الاقتصادي

الاتحاد

مصر تستعد لمعركة «علاوة الموظفين» في الميزانية الجديدة

موظفون مصريون يخرجون من مجمع للمكاتب الحكومية بقلب القاهرة التي تشهد جدلا حول علاوات العاملين بالحكومة

موظفون مصريون يخرجون من مجمع للمكاتب الحكومية بقلب القاهرة التي تشهد جدلا حول علاوات العاملين بالحكومة

أعلن وزير المالية المصري الدكتور يوسف بطرس غالي في نهاية شهر مارس الماضي، في توقيت مبكر وغير متوقع، عن الملامح الرئيسة لمشروع الموازنة العامة للدولة للعام 2010 -2011، والتي يبدأ تطبيقها من اول شهر يوليو المقبل، حيث قدم الوزير المصري مشروع الموازنة الجديد الى مجلس الوزراء، وذكر البيان الرسمي للمجلس اتجاه الحكومة الى خفض نسبة العلاوة الدورية للعاملين في الدولة من 10 إلى 7%.

وقال محللون اقتصاديون إن اتجاه الحكومة المصرية إلى خفض معدل العلاوة جاء بناء على مؤشر قياس البنك المركزي للتضخم، والذي يقدر بأن المعدل يصل لنحو 7%، بينما مؤشر الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين الصادر عن جهاز التعئبة والإحصاء يقدر أن معدل التضخم نحو 10,8%، إلا إن الحكومة يبدو أنها تعتمد على مؤشر البنك المركزي، وتوقعات صندوق النقد الدولي، التي صدرت عن تقرير للصندوق يتوقع اتجاه معدل التضخم في الاقتصاد المصري للانخفاض خلال العام المقبل، عكس توقعات كثير من المؤسسات المصرفية المعروفة، وخبراء الاقتصاد بأن يستمر التضخم في الارتفاع خلال الفترة المقبلة نتيجة لعوامل خارجية وداخلية.

وينبئ هذا الأمر بنشوب معركة بين عدد كبير من نواب البرلمان والحكومة المصرية حول مشروع الموازنة الجديدة، والعلاوة الدورية السنوية التي تصرف للموظفين لمواجهة أعباء المعيشة، وذلك في ظل الارتفاع المستمر لأسعار العديد من السلع، وتزايد مطالب كثير من فئات الموظفين والعاملين بالدولة بإعادة النظر في رواتبهم الضئيلة، الأمر الذي سيزيد الضغوط على الحكومة لإجراء إصلاح في هيكل الأجور الأساسية في توقيت قد لاتراه مناسباً حالياً بسبب الارتفاع المستمر في العجز بالموازنة.

وقد سارع صفوت النحاس رئيس الجهاز المركزي المصري للتنظيم والإدارة، بمحاولة إطفاء نيران هذه المعركة المبكرة حول نسبة العلاوة بتصريحات ذكر فيها أن نسبة العلاوة الدورية السنوية لصغار العاملين ستصل في العام المالي الجديد الى 10% من المرتب الاساسي وبحد أدني 30 جنيهاً، وأن دخول العاملين بشكل عام ستزيد 15 في المئة مع ضم العلاوة القديمة للراتب الأساسي، والتي تضم كل خمس سنوات، فيما توقعت تقارير حسم هذه المشكلة بنفس الطريقة او السيناريو الذي جرى في العام الماضي، وذلك بتدخل الرئيس حسني مبارك بمطالبة الحكومة بزيادة العلاوة الدورية الى 10%، مما سيحقق مكاسب شعبية سياسية لمرشحي الحزب الوطني الحاكم في الانتخابات البرلمانية التي ستجري الخريف المقبل.

وكان المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري الدكتور مجدي راضي قد أعلن أن اقتراح مجلس الوزراء بخفض العلاوة السنوية من 10 إلى7% يعود الى العبء الكبير المتوقع أن تتحمله الموازنة العامة للدولة في ظل تراجع الإيرادات والزيادة المتوقعة في المصروفات، وزيادة نسبة الدين العام بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي إلى 82% في الموازنة الجديدة، وذلك مقابل 80% في الموازنة الحالية التي تنتهي في 30 يونيو المقبل وأرجع تفاقم حجم الدين العام الى زيادة نسبة فوائد الدين بنسبة 28 في المئة.

وأوضح راضي أن مخصصات الأجور سترتفع في الموازنة الجديدة نحو 9 مليارات جنيه بزيادة 11% لتصل إلى 96 مليار جنيه، وان المصروفات ستزيد 11%، ويرتفع العجز من 98 ملياراً إلى 110 مليارات جنيه وهو ما يرفع نسبة هذا العجز من 7,9% العام المالي الحالي إلى 8,5% العام المالي المقبل. وهذا يعني أن على الحكومة المصرية أن تسعى لترشيد الإنفاق، وفي مقدمة ذلك خفض حجم الدعم المالي الكلي وترشيد جوانب الإنفاق خاصة فيما يتعلق بالاستيراد الحكومي والاعتماد على المنتجات المحلية البديلة، وتعويض النقص المتوقع في الإنفاق الاستثماري الحكومي بالاعتماد على القطاع الخاص في سد الفجوة الاستثمارية، وتشجيع القطاع الخاص على تنفيذ العديد من مشاريع البنية التحتية لتخفيف ضغوط الإنفاق على الموازنة وضمان ضخ سيولة في الاقتصاد تساعد على تحفيز النمو، وزيادة معدله إلى أكثر من 5% حتى يصل إلى 6%. وهذا يعني أن يزيد الانفاق من معدل التضخم بالاقتصاد، وليس خفضه كما توقع تقرير صندوق النقد الدولي.

ويرفض الدكتور حمدي عبدالعظيم، الرئيس الأسبق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، هذه التوقعات بتراجع معدل التضخم، مع الارتفاع الحالي لسعر برميل النفط الخام إلى أكثر من 80 دولاراً، وبالتالي عودة بعض الدول إلى استخدام المحاصيل الغذائية في استخراج الوقود الحيوي، مما سيرفع أسعار القمح والذرة والسكر وغيرها بالأسواق الدولية بسبب نقص المعروض الدولي، وبالتالي سيزيد ارتفاع الأسعار المحلية للمواد الغذائية بالسوق المصرية، وتزيد فاتورة الدعم السلعي. وأشار عبد العظيم إلى أن حصيلة الصادرات المصرية تراجعت بنسبة 25% منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية، كما أن الاستثمارات الأجنبية تراجعت من 13 مليار دولار إلى نحو 7 مليارات.
وقال محللون اقتصاديون إن زيادة الضرائب مع خفض الإنفاق الحكومي المتوقع في العام المالي المقبل، تؤثر سلباً على دخول العاملين بالدولة بسبب ارتفاع الأسعار مع الثبات الفعلي لهذه الدخول وعدم مقدرتها على مسايرة الارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية. وأشار آخرون إلى أن استمرار اتساع الفجوة بين الاستيراد والتصدير يؤدي إلى ضغوط على العملة المحلية، ويدفع البنك المركزي المصري إلى معاودة رفع أسعار الفائدة من جديد.

وكانت الأرقام الرسمية لمعدلات التضخم قد شهدت تقلباً خلال العام الماضي، حيث بدأت بالارتفاع مجدداً من شهر سبتمبر الماضي إلى نحو 11% من 9% في اغسطس، ولكن تقرير رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات الدكتور جودت الملط، أشار إلى أن نسبة التضخم وصلت إلى أعلى مستوياتها في العام المالي 2008-2009، حيث بلغت 16,2%، مشيراً إلى أن ارتفاع اسعار بعض السلع والخدمات وصل إلى 17% العام 2008-2009.

ويرى محللون اقتصاديون أن المؤشرات الاقتصادية الداخلية والخارجية تؤكد استمرار ارتفاع معدل التضخم بالاقتصاد المصري، وليس تراجعه خلال الفترة المقبلة. ففي جانب الطلب المحلي على السلع، يتوقع زيادته مع زيادة الإنفاق الحكومي، وزيادة حجم الاستيراد السلعي وفي الوقت الذي لا يتوقع فيه أن تزيد قيمة الصادرات المصرية للخارج وبالذات لدول الاتحاد الاوروبي.

وذكرت المحللة الاقتصادية سالي نعيم ان أزمة اليونان أجلت دخول الاقتصاد العالمي مرحلة التعافي إلى العام 2012، بسبب تأثر اقتصادات عدد من الدول بتوابع الأزمة المالية العالمية، وأن فشل الاتحاد الاوربي في إنقاذ اليونان من أزمتها الاقتصادية، سوف يؤثر سلباً على الصادرات المصرية لدول الاتحاد، حيث إن تلك الدول تحتل وزناً نسبياً كبيراً في الصادرات المصرية، وعلى الرغم من توقعات تراجع التضخم في الاقتصاد المصري خلال العام الحالي من 16% إلى 10% بقدر الانخفاض الذي حدث على الأسعار العالمية، فإن أسعار السلع المحلية بالسوق المصرية لم تنخفض بنفس القدر، ولا يتوقع انخفاضها في العام الحالي.

اقرأ أيضا

آمال تخفيض الإنتاج تقفز بأسعار النفط