الاتحاد

الاقتصادي

غرفة أبوظبي تدعو إلى وضع سياسات مالية لاستثمار أموال العمالة الوافدة


أكدت دراسة اصدرها مركز المعلومات بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي ان تحويلات العمالة الوافدة في الدولة تكتسب أهمية متزايدة عبر الأعوام بسبب زيادة قيمتها باستمرار وما تحدثه من نزيف في السيولة المحلية ليصب في شرايين اقتصاديات دول أخرى مما يشكل أثرا سلبيا مباشرا على الأوضاع الاقتصادية المحلية والحركة التنموية للاقتصاد· ويتضح من واقع الاقتصاد الوطني وحجم تحويلات العمالة الوافدة وأسباب التدفق أن هناك عدة عوامل اقتصادية وهيكليه مشجعة على تدفق التحويلات الخارجية واستمرارها منها طبيعة اقتصاد دولة الإمارات وهياكله التي تؤدي إلى الاعتماد على العمالة الوافدة والحجم الكبير لها ونوعيتها العاملة في سوق دولة الإمارات التي تتجاوز نسبة 89 بالمائة·
وتنقسم هذه العمالة إلى عمالة آسيوية وعربية ونسبة قليلة من العمالة الأجنبية، وقدرت الدراسة نسبة العمالة الآسيوية في دولة الإمارات بحوالي 75 بالمائة من إجمالي حجم العمالة الوافدة ومن خصائص هذه العمالة إنها رخيصة غير ماهرة وتعمل في مختلف المجالات وتحرص على تحويل جزء كبير من الدخل يقدر بين 90 الى 95 بالمائة إلى مواطنها الأم كما تتجه نسبة كبيرة من الآسيويين إلى استخدام أسلوب التحويلات غير الرسمية ويقدر إجمالي نسبة تحويلاتهم الرسمية بنحو 60 الى 65 بالمائة من إجمالي التحويلات الرسمية·
وقدرت الدراسة حجم العمالة العربية بدولة الإمارات بنحو 15 بالمائة من إجمالي حجم العمالة الوافدة وتتميز العمالة العربية بأنها ماهرة ومتعلمة ويشكل الإنفاق على الأسرة الحجم الأكبر من دخلها، واشارت الدراسة الى ان الإمارات تشكل المركز التجاري الأول والمهم للدول العربية حيث تتميز بتنوع السلع والخدمات وهو ما يجعلها سوقا جاذبة للأسرة العربية وان حجم الإنفاق على التعليم والصحة والخدمات الترفيهية كبير وعال للغاية بالنسبة للأسرة الوافدة مما يجعلها تستهلك جزءً كبيرا من دخولها داخل الدولة·
واوضحت الدراسة أن العمالة العربية هي المساهمة بصورة كبيرة جدا في تنشيط حركة السوق الإماراتية وأنها أقل تأثيرا في نزيف السيولة لخارج الدولة في حين قدرت نسبة العمالة الأجنبية غير الآسيوية وغير العربية بنحو ثلاثة بالمائة من إجمالي العمالة الوافدة وتتشكل من الأوروبيين والقارة الأميركية وقليل من القارة الإفريقية وهذه العمالة عالية التخصص والدخل وتتكون غالبا من عمالة فرديه وليست أسرا ويبلغ متوسط حجم تحويلاتها ما بين 80 الى 85 بالمائة من الدخل·
وتناولت الدراسة الآثار الاقتصادية الناتجة عن تحويلات العمالة الوافدة على اقتصاد الدول الخليجية المستقطبة للعمالة وتحديد العوامل الأساسية التي تتحكم في مستوى هذه التحويلات ومدى تأثيرها على الناتج المحلي الإجمالي وعلى مستويات الاستثمار وميزان المدفوعات والآثار الناجمة عن تحويلات العمالة على اقتصاديات الدول المصدرة للعمالة والتوصيات التي يجب النظر بها· واضافت ان العمالة الهندية تشكل النسبة الكبرى من العمالة الوافدة من حجم سوق العمل في الدولة حيث تشكل 52 بالمائة· وأظهرت الدراسة أن تحويلات العمالة الوافدة تترك آثارا كبيرة وسلبية على اقتصاد دول مجلس التعاون واقتصاد الدولة كما انها تؤثر على ميزان المدفوعات بشكل كبير حيث تشكل نزيفا مستمرا له ولأرصدة الدولة من العملات الأجنبية· وذكرت الدراسة انه لا خوف من قيام المقيمين من العمالة الوافدة بالاستثمار داخل الدولة في حال تم ذلك وفق تشريعات وقوانين ورقابة من قبل السلطات المختصة وفي ظل وجود ضوابط لسوق الاستثمار وحركة رأس المال إذ أن الاقتصاد الوطني سوف يحقق مكاسب جيدة في الوقت الذي تحقق شريحة العمالة الوافدة عوائد حقيقية من تدوير مدخراتها في سوق الإمارات والتي يفضلها الكثيرون بسبب الاستقرار الاقتصادي والسياسي·
وخرجت الدراسة بالعديد من التوصيات اهمها إنشاء مناطق لذوي الدخل المحدود ووضع سياسات مالية واستثمارية للأسواق المصرفية والمالية لاستقطاب الأموال واستثمارها وتهيئة المناخ لعودة الاستثمارات الوطنية في الخارج والاستفادة من مشروعات الخصخصة وتوسيع قاعدة الاستثمارات وتحفيز العمالة الوافدة للمشاركة في إقامة بعض الاستثمارات والحاجة لتنظيم ورقابة أنظمة الحوالة كي لا يساء استخدامها من قبل الذين يعملون في غسيل الأموال وممولي الإرهاب والمجرمين وضرورة تفعيل دور الدولة والجهات المعنية بالشروع في إصدار قوانين وتشريعات تتعلق بالشركات الأجنبية ورؤوس الأموال والاستثمارات لتشجيعها للعمل أو الاستثمار في مشاريع الدولة وضرورة تشجيع الاستثمارات الأجنبية وتحفيز الادخار أو الأموال المواطنة المستثمرة في الخارج للعودة إلى الوطن وإيجاد الفرص الاستثمارية الجاذبة لهذه الأموال وتشجيع عودتها أو نسبة منها لتساهم في بناء مشروعات التنمية سواء القائمة منها أو التي سيتم البدء بخصخصتها أو المشروعات التي ستقام حديثا·
كما اوصت الدراسة بضرورة تنويع القاعدة الاقتصادية للإمارات والتركيز على قطاعات رائدة كالقطاع الصناعي وقطاع الخدمات المالية وقطاع النفط والغاز والنشاط السياحي وإنشاء شركات مساهمة عامة للوافدين برؤوس أموال أجنبية تقوم بالاستثمار في مشاريع محلية وخارجية في الدول التي تعد نسبة التحويلات فيها عالية مشيرة الى ضرورة تسهيل إجراءات دخول عائلات العمالة الوافدة وفتح تأشيرات الزيارة من الجنسية والإقامة· (وام)

اقرأ أيضا

أزمة التجارة تخيم على آفاق النمو العالمي