملة الافتراضية للوهلة الأولى أنها يمكن أن تكون أداة للتبادل مثل العملات الأخرى، إلاّ أن الاختلاف الوحيد هو عدم وجود اعتراف دولي بالعملة الافتراضية، في وقت تقر فيه البنوك المركزية في كل العالم العملات الأخرى المتداولة، ما يمنحها ثباتاً أكثر وخضوعاً لعوامل ومتغيرات يعرفها الخبراء على عكس العملات الافتراضية.
وأشار نجار إلى أنه، مع الغموض الذي يكتنف عالم العملات الافتراضية، إلا أن الخبراء الماليين من الداعمين لهذا النوع من العملات يعتقدون أنها تمثل الطفرة التكنولوجية القادمة في عالم المال، ويشير هؤلاء إلى قائمة موسعة من السلع والخدمات، بدءاً من وجبات البيتزا إلى الدورات الجامعية، التي يمكن سداد تكاليفها باستخدام عملات «الـبتكوين». كما يعتقدون أنه مع مرور الوقت، ستزداد أعداد مستخدمي العملات الافتراضية بشكل كبير.
وأضاف: «للعملات الافتراضية منتقِدون ممّن لا يؤمنون بأهميتها، لا على المدى القصير ولا حتى المدى البعيد، ومن أهم هؤلاء المنتقدين البنوك المركزية التي لم توافق على إيجاد نظام صرف لا يقع تحت سيطرتها الكاملة. حيث إنها تتخوف من استخدام هذه العملات لأغراض الاحتيال أو ممارسة نشاطات غير قانونية أو تجاوز ضوابط رأس المال».
ويرى نقاد آخرون، أن المستثمرين يقومون في الواقع باكتناز العملات الافتراضية بدلاً من إنفاقها، تماماً مثل اكتناز الذهب كأداة تحوط. ولتوضيح ذلك، يرتبط حالياً حوالي 64% من حيازات عملات «البتكوين» بحسابات خاملة، ما يعني أن هذه العملات تستخدم لغرض الاكتناز والاحتفاظ بها كأداة تحوط.
ويرى نجار أنه وبالنظر إلى اختلاف الآراء والرؤى، يبقى السؤال الأهم هل ستتمكن العملات الافتراضية من البقاء أو أنها ستزول من الوجود؟ باعتبار أن العملات الافتراضية تعد إحدى نتائج العصر الرقمي، وبالتالي فهي وجدت لكي تبقى، ولكن لن يبتسم المستقبل لكافة أشكال العملات الافتراضية. ومع ذلك، وبينما يستعد المستثمرون لاستيعاب هذا المفهوم الجديد، من المتوقع أن تتحول العملات الرقمية إلى نظام مكمل لنظام الصرف التقليدي. وقد لا تحل العملات الافتراضية تماماً محل العملات التقليدية، كما أنها لن تكون بديلاً للذهب كأداة تحوط.
ويلفت نجار إلى أنه ربما وفي نهاية المطاف، قد ترى الحكومات في فترة لاحقة ضرورة لإضفاء الشرعية على العملات الافتراضية وتحديد إطار عملها.

البنوك المركزية تمنع التعامل الرسمي بـ «البتكوين»
دبي (الاتحاد) - ظهرت عملة «بتكوين» للوجود في 2008 ويجري تداولها داخل شبكة عالمية من أجهزة الكمبيوتر، وهي عملة غير مدعومة من أي شركة أو حكومة وغير مغطاة بأصول ملموسة لكن طرحها يخضع لسيطرة أفراد.
وتعد «البتكوين» أول عملة افتراضية يتم طرحها في العالم، ابتكرها شخص ياباني مجهول يتمتع بعبقرية في استخدام الكمبيوتر، أطلق على نفسه اسم «ساتوشي ناكاموتو»، وهي عملة إلكترونية يمكن مقارنتها بالعملات الأخرى مثل الدولار أو اليورو، أو الذهب، لكن مع عدة فوارق أساسية، من أبرزها أن هذه العملة عملة إلكترونية بشكل كامل تتداول عبر الإنترنت فقط من دون وجود فيزيائي لها.
كما تختلف عن العملات التقليدية في أنه لا توجد هيئة تنظيمية مركزية تقف خلفها، لكن يمكن استخدامها كأي عملة أخرى للشراء عبر الإنترنت أو حتى تحويلها إلى العملات التقليدية. ويتولى إصدار العملات الافتراضية أفراد يستخدمون أنظمة كمبيوتر فائقة التعقيد، ويحكم معدل إنتاجهم من هذه العملات حسابات رياضية معقدة، وتعتمد قيمة هذه العملات الافتراضية على القيمة، التي يحددها المشاركون في السوق.
ودفع انتشار ظاهرة العملات الافتراضية في الآونة الأخيرة، وخاصة «البتكوين» التي تشير التقديرات إلى تجاوز حجم تداولاتها 10 مليارات دولار، العديد من البنوك المركزية في العالم للتحذير من مخاطر التعامل بها، كان أحدثها البنك المركزي الروسي الذي أكد أن تداول «البتكوين» ينطوي على مضاربات عالية وهناك مخاطر كبيرة بأن تفقد تلك العملة قيمتها، وقال مكتب المدعي العام إنه يعمل مع البنك المركزي وأجهزة أخرى لتشديد القواعد ومنع الجرائم التي تستخدم فيها أشباه العملات. ومنعت الصين، المؤسسات المالية ووكالات الدفع، من التعامل بالعملة الافتراضية، وحذر البنك المركزي في الهند من استخدام العملات الافتراضية، ومن استخدام «البتكوين» لما يحف ذلك من مخاطر القرصنة والتعامل في نشاطات غير قانونية.
وأوقفت السلطات التايوانية مؤخراً، مشروعاً لتركيب ماكينات صراف آلي لعملة «البتكوين»، محذرة المؤسسات المالية والأفراد من استخدامها في عمليات الدفع. كما أعلن المسؤولون في كوريا الجنوبية، عدم اعترافهم بـ «البتكوين» كعملة رسمية. وكان البنك المركزي الأوروبي أول وكالة تضع في اعتبارها التداعيات الاقتصادية التي يمكن أن تنتج عن العملات الافتراضية في حالة نمو حجمها وانتشار تداولها.

اقرأ أيضا

تسارع حاد للاقتصاد الروسي في أبريل