الاقتصادي

الاتحاد

قطاع السفن في كوريا الجنوبية يواجه أوقاتاً صعبة

منشأة كورية لبناء السفن حيث يواجه القطاع تحديات صعبة في كوريا الجنوبية

منشأة كورية لبناء السفن حيث يواجه القطاع تحديات صعبة في كوريا الجنوبية

تُعاني شركات بناء السفن في كوريا الجنوبية من التراجع الكبير الذي ساد قطاعات السفن العالمي، بحسب البيانات التي تشير لزيادة الديون في أكبر ثلاث شركات في كوريا الجنوبية.
وارتفعت ديون “هيونداي” للصناعات الثقيلة و”سامسونج” إلى 148 مليار ون (130 مليون دولار)، و1600 مليار ون على التوالي في 2009، مع أنه لم تشهد أي من الشركتين ديوناً في 2008. وارتفعت ديون “دايو” من 220 مليار ون في 2008، إلى 2103 مليار ون في 2009.
وتؤكد هذه الأرقام مدى تأثير غياب الطلبيات الجديدة، وتراجع الطلب من قبل مالكي السفن، وتأخير أو إلغاء الطلبيات التي تم تقديمها أثناء طفرة القطاع بين 2001 إلى 2008، على تمويلات أكبر الشركات. وفي السابق كانت شركات بناء السفن الصغيرة، هي التي تتأثر من الأزمات في كوريا. وتعتبر كوريا الجنوبية أكبر دولة في العالم لبناء السفن متقدمة على الصين واليابان.
ويقول يوون بيل جونج، الخبير في “سامسونج” للأوراق المالية في إشارة للشركات الكبيرة، “تتدهور الأوضاع المالية لدى هذه الشركات في ظل تراجع الطلبيات الجديدة، وفي حال استمرار هذا الجفاف، فإن ديونها سترتفع بسرعة، مما يزيد التكاليف المالية ويؤثر على الأرباح”.
وتعتمد أحواض بناء السفن في كوريا الجنوبية وبشكل كبير على عمليات شحن الحاويات التي كانت أكبر المتضررين من الأزمة المالية العالمية، وعلى قطاع نقل النفط الذي تراجعت عائداته بسبب قلة الطلب وزيادة عرض السفن. وتشهد أحواض بناء السفن الصينية طلباً أكثر لناقلات البضائع الجافة، وتصر أحواض السفن في كوريا الجنوبية على أنها لا تمر بأزمة مالية، مؤكدة على أنها تملك طلبيات تحت التنفيذ تستمر حتى العام 2012 بالإضافة لاستقبالها لطلبيات جديدة.
وتميل شركات بناء السفن الكبيرة في كوريا الجنوبية، لقبول الطلبيات ذات الأرباح القليلة ومحاولة تعويض ذلك بالدخول في أعمال أخرى مثل بناء منصات الطاقة والمعدات البحرية الأخرى، كما تحاول أيضاً تنويع أعمالها التجارية بالتوسع في الطاقة المتجددة وتوربينات توليد طاقة الرياح.
ولم تنجح “هيونداي” للصناعات الثقيلة في الحصول على طلبية واحدة في السنة الماضية، لكنها عقدت مؤخراً صفقة قدرها 1,16 مليار دولار لبناء ناقلة نفط للنرويج. وتأمل هذه السنة الحصول على طلبيات سفن تبلغ قيمتها نحو 4 مليار دولار. كما تخطط “دايو” التي حصلت حتى الآن على طلبيات بنحو 1,2 مليار دولار، الحصول هذه السنة على طلبيات أخرى تبلغ 10 مليارات دولار.
أما “سامسونج”، فتلقت طلباً من شركة شل لبناء مرفق عائم للغاز الطبيعي، كما تخطط للحصول على طلبيات جديدة هذه السنة بنحو 8 مليارات دولار، بعد أن حصلت حتى الآن على طلبيات قدرها 750 مليون دولار. ومع هذا كله، يحذر المحللون من أن شركات بناء السفن ربما تواجه سنة عصيبة أخرى في 2010، حيث إن مالكي البواخر الذين يعانون من تراجع الطلب، لا يقدمون طلبيات جديدة فحسب، بل يطلبون تأخير أو إلغاء الطلبيات التي قاموا بها من قبل.
وذكرت “هيونداي” أن الصفقة التي عقدتها في بداية مارس المنصرم مع إحدى الشركات الأوروبية لبناء خمس ناقلات نفط، بنحو 480,2 مليار ون، قد تم إلغائها. ولا يخفي المسؤولين في هذا القطاع قلقهم بشأن زيادة عدد إلغاء الطلبيات نتيجة لوفرة الإنتاج بعد سنوات من فائض الطلبيات. كما يتوقع المحللون، أن عودة الطلبيات الجديدة تحتاج لشهور عديدة. وأن تعافيا بطيئا يمكن أن يكون في طريقه للناقلات الصغيرة ذات التكلفة القليلة، كما يمثل ارتفاع أسعار صحون السفن قضية أخرى ربما تلقي بآثارها على أرباح الشركات.
ويحذر المحللون من أن الشركات الكبيرة ربما ترغم على المنافسة في الطلبيات الصغيرة في حال استمرار هذا التراجع خلال هذه السنة، والسنة التي تليها. وللحصول على تعافٍ قوي في الطلبيات، فينبغي أن تجرى بعض التعديلات الأساسية على العرض والطلب.

عن “فاينانشيال تايمز”

اقرأ أيضا

شركات صناعات غذائية تخطط لمضاعفة إنتاجها