الاتحاد

منوعات

مريم البلوشي: الصورة لغة الثقافات والشعوب

خولة علي (دبي)

مريم شاهين البلوشي.. مصورة فوتوغرافية من مدينة كلباء الساحرة المستلقية على ضفاف خليج عُمان الدافئ، حيث الحياة البسيطة التي تنسج تفاصيلها اليومية بتضاريسها ومحطاتها الغزيرة بالأفكار والمشاهد واللحظات التي توثقها وتدونها في أوعية رقمية مصورة، لتكشف عن روح المكان وإطلالته الجذابة التاريخية وموروثه الشعبي، وفق رؤيتها وذائقتها الفنية، وزاوية التقاطها للمشاهد التي تمنح المكان صورة أكثر عمقاً ودقة.
تستوقفنا أعمال البلوشي بعمقها التراثي وفضاء طبيعتها الخلابة، لتروي بحدسها الفني كيفية رؤية العمل واقتناص المشهد الذي يجمع كل أسس التقاط الصورة، والحضور البصري للمكان.
ألبوم الذكريات
حول بدايتها، تقول البلوشي: «شرعت في تصوير الأحداث الأسرية والاجتماعية، لتبقى ذكرى حاضرة تتجدد مع تصفح ألبوم الذكريات، وتسافر بنا إلى الماضي بكل ما فيه من أحداث، ثم انطلقت في تصوير بعض المنتجات كالعطور والأطعمة، وسعيت إلى تطوير موهبتي بالممارسة والتجربة، فكانت الكاميرا رفيقتي في رحلاتي وأسفاري، وقبل ثلاث سنوات التحقت بورش ودورات تعليم فن التصوير لصقل مهاراتي، واكتشاف أسرار جديدة في عالم الفنون البصرية».

فكرة أو رسالة
وتتابع البلوشي: «الصورة عبارة عن تشكيل أو تجسيد لفكرة معينة في مخيلة المصور أو الفنان، وقد تحمل فكرة أو رسالة معينة يفهمها المتلقي، أو تكون صورة تخص الفنان وتحاكي ذاته وتعبر عن أفكاره».
وتؤكد: «دائماً ما يوجه المصور عدسته في بداية مشواره، لإبراز ثقافته وهويته، فهو أصدق من غيره في إبراز هذا المكون الجميل من التراث الشعبي والتقاط الزاوية التي تبرز العمل، ومنها انطلقت عدستي في رحلة اقتناص اللوحات البديعة من التراث والثقافة المحلية بالمناسبات المختلفة والاحتفالات الشعبية الثرية بالأفكار والفقرات المتباينة. فالتصوير التراثي له طابع مختلف ومميز، فكل صورة تحمل في طياتها معنى إلى جانب زخم ثري بالتفاصيل، وأنا دائمة البحث عن أفكار غير عادية، معتمدة على اختيار الزاوية الخاصة بالتقاط الصورة».

رحلة تصوير
وحول مدى تباين أسلوب التقاط الصورة من موضوع إلى آخر، تقول البلوشي: «تختلف طريقة التقاط الصورة من مكان إلى آخر، فعند تصوير التراث تتكون فكرة معينة في مخيلتي أريد توثيقها، فأحاول أن أبتكر الطريقة أو الزاوية المثلى لالتقاط الصورة، أما في تصوير مشاهد من حياة الناس، فيتطلب مني السرعة والارتجال، وقد وجدت نفسي أميل أكثر لتصوير حياة الناس والوجوه والتراث، ومنذ فترة قريبة بدأت بالانخراط في مجال تصوير الطبيعة».
ومن الصور التي تركت أثراً جميلاً في نفسي، صورة التقطها وأنا أشاهد ظاهرة الشفق القطبي في آيسلندا، حيث أبدعت في التقاط المشهد، خلال رحلة تصوير بصحبة عدد من المصورين، حققت لنا الكثير من الفائدة العلمية في كيفية تناول هذا الفضاء الواسع، والتركيز على نقطة معينة ومحددة، حتى نخرج بعمل فني جميل ولافت، كما ساهم هذا الاحتكاك في تبادل الخبرات ومعرفة أوجه القصور لدى كل مشارك.

«انعكاسات»
وتضيف البلوشي: «أجد في هواية التصوير نوعاً من الرضا النفسي والاستمتاع بالعمل الذي أقوم به، فدائماً ما أعمل على تجسيد ذكرياتي من خلال مشاهد فنية يمكن للمتلقي الإحساس بها، فكل صورة التقطها إنما تحمل رسالة وهدفاً، ولكن يمكن للمتلقي أن تكون لديه فكرة مغايرة، وهذا الشيء مثير للاهتمام بالنسبة لي، لأستفيد من أفكار وآراء الآخرين حول اللقطة، فالصورة لغة مشتركة بين الثقافات والشعوب».
وعن مشاركاتها الفنية، تقول: «سنحت لي فرصة للمشاركة في معرض (انعكاسات) في سكة الفني عام 2018، وتعتبر أول مشاركة لي في المعارض الفنية. والمشاركة الثانية كانت بمعرض (صور إماراتية)، وكان من تنظيم مؤسسة عكاس للفنون البصرية، كما أسعى لاستكشاف سحر الطبيعة في دولة الإمارات، مع تقديم دورات خاصة في فنون التصوير، كما أسعى للمشاركة في معارض خارجية دولية».

اقرأ أيضا

مهرجان الحصن.. عروض فلكلورية تتغنى بإرث الماضي وروح الأصالة