الاقتصادي

الاتحاد

ثاني أكسيد الكربون يدخل صناعة الإسمنت

مصنع للإسمنت حيث تعد صناعة الإسمنت أحد المصادر الكبرى لانبعاثات الكربون في الولايات المتحدة

مصنع للإسمنت حيث تعد صناعة الإسمنت أحد المصادر الكبرى لانبعاثات الكربون في الولايات المتحدة

تقول شركة في “سليكون فالي” إنها اكتشفت طريقة لحبس وتجميع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الصادرة من محطات الكهرباء التي تعمل بالفحم أو الغاز تم توظيفها في صناعة الإسمنت، فإذا نجحت الطريقة فسيكون في مقدور شركة “كاليرا” تحويل ذلك الكربون إلى ذهب.

يذكر أن صناعة الإسمنت تعد أحد المصادر الكبرى لانبعاثات الكربون في الولايات المتحدة، التي تعد إحدى أكبر الدول في العالم في انبعاثات الغازات الدفيئة، أما محطات الكهرباء التي تعمل بالفحم فهي المصدر الأكبر لتلك الغازات، وبالنظر إلى الدول تضغط على الشركات كي تقلص انبعاثاتها من غازات الدفيئة فإن تكنولوجيا تجعل ذلك مربحاً في إمكانها أن تحظى بشعبية كبيرة.

بهذه التقنية يمكن أن يكون الفحم أنظف من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بحسب فينود خوسلا الملياردير في سيليكون فالي، وقد استثمرت شركته خوسلا فينشيرز نحو 50 مليون دولار في “كاليرا”.
ورغم أن لـ”كاليرا” مشروعاً تجريبياً يعمل حالياً، فإنه ليس من المؤكد بعد ما إذا كان يمكن استخدام هذه العملية على نطاق واسع أو إن كان هناك أي شخص سيشتري الإسمنت الذي تصنعه. ويتشكك بعض علماء المناخ وخبراء الإسمنت في قدرة كاليرا على إنتاج كميات كبرى من الأسمنت تجمع بين المتانة وعدم الإضرار بالبيئة. ودأبت كبرى المصانع المصدرة للكربون وشركات التكنولوجيا الخضراء على محاولة التوصل لطرق لحبس وتخزين الكربون مثل حقنة في باطن الأرض استعداداً للوقت الذي ستبدأ فيه الحكومات تنفيذ قوانين انبعاثات الكربون.

وتقول “كاليرا” إن تحويل الكربون إلى مادة بناء سيجعل تقليص الكربون عملية جاذبة اقتصادياً حتى في المناطق التي تخلو من الحوافز الحكومية أو من ضرائب الكربون، في ذلك يقول برينت كونستانتز مؤسس كاليرا ومديرها التنفيذي إن ذلك سيكون في الواقع مصدراً للربح. وأمضى كونستانتز البروفيسير الاستشاري في كلية ستانفورد للعلوم فترة طويلة في دراسة وتصنيع أنواع مختلفة من الإسمنت، وكان قد درس الطريقة التي تستخدم بها حيوانات بحرية في منطقة الكاريبي ثاني أكسيد الكربون في بناء هياكلها، وقد أسس شركتين هما “نوريان” و”سكيليتال كاينتيكس” تصنعان الأسمنت الفوسفاتي الذي يستعمله الجراحون في علاج العظام المكسورة.

وفي عام 2007 وضع هو وخوسلا خططاً لشركة كاليرا، ويعتبر خوسلا فعلياً ضمن فريق الإدارة ويشترك في معالجة التفاصيل ويتحدث إلى خبراء كاليرا يومياً. ورغم عزوف الشركة عن التحدث في تفاصيل عملياتها الدقيقة إلا أنها تقول إنها تخلط ثاني أكسيد الكربون بمياه البحر أو بمياه جوفية ملحية تحتوي على الكالسيوم والماغنسيوم والأكسجين. ثم يتحول المخلوط إلى كربونات الكالسيوم أو كربونات الماغنسيوم المستخدمين في صناعة الأسمنت. وتعزم الشركة بيع ذلك الخليط لشركات الخرسانة (الكنكريت) لاستخدامه في عمليات الرصف.

ولكي تجعل ما تنتجه من الإسمنت أكثر قبولاً تقوم الشركة أيضاً بتصنيع خلطة خرسانية مؤلفة من إسمنت “كاليرا” بنسبة 20% وإسمنت بورتلند بنسبة 80% (المكون من سليكات الكالسيوم والمستخدم في المباني والطرق السريعة والجسور). في موس لاندينج على ساحل مونتيري باي هناك محطة كهرباء ضخمة تصل بالغاز تملكها داينجي تطلق دخاناً رمادياً قذراً يسمى غاز المدخنة مشبعاً بثاني أكسيد الكربون.
واليوم تخرج أنابيب من محطة الكهرباء إلى محطة إسمنت تجريبية في كاليرا، وتقوم “كاليرا” بضخ غاز المدخنة في وعاء كبير يرذذ فيه مياه بحر من المحيط القريب خلال الغاز فينتج سائل أبيض لبني، ثم يضخ السائل في مصفاة ضخمة تفصل المواد الصلبة من المياه وتصدر مادة بيضاء تشبه معجون الأسنان، وفي مجفف يعمل الهواء الساخن على تحويل المعجون إلى جزئيات صغيرة من الأسمنت، كما تخطط كاليرا لتحلية مياه البحر المتخلفة من العملية وبيعها.

تحبس محطة إسمنت “كاليرا” 86% من ثاني أكسيد الكربون الموجود في غاز المدخنة الصادر من محطة داينجي بحسب دراسة أجرتها مؤسسة أر دبليو بيك للاستشارات المتعاقدة مع “كاليرا”. وتنبع كثير من شكوك المشروع من الحمض المتولد في عملية كاليرا الكيمائية، وعليها أن تجد طريقة للتخلص منه أو إخماده من خلال إضافة مواد قلوية دون التسبب في مزيد من المشاكل البينية ودون زيادة الكلفة. ومن الصعب عمل ذلك على نطاق واسع بحسب كالديرا، وقال خوسلا إن كاليرا لديها مصادر عديدة من المواد القلوية والعديد من الطرق للتخلص من الحمض.

وتشترك “كاليرا” مع “بيكتل” (شركة الهندسة والبناء) في تصميم وبناء مصانع إسمنت وتعتزم تدشين أول مصنع تجاري لها العام المقبل، وتجري الشركة محادثات مع شركة داينجي وإحدى شركات المنافع العمومية في بنسيلفانيا وحصلت على منح من الحكومة الأسترالية لبناء مصنع اسمنت بجوار مصنع فحم في ولاية فيكتوريا. ويختم كونستانتز قائلاً “لا أعتقد أنه سيصدقنا أحد إلى أن ننجز مشروعنا ونشغله فعليا”.

عن “انترناشيونال هيرالد تريبيون”

اقرأ أيضا

الصين: تخفيضات الضرائب والرسوم تجاوزت 56 مليار دولار